إنَّ العديدَ من الأدواتِ الكهربائيّة – انطلاقاً من الأجهزةِ المستخدمة في المنازلَ وصولاً إلى تلك المستخدمة في سوق السّياراتِ الكهربائيّة

تشتركُ بذاتِ المعاناة من بطارياتِ اللّيثيوم الّتي تغذيها, وهذا ما  سيقودُ إلى نهايةِ حقبة هيمنة بطارياتِ اللّيثيوم، لكن… ما هو البديلُ؟!

باحثون في المعهدِ الملكيّ للتكنولوجيا في  ملبورن في استراليا قاموا بابتكارِ نموذج أوّليّ لبطارياتِ بروتون (تعملُ بالكربون والماء) لتكونَ بديلةً عن بطارياتِ اللّيثيوم.

وهذا النّموذجُ من بطارياتِ البروتون القابل للشحن هو الأوّلُ من نوعه كحلٍ لتخزين الطّاقة، كما ويعتمدُ على موارد رخيصةٍ وصديقة للبيئة.

وهنا نسألُ: لماذا علينا استبدال بطارياتِ اللّيثيوم ببطارياتِ البروتون ؟!

نلخصُ الأسبابَ في النّقاط التّالية:

1-بطاريةُ البروتون مصنوعةٌ من مواد أكثر وفرة:

 إنَّ التّنقيبَ عن اللّيثيوم محصورٌ في دولٍ محدودة, كما أنَّ المعادنَ النّادرة الأخرى الّتي تدخلُ في تركيبِ بطارية اللّيثيوم هي موادٌ نادرةٌ ومكلفة.

في المقابلِ، تحتوي بطاريةُ البروتون على قطبٍ مصنوع من الكربون، وهو أكثر المواد وفرة على كوكبنا، إذ يتمُّ شحنُ هذا القطب بتأيين الماء.

وقالَ الباحثُ الرّئيسيّ للمشروع (جون أندرويس) لصحيفةِ الغارديان البريطانية:

“أهمّ ما يميزُ هذه البطاريات اعتمادها على قطبٍ مصنوع من الكربون المتوفر بكثرة، والّذي يستقبلُ البروتوناتِ الّتي نستخلصها من الماء المتواجد في كلِّ مكان  حولنا”.

2- قابلةٌ للشحنِ:

إنَّ البطارياتِ الّتي يعملُ المعهدُ الملكيّ للتكنولوجيا على تطويرها يمكنُ وصلها بمقبسٍ للكهرباء وشحنها ببساطة كأيّ بطارية أخرى..

وإنَّ آليةَ الشّحن هذه تتمُّ ببساطة..

فالطّاقةُ الكهربائيّة تعملُ على فصلِ جزيئاتِ المياه ويتولدُ عن ذلك بروتونات تذهبُ للقطبِ المصنوع من الكربون

وبعدها تتحرّرُ البروتونات من القطبِ الكربونيّ لتمرَ عبر خلية توليد الطّاقة حيث تتفاعل مع الهواء

ليتمَّ تشكيلُ المياه من جديد وهكذا يتمّ توليد الطّاقة.

ووفقاً للبحثِ الّذي نشرهُ المعهدُ، فإنَّ التّجاربَ أظهرت أنَّ بطارية صغيرة بخليةٍ ذات مساحة 5,5 سنتمتر مربع فقط

تنتجُ نفس الطّاقة الّتي تنتجها بطارية اللّيثيوم التّجاريّة.

3- دون انبعاثاتٍ كربونيّة:

إنَّ التّنقيبَ عن اللّيثيوم والمعادن النّادرة الأخرى الّتي يتمُّ استخدامها لتصنيعِ بطاريات اللّيثيوم التّقليديّة لها تبعاتها على البيئة، ومنها:

  • طرحُ موادٍ كيميائيّة تسببُ ضرراً للأنظمةِ البيئيّة
  • تدمرُ مساحاتٍ كبيرةً من الغطاء النباتيّ، بالإضافةِ إلى الكربون الّذي يتمُّ طرحه نتيجةَ التّنقيب عن المواد الّتي تدخلُ في تصنيع بطاريات اللّيثيوم.
  • عمليةَ التّصنيعِ تتطلبُ كميةً هائلةً من الطّاقة، وهذه الطّاقةُ غالباً ما يتمّ تأمينها عن طريق الوقودِ الأحفوريّ.

 في حين أنَّ البطارياتِ الّتي تستخدمُ الماء والكربون تكاد تكون بلا أيّ تأثير سلبيّ على البيئة.

تأثيرُها الوحيدُ هو أنَّ شحنَها مازالَ يعتمدُ على الكهرباء الّتي نولدُها من الوقودِ الأحفوريّ.

في النّهاية نذكرُ:

إنّ فريقَ المعهدِ المشرفِ على هذا البحث، يقدِّرُ أنّ هذه البطاريات ستكون متاحةً في الأسواقِ خلال مدة تتراوحُ بين الخمس والعشر سنوات.

وهذا خبرٌ جيدٌ من النّاحيّة البيئيّة…

فمع ازدياد استخدامنا للطاقاتِ الخضراء؛ سوف تزدادُ حاجتنا لبطارياتٍ بسعات تخزينيّة عالية

ففي الأيام الشّمسية والعاصفة لن نستفيدَ من طاقتي الشّمس والرّياح ما لم نملكْ بطاريات بسعات تخزينيّة عالية.

وعندما تصبحُ  بطاريات البروتون متاحة في الأسواق، ستنافسُ تلك البطاريات الّتي تنتجُها شركةُ تسلا للسياراتِ الكهربائيّة.

مصدر المقال : اضغط هنا

  • إعداد : المهندسة نور جراد
  • متابعة : المهندسة رهف النداف
  • تدقيق : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي