يشتكي النّاسُ كثيراً من الرّطوبة في الصّيف والشّتاء, ويعتقدُ الكثير بأنَّ نسبةَ الرّطوبة في الصّيف أعلى منها في الشّتاء.. فهل حقاً هي كذلك؟

قبلَ الإجابة عن السّؤال.. لا بدّ من تعريفِ الرّطوبة وتحديِد علاقتها مع درجة الحرارة، ومعرفة ما إذا كانت هذه العلاقة عكسيّة أمّ طرديّة.

وحتى تكتملَ الصّورة أكثر..

الهواء الجويّ: هو عبارة عن خليط من الهواءِ الجاف وبخارِ الماء (أو بالأحرى ماء بالحالة الغازيّة أي بخار ماء).

يتكونُ الهواءُ الجاف من خليط من الغازات: نيتروجين بنسبة 78.08% وأوكسجين بنسبة 20.95% وأرغون و غازات أخرى بنسبة 0.97%

و أيّ اختلال في هذه النّسبة سيسببُ لنا مشاكل في التّنفس.

أمّا بخارُ الماء فهو عبارة عن الرّطوبة المتواجدة في الهواء، وهو غير مرئيّ ولا لون له ولا رائحة، وتتغيرُ نسبته وكميته بتغير درجات الحرارة.

من المهم التّفريق بين ثلاثة مصطلحاتٍ للرطوبة:

الرّطوبة المطلقة والرّطوبة النّوعية والرّطوبة النّسبيّة

الرّطوبة المطلقة:

هي عبارة عن العلاقة ما بين كتلة بخار الماء والحجم الكليّ للهواء، وتقاسُ بـ (g/m3)

أيّ أن هذا المصطلح يعبرُ عن كم غرام من بخار الماء موجود في متر مكعب من الهواء.

الرّطوبة النّوعية:

إذا أخذنا كمية محددة من الهواء الجويّ, أيّ هواء جاف و بخار ماء

فإنّ الرّطوبة النّوعيّة تعبرُ عن العلاقة ما بين كتلة بخار الماء وكتلة الهواء الجاف وتقاسُ بـ (g بخار ماء/ Kg هواء جاف).

الرّطوبة النّسبية:

هي عبارة عن النّسبة بين كمية بخار الماء المتواجدة فعلياً في كمية معينة من الهواء والكمية القصوى لبخار الماء الّتي من الممكن أن تتواجد في نفس هذه الكمية من الهواء عند درجة حرارة معينة

أيّ أنّها تعبرُ عن حالة الإشباع للهواء، ويعبرُ عنها كنسبةٍ مئوية.

ماهي العلاقة بين الرطوبة ودرجة الحرارة

لفهمِ العلاقة بين الرّطوبة ودرجات الحرارة ومتغيرات فيزيائية أخرى؛ قامَ العلماءُ بتقديم رسم بيانيّ يسمى الرّسم السّيكرومتري أو (بسيكرومتري)

حيث يمكنُ من خلاله فهم المتغيرات الحراريّة والفيزيائيّة للهواء وتحديد مناطق الرّاحة للإنسان، ولذلك يستخدمُ في تصميم المكيفات وأجهزة التّبريد والتّسخين.

يوضحُ الرّسم البيانيّ:

إنَّ العلاقةَ بين الرّطوبة النّسبية ودرجات الحرارة هي علاقةٌ عكسيّة (بثبات الرّطوبة المطلقة أو النّوعية)

فعند ارتفاع درجات الحرارة تقلُّ الرّطوبة النّسبية أيّ أنّ الهواء يبتعدُ أكثر عن حالة الإشباع..

وبكلماتٍ أخرى: تقلُ كميةُ بخار الماء الّتي من الممكن أن تتواجدَ في تلك الكمية من الهواء بالنسبة للكمية القصوى الممكن تواجدها.

أمّا بالنسبة للرطوبة المطلقة أو النّوعيّة، فإنّ علاقتها مع درجات الحرارة هي علاقة طرديّة,

حيث أنها ترتفعُ بارتفاع درجات الحرارة.. و بمعنى آخر: إنّ كتلةَ بخار الماء المتواجدة في الهواء الجويّ تزدادُ بارتفاع درجات الحرارة.

الآن.. أصبحَ من الممكن تفسير شعورنا بهواءٍ ساخن, ثقيل وخانق  في فصل الصّيف:

درجاتُ حرارة مرتفعة –> محتوى عاليّ من الرّطوبة المطلقة، ولكن نسبة منخفضة من الرّطوبة النّسبية (هواء غير مشبع).

وفي فصلِ الشّتاء يحدثُ العكس تماماً, فدرجاتُ الحرارة المنخفضة تعني  نسبة عاليّة من الرّطوبة النّسبية  (الهواء وصلَ لحالة الإشباع)

وهذا ما يفسرُ وجود الضّباب أو الغيوم… إذ أنها تتشكلُ عندما تتجاوزُ كميةُ بخار الماء نسبةَ الإشباع في الهواء (أيّ عندما تكون الرّطوبة النّسبية 100%

وأي زيادة في بخار الماء سوف يتكثفُ ويتحولُ إلى سائل–> غيوم وضباب).

وهنا يمكننا القول: إنّ تواجدَ الضّباب والغيوم لا يعني أنّ الرّطوبة عالية (الرّطوبة المطلقة)، بل يعني أنّ الهواءَ وصلَ لحالة الإشباع، وأنّ هناك نسبة عاليّة من الرّطوبة النّسبيّة.

  • إعداد: المهندس جورج قمصية
  • تدقيق لغوي: المهندسة اسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي

المصدر: Diagramma dell’aria umida (Carrier) – Fondamenti di oceanografia