تٌعتبر الهندسة الإنشائية إحدى التخصصات الفرعية للهندسة المدنية وتركز بشكل خاص على الهياكل الإنشائية وكيفية تصميمها

بحيث تكون قادرةً على توزيع الأحمال، ومقاومة الضغط الذي تطبقه البيئة الخاصة بالمبنى على هذا الهيكل، للمحافظة عليها آمنة ومستقرة طيلة فترة استخدامها.

أي بمعنى آخر، تتلخص مهمة المهندسين الإنشائيين في منع المباني الجسور من الانهيار.

تاريخ الهندسة الإنشائية

الهندسة الإنشائية ليست بالهندسة الجديدة على الإطلاق، فتاريخها يعود إلى البدايات الأولى للمسكن البشري المكون من فروع الأشجار وأوراقها وجلود الحيوانات.

فعلى مدى التاريخ كان البشر يطورون من مساكنهم لتصبح تصاميمهم أكبر وأكثر تعقيداً، وهذا ما نقلهم من الأكواخ البدائية إلى محطات الفضاء الدولية.

وعلى مر الزمن، فُقدت أسماء أولى المهندسين الإنشائيين الذين صمموا العديد من الهياكل الخالدة، كالبارثينون وحدائق بابل المعلقة وقنوات الإمبراطورية الرومانية.

أما بالنسبة للمهندسين في عصرنا الحالي فمعظمهم معروف إن لم يكن بالاسم فعلى الأقل بالمنشآت التي صمموها

مثل غوستاف إيفل الذي صمم برج إيفل وتمثال الحرية، وإيرو سارينن الذي صمم بوابة القوس.

ومع ذلك، يبق البعض منهم مجهولاً لاحتفاظ الشركات والمؤسسات الحكومية بحقوق امتلاك هذه التصاميم، وتنسبها لنفسها، مثل مصادم هادرون الكبير، وتلسكوب جيمس ويب الفضائي.

ما هو عمل المهندس الإنشائي؟

يعمل المهندسون الإنشائيون ضمن فريق مكون من المهندسين المدنيين والمعماريين.

على سبيل المثال إذا تصورنا الهيكل الإنشائي على أنه جسم بشري، فستكون مهمة المهندس المعماري هي الاعتناء بشكل الجسم ومظهره الخارجي.

أما المهندس الإنشائي فسيتولى مهمة تصميم الهيكل العظمي والأوتار.

عند تصميم أي هيكل إنشائي يجب مراعاة ظروف البيئة التي يوضع فيها.

على سبيل المثال لابد للمنازل في كندا أن تمتلك سقفاً قادراً على تحمل ثقل الثلوج التي تتراكم عليها أما الملاعب في كاليفورنيا يجب أن تصمم بطريقة مقاومة للزلازل.

و عند تصميم أي جسر يجب أن تراعى عوامل التضاريس والرياح والمياه، بالإضافة إلى حجم حركة المرور التي تمر عبره.

هنا يأتي عمل المهندس الإنشائي الذي يقوم بدراسة هذه الظروف وتقديم الحلول الفنية لها.

فالمهندسون الإنشائيون يكافحون الجاذبية والرياح و الثلج والمطر، كل يوم، لمنح العالم هذه الهياكل الرائعة

وهم خبراء في حل المشكلات و مواجهة التحديات بحلولهم الإبداعية، حسبما وصفتهم المهندسة الإنشائية كيت ليغتون في المنشور الصادر عن معهد المهندسين الإنشائيين بعنوان “المهن في الهندسة الإنشائية”.

يصمم المهندسون الإنشائيون هياكل الأسقف التي تشمل العوارض الخرسانية أو الخشبية والروافد والجمالونات

وإطارات الأرضيات بما فيها من أسطح وروافد وعوارض وجوائز ودعامات، بالإضافة إلى تصميم الأقواس والأعمدة والدعامات والإطارات والأساسات والجدران.

فعند تصميمهم للجسور على سبيل المثال، يقومون أيضاً بتصميم الأرضية والعوارض والأوتار، بحسب وصف المجلس الوطني لمؤسسة المهندسين الإنشائيين.

أما بالنسبة لمواد البناء فهي تشمل الفولاذ والخرسانة والخشب والألمنيوم، فهذه الهياكل تصمم لتكون قادرة على مقاومة الجاذبية والزلازل والرياح العاتية بالإضافة إلى تأثيرات التربة والمياه والاصطدامات والانفجارات.

وبحسب موقع MyMajors.com، يشمل عمل المهندس الإنشائي المهمات الآتية:

  • تحليل كل من المخططات الخرائط والتقارير والبيانات الطبوغرافية منها والجيولوجية.
  • تقدير الكلفة الإجمالية للمشروع بالإضافة إلى كميات المواد والمعدات اللازمة والعمالة المطلوبة لإنجازه.
  • حساب متطلبات الأحمال المطبقة على الهيكل ومعدلات تدفق المياه وعوامل الإجهاد المادية، وذلك لتحديد مواصفات التصميم المطلوب.
  • فحص موقع المشروع لمراقبة التقدم بالعمل والتأكد من الالتزام بمواصفات التصميم أثناء تشييد المشروع، كما يقومون بإجراء الدراسات اللازمة لمعرفة أنماط المرور، أو الظروف البيئية، لتقدير المشاكل المحتمل وقوعها ومدى تأثيرها على المشروع.

أما بالنسبة للمهارات التي يتوجب على المهندس الإنشائي امتلاكها، يمكننا تلخيصها بالمعرفة العميقة والفهم الجيد لعلم الفيزياء والرياضيات.

فعليه معرفة خصائص المواد المختلفة مثل كثافتها، صلابتها، قوة شدتها، وكذلك معامل الكتلة وقوة الانحناء الخاصة بهذه المواد.

كما يجب أن يكون قادراً على حساب كيفية أداء هذه المواد تحت جميع العوامل من ضغط وغازات والسوائل المسببة للتآكل وحتى الإشعاعات.

وعليه أيضاً أن يكون قادراً على التنبؤ بكيفية أداء هذه المواد على مدى الفترات الزمنية الطويلة التي يتم فيها استخدام الهيكل.

لأداء تلك المهام يعتمد المهندسون الإنشائيون بشكل متزايد على برامج التصميم مثل أنظمة الكاد، ولهذا فإن الكفاءة في استخدام الحاسبات أساسية وضرورية فهي بالإضافة إلى تسريع الوقت المطلوب لإنجاز المشروع.

أنظمة الكاد تسمح بالتعديلات السريعة والسهلة على التصاميم والتصورات ثلاثية الأبعاد للأجزاء النهائية والتجميعية.

أجور المهندس الإنشائي

معظم وظائف المهندسين الإنشائيين تتطلب على الأقل درجة بكالوريوس في الهندسة المدنية.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون المهندسين الإنشائيين في شركاتهم لتقديم الاستشارات الهندسية فغالباً ما يطلبون أيضاً شهادة مهندس محترف أو استشاري.

أما بالنسبة لدرجة الماجستير فهي مطلوبة لاستلام مهام الإدارة، بالإضافة الى أن الاستمرار في الدراسة والتدريب يساعد على مواكبة التطورات التكنولوجية، والبقاء على اطلاع دائم بما هو جديد من مواد وأجهزة كمبيوتر وبرمجيات ولوائح حكومية.

لهذا يقوم العديد من المهندسين الإنشائيين بالانتساب إلى معهد الهندسة الإنشائية التابع للجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين.

وفقاً لموقع salary.com، اعتباراً من تموز 2014، تراوح نطاق رواتب المهندسين الإنشائيين حديثي التخرج بدرجة بكالوريوس من 41.045 دولاراً إلى 62.883 دولاراً.

أما المهندسون متوسطو المستوى الحاصلون على درجة الماجستير وخبرة من 5 إلى 10 سنوات فرواتبهم تتراوح بين 74.600 دولاراً إلى 102.063 دولاراً.

بينما تبدأ أجور المهندسين الحاصلين على درجة الماجستير وبخبرة أكثر من 10سنوات من87.562 دولاراً وتصل إلى 113.770 دولاراً.

لكن معظم الذين يحصلون على درجات علمية متقدمة تتم ترقيتهم إلى مناصب إدارية، أو يقومون ببدء أعمالهم الخاصة التي تمنحهم الفرصة لكسب ما هو أكثر من هذه الأجور.

مستقبل الهندسة الإنشائية

يتوقع مكتب إحصائيات العمل في الولايات المتحدة أن معدل نمو توظيف المهندسين المدنيين سيزيد بنسبة 20 بالمائة من عام 2012 وحتى عام 2022، بينما لم يذكر أي معلومات منفصلة عن المهندسين الإنشائيين.

بشكل عام، لا بد من تأمين المزيد من الفرص وتحديداً للمتقدمين المؤهلين بشكل جيد، وأولئك الذين استمروا بمواكبة التطورات التكنولوجية

والمهندسون الذين تخرجوا من أكاديميات ذات تصنيف مرتفع بمعدلات جيدة، لا بد أن تكون لهم الأولوية أثناء المنافسة للحصول على فرصة عمل.

  • إعداد: المهندسة كارمن الصالح
  • تحرير: المهندس بشار الحجي