يستمرُ الامتعاض من ارتفاع أسعار الوقود على مدى السّنوات، وعند إلقاء نظرة على الاختلاف بين تكاليف وقود البنزين ووقود الديزل نجد أنّ الطّلبَ في محطات البنزين يكون أكبر مما هو عليه في محطات الديزل.

على الرّغم من تمتع الدّيزل بالكثير من الفوائد، إلّا أنّ استخدامه يتمّ في القاطرات والشّاحنات أكثر من استخدامه في السّيارات والدّراجات النّاريّة.

وبما أنّ العالمَ يمرُّ بمرحلة استحداث المركبات الكهربائيّة والمركبات ذاتية التّحكم،  فلنتكلم قليلاً عن الدّيزل باعتباره وقوداً مألوفاً وشائع الاستخدام.

الديزل كوقود

يُنتجُ البنزين والدّيزل من تكرير النّفط الخام، إلّا أنهما يختلفان كليّاً بخصائص الاحتراق، مما يجعلهما مختلفين في الاستخدام.

و ستساعدنا فيزياء الاحتراق في فهم هذا الأمر:

 نسبةُ انضغاط أكبر

تمتلكُ محركاتُ الدّيزل نسبةَ انضغاط أعلى من محركات البنزين.

يشتعلُ الدّيزل بالانضغاط على عكس البنزين الّذي يشتعلُ بالشّرارة، حيث تؤمنُ نسبةُ الانضغاط الكبيرة فعّالية حراريّة أعلى واحتراقاً كاملاً للوقود.

كما وتشتهرُ مركبات الدُيزل بقطعها أميالاً أكثر، وهذا ما تتطلبه المركبات الثّقيلة أثناء اجتيازها مناطقَ قد لا يتوفرُ فيها محطات الوقود بسهولة.

وقودٌ غني بالطّاقة

رغم تماثل القيم الحراريّة لكلّ من البنزين والدّيزل،  إلّا أنّ الدّيزل غني أكثر بالطّاقة، وهذا ما يؤمنُ عزم دوران أكبر.

الاحتراقُ البطيء للدّيزل:

إنّ نقلَ وزن كبير، يتطلبُ استهلاك كبير للطاقة، حتى في حال  السّرعات البطيئة، فإنّ الاحتراق البطيء للديزل يضمنُ توفر الطّاقة وعزم الدّوران للمركبة

وهذا ما يجعلُ الدّيزل ملائماً للمركبات الكبيرة الّتي تنافسُ الوزن باستمرار  والتّضاريس الصّعبة أحياناً.

تصميمُ المحرك:

تمّ تصميم محركات الدّيزل للاستفادة من الخصائص الثّلاث المذكورة أعلاه، فهي مزودة بتجويف وشوط أطول، كما وتُرفقُ غالباً بشاحن توربيني لزيادة عزم دوران السّيارة.

إذن لماذا لا تستفيد المركبات الصّغيرة من هذه الخصائص ؟

 وفقا للمذكور أعلاه، من الواضح أنّ الدّيزل وقود فعّال للغاية، ومع ذلك فإنّ له بعض العيوب الّتي تجعله غير ملائم للاستخدام في السّيارات الصّغيرة، ومنها:

  مستوياتٌ أعلى من الضّجيج والاهتزازات والقسوة NVH

 يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الضّجيج والاهتزاز والقساوة (NVH) إلى تسريع تآكل المكونات.

حيث تولدُ محركاتُ الدّيزل أصواتاً واهتزازات قاسية نتيجة ارتفاع نسب الضّغط، والّتي بدورها يمكن أن تصبحَ خطراً حقيقيّاً على السّيارات الصّغيرة

في حين أنّ هذا ليس له تأثير كبير على المركبات الثّقيلة نظراً لحجمها الهائل.

ومع ذلك، قامتْ العديد من الشّركات المصنعة بتحسين محركات الدّيزل الخاصة بها لاستخدامها في السّيارات الصّغيرة، مثل سيارات الجيب وسيارات الدّفع الرّباعي.

صيانةٌ أكثر:

تتعطلُ الآلاتُ المعرضة للاهتزازات العالية بشكل أسرع، ويمكن أن تفشلَ قبل الأوان،  ويُعرفُ هذا الفشل باسم “الإجهاد”.

فبالنسبة لمحركات الدّيزل، يجبُ أن تصممَ مكوناتها لتتحملَ مستويات الضّجيج والاهتزاز والقساوة المرتفعة، وهذا ما يزيدُ من تكاليف الصّيانة. 

هذا ما يجعلُ محركاتُ الدّيزل أقلّ شيوعاً في السّيارات الصّغيرة نظراً لأن هدفها الأساسي هو التّنقل بشكل اقتصاديّ.

القضايا المتعلّقة بالانبعاثات:

تطلقُ مركباتُ الدّيزل القديمة غازات أكاسيد النيتروجين الضّارة.

على الرّغم من وجود كفاءة أكبر مقارنة بمحركات البنزين، إلّا أنّ محركاتِ الدّيزل تنبعثُ منها أكاسيد النيتروجين الضّارة الّتي تسببُ فشل الجهاز التّنفسيّ

فهي لا تحتوي حلولاً فعّالة لهذه المشكلة، على عكس محركات البنزين الّتي يمكنها تحييد هذه الغازات داخلَ نظام العادم.

تطلقُ محركاتُ الدّيزل القديمة  غازات أكاسيد النّيتروجين أكثر في الغلاف الجويّ، وقد اتخذتْ العديد من الحكومات تدابيرَ لحظر محركات الدّيزل الّتي يزيدُ عمرها عن 10 سنوات.

وتجنباً للعقوبات والضّرائبَ المتعلّقة بالانبعاثات، لا تحظى محركات الدّيزل بشعبية في السّيارات الصّغيرة.

الدّيزل والسّيارات الرّياضيّة

يمكن للسيارات الرّياضيّة أن تستفيدَ كثيراً من مزايا الدّيزل، إذ أنّ اللّوائح المتعلّقة بالانبعاثات وتكاليف الصّيانة الباهظة ليست مشكلة في سيارات السّباق.

وبشكل عام تستخدمُ السّياراتُ الرّياضيّة محركات وقود البنزين، ولا تستخدمُ محركات الدّيزل وذلك بسبب وزن محركات الدّيزل

فنظراً لارتفاع الضّغط وارتفاع الطّاقة، فإنّ محركات الدّيزل تتمتعُ بجدران أكثر سمكاً من مثيلاتها الّتي تعملُ بالبنزين وهذا سيزيد من وزن السيارة

إذ أنّ السّيارات الأخف وزناً ذات ميزات في حلبات السباق حيث تكون سرعتها أكبر وبالتالي فإنّ محركات الدّيزل الثّقيلة تمثلُ عيباً رئيسيّاً وغير مناسباً.

في الوقت نفسه، توفرُ محركاتُ الدّيزل معظم عزم الدّوران عند السّرعات المنخفضة، أيّ لا فائدة كبيرة مرجوة يمكنُ تحقيقها عند ارتفاع عدد الدّورات في الدّقيقة.

على الرّغم من أنّ فِرقَ السّباقات قد جربت محركات الدّيزل في الماضي، إلّا أنها لم تعدْ تُستخدمُ في سباقات العصر الحاليّ

و هذا ما جعلها غير ملائمة لذلك، حيث يلزم توصيل عزم الدّوران حتى عند دورات أعلى في الدّقيقة. 

 مستقبلُ الديزل

يتجه مصنعو السّياراتُ المستهلكة نحو التّوقف عن استخدام محركات الدّيزل، إلّا أنّ اعتماد السّيارات الثّقيلة والمعدات البحريّة على الدّيزل لم يتناقص بأيّ شكل من الأشكال

وقد لا يُستخدم الدّيزل في محركات السّيارات في السّنوات القادمة، إلا أنه سيتمُّ استخدامه بالتأكيد لإنتاج الكهرباء.

  • إعداد: المهندسة مريم القاسم
  • تدقيق: المهندسة أسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي