الشّحنُ الفائق هو أحد الطّرق الفعّالة الّتي تستخدمها شركات السّيارات لتحسين أداء المحرك

وذلك من حيث: الطّاقة المزودة إليه وكمية الوقود المستهلكة منه.

تقومُ فكرته في الأساس  على حرق المزيد من الوقود حتى يتمكنَ المحرك من تزويد طاقة أكبر للسيارة!!

وهذا لن يتمّ إلّا عن طريق رفع كمية الهواء في غرفة الاحتراق حتى تتمّ عملية الاحتراق بالشّكل المطلوب.

وهنا يأتي السّؤال:

 كيف يمكنُ ضخ المزيد من الهواء في محرك السّيارة؟ كيف يساعدُ هذا على التّقليل من  نسبة استهلاك الوقود؟ وهل يمكن تطبيقه في جميع أنواع المحركات؟!!

– من أجل ضخ المزيد من الهواء في غرفة الاحتراق؛ لابدّ من مساعد خارجيّ يساعدُ أنبوبَ السّحب على زيادة كمية الهواء الدّاخلة إلى حجرة الاحتراق في شوط السّحب.

وهناك طريقتان أساسيتان:

الأوّلى ميكانيكية لأن العامل الخارجيّ المساعد يرتبطُ بشكل ميكانيكيّ مع عمود المحرك، أمّا الثّانية فتستغلُ طاقةَ الغازات العادمة للقيام بالهدف.

الطّريقةُ الأوّلى: تعرف بالسّحب القسريّ (Super Charge):

يتمّ استخدام ضاغط غاز يكونُ مرتبط ميكانيكيّاً مع عمود المحرك عن طريق حزام (مستهلكاً جزءاً من قدرته وهذه أهمّ سيئاته).

وظيفةُ الضّاغط هي سحب الهواء وزيادة ضغطه، وإرساله بضغط أكبر من ذلك الموجود في النّظام العادي

وهذا ما يرفعُ من كثافة الهواء وبالتّالي كميته في حجرة الاحتراق، ويساعدُ ذلك في حقن المزيد من الوقود

وبالتّالي ازدياد القدرة النّاتجة عن عملية الاحتراق.

تعدُّ هذه الطّريقة فعّالة سواء كانت عدد دورات المحرك منخفضة أو عالية..

إلّا أنه في حالة عدد دورات المحرك عاليّة، يتمّ استخدام صمام يساعدُ على خفض ضغط الهواء الدّاخل إلى غرفة الاحتراق حتى لا يتجاوز الحدّ المسموح به.

تستخدمُ هذه الطّريقة فقط في محركات البنزين، ولا تستخدمُ في الدّيزل لأنه في حال حدوث عطل صمام الضّغط؛ فإنّه سيؤدي إلى دخول كميات كبيرة من الهواء بضغط مرتفع، وهذا ما يسبب تدمير المحرك.

الطّريقةُ الثّانية: الشّاحن التّوربينيّ:

 تستخدمُ أكثر من الطّريقة الأوّلى، لأنها تقدمُ كفاءةً أكبر.. خاصة أنّها غير مرتبطة ميكانيكيّاً مع عمود المحرك

وبالتّالي لا تستهلكُ أيّ قدرة من المحرك من أجل عملها.

تقومُ فكرةُ الشّاحن التّوربينيّ على استغلال  ضغط ودرجة حرارة الغازات العادمة المرتفعين (وبالتّالي طاقتها)، وذلك بدلاً من هدرها في الفراغ.

تستخدمُ هذه الطاقة الموجودة في الغازات العادمة لتدوير العنفة (التوربين)، والّتي بدورها تكونُ متصلة ميكانيكيّاّ، عن طريق عمود، مع ضاغط الهواء

والّذي يقومُ بضغط الهواء وإرساله بضغط أكبر من ضغط الهواء الجويّ إلى أنبوب السّحب.  

يؤثرُ هذا الضّغط المرتفع  سلباً على نسبة الانضغاط داخلَ المحرك، لذلك لا بدّ من خفضها قليلاً خاصة في محركات البنزين

لأن الضّغط المرتفع (النّاتج عن الشّحن الفائق) مع نسبة انضغاط مرتفعة قد يؤدي إلى حدوث ظاهرة الانفجار (كما ذكرنا في مقال سابق).

يستخدمُ الشّاحنُ التّوربيني في محركات البنزين ومحركات الدّيزل..

وبما أنّ درجةَ حرارة الغازات العادمة في محركات الدّيزل تكونُ أقلّ مما هي عليه في محركات البنزين فهذا يعني أنّها تمتلكُ طاقة أقلّ نسبياً

وبالتّالي تكونُ المسافةُ بين العنفة والضّاغط أقلّ في محركات الدّيزل (يقللُ من وزن الشّاحن التّوربينيّ) حتى تتمكنَ هذه الغازات من تحريك الشّاحن التّوربينيّ.

ونتساءلُ هنا:

هل تستطيعُ الغازاتُ العادمة بشكل دائم تدوير العنفة باستغلال الطّاقة الّتي تمتلكها؟

وتكونُ الإجابة: كلا..

1- عندما تكونُ درجةُ حرارة الغازات العادمة وضغطها منخفضين نسبياً (يحدثُ ذلك عندما نضغطُ بشكل جزئيّ على دواسة الوقود أيّ التّحميل الجزئيّ)

فإنّها لا تملكُ الطّاقة اللازمة لتدوير العنفة (بسبب القصور الذّاتيّ) وبالتّالي لا يمكن ضغط الهواء، وهذا ما يعرفُ بمشكلة (Turbo Lag).

ومن أجل حلّ هذه المشكلة:

قامتِ الشّركاتُ بتطوير نظام  يعرفُ “الشّاحن التّوربينيّ متغير الشّكل”، وهو نفس الشّاحن التّوربينيّ التّقليديّ، إلّا أنّ العنفةَ تحتوي على شفرات ثانويّة بجانب الشّفرات الدّوارانيّة

وتقومُ هذه الشّفرات بتغيير مساحة منطقة عبور الغازات العادمة لتتناسبَ مع خصائص هذه الغازات.

وعندما تكونُ درجةُ حرارة وضغط الغازات منخفضين، فإنّ الشّفراتِ تقومُ بتصغير مساحة منطقة المرور لترفعَ من سرعة هذه الغازات

، وترفعُ أيضاً من انحرافها مما يخلقُ شغل أكبر على الشّفرات الدّورانيّة يكون قادراً على تحريكها (ويحدثُ العكس عند درجة حرارة وضغط مرتفعين للغازات ضمن النّطاق المسموح به).

2- عندما تكونُ درجةُ حرارة الغازات العادمة وضغطها مرتفعين، سيؤدي هذا إلى انضغاط الهواء الجويّ أكثر من الحدّ المسموح به.

ومن أجل حلّ هذه المشكلة:

يتمّ الاستعانة بصمام لخفض ضغط الغازات العادمة ويعرف بالـ (Wastegate)، وهو عبارة عن صمام يفتحُ عندما يكونُ ضغطُ الغازات العادمة أكبر من الضّغط المطلوب

وهذا ما يقللُ من الضّغط الواصل إلى شفرات العنفة، وبالتّالي عدد دورات الشّاحن التّوربينيّ، وعندها سيقومُ الضّاغط بضغط الهواء الجويّ ضمن الحدّ المطلوب.

تنبيه: تصلُ درجةُ حرارة الهواء المضغوط الخارج من الضّاغط إلى حوالي 80 درجة مئوية

وبالتّالي من المناسب خفض درجة حرارة الهواء المضغوط (عن طريق Intercooler) لأنه سيساعدُ في زيادة كثافته

كما أنه يساعدُ في تقليل درجة الحرارة في حجرة الاحتراق، وبالتّالي خفض نسبة الـ (NOx) الملوثة النّاتجة عملية الاحتراق.

في النّهاية، نذكرُ:

إنّ استخدام الشّحن الفائق، سواء الميكانيكيّ أو الشّاحن التّوربينيّ، يساعدُ على تقليل استهلاك الوقود

لأنه يقللُ بما يعرف بـ “الاستهلاك المحدد” (العلاقة ما بين تدفق الوقود والقدرة الفعليّة المنتجة)

عدا عن أنه يحسّنُ من عملية الاحتراق، خاصة في البنزين، ويساهمُ في الحدّ من التّلوث.

في المقابل، إنّ الشّحنَ الفائق يرفعُ من القوى الميكانيكيّة والحراريّة  الّتي تتعرضُ لها أجزاء المحرك

وإذا لم يتمّ مراقبة ضغط الهواء المضغوط فقد تحدثُ ظاهرة الانفجار في محركات البنزين.

  • G. Ferrari, “Motori a combustione interna,” 2016.
  • Meccanica dell’automobile – Davide Scullino
  • إعداد: المهندس جورج قمصية
  • تدقيق: المهندسة أسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي