جميعنا يعلمُ مدى أهمية صيانةِ ومراقبةِ السّياراتِ الخاصة بنا من أجلِ البقاءِ على كفاءتها لأطولِ فترةٍ زمنيّة …

وعندما يتعلقُ الأمرُ بصيانةِ السّيارةِ، أوّل ما يخطرُ في أذهانِنا هو زيت المحركِ! وتبديلُ زيتِ المحرك !!

إذن …

ما هو هذا الزّيت؟ ما دورهُ ووظيفتهُ؟ ولماذا يجبُ تبديله؟

زيتُ المحركِ ( Motor oil/ engine oil ) هو مكونٌ أساسيّ لكلِّ سيارةٍ تَستخدمُ محركَ الاحتراقِ الدّاخليّ.

يتكونُ من زيتٍ أساسيّ مع بعضِ الإضافاتِ المميزةِ، وهذه الإضافاتُ تكسبهُ خصائصَ (مقاومةُ الصّدأ، مقاومةُ التّأكلِ، التّشحيم وتحمّلُ الحرارة).

كما ويُستخدمُ مركباتٌ عضويّةٌ مكونةٌ من الكربونِ ووالبولي ألفوليفينات Polyalphaolefins)) أو خلائطهما حسب المتطلباتِ الوظيفيّةِ للزيتِ.

وفي الوقتِ الحاضرِ، يتكونُ الزّيتُ الأساسيّ من زيوتِ البترول.

يقومُ زيتُ المحركِ بحمايةِ المحركِ من التّأكلِ الميكانيكيّ، إذ يعدُّ عاملَ حمايةٍ ضدَ أضرارِ الاحتكاكِ

كما ويقومُ بتنظيفِ المحركِ من بقايا الحمضِ الّتي يتركُها الوقودُ في المحركِ، ويعدُّ خطَ الدّفاعِ الأوّلِ ضدَ ارتفاعِ درجةِ الحرارة.

يمكنُ تشبيهُ زيت المحركِ بالنسبةِ للسيارةِ كالدّمِ بالنسبةِ للإنسانِ، وبالتّالي حدوث أيّ خطأ أو اضطراب في نوعيةِ وكميةِ زيتِ المحركِ سيكونُ له نتائجَ كارثية على المحركِ بأكمله.

ما هو دورُ زيتِ محركِ السّياراتِ؟

يوجدُ في محركاتِ الاحتراقِ الدّاخليّ العديدَ من الأجزاءِ المتحركةِ المصنوعةِ من معادنَ عالية الجودة.

 وهذه الأجزاءُ المتحركةُ سوف تتعرضُ للاحتكاكِ بنتيجةِ العمليةِ التّشغيليّة، ولارتفاعِ درجةِ الحرارةِ نتيجة عمليةِ احتراقِ الوقود، مما يؤدي إلى خلقِ ضغطٍ هائلٍ على هذه الأجزاء.

وهذا لا يؤدي إلى تأكلِ الأجزاءِ فحسب، بل ويؤدي إلى تقليلِ الكفاءةِ للنظامِ بأكملهِ بسبب إهدار الكثيرِ من الطّاقةِ نتيجة الاحتكاك.

وهنا يأتي دورُ زيتِ المحركِ:

يغطي زيتُ المحركِ جميعَ الأجزاءِ المتحركةِ والتّشغيليّةِ في المحركِ، مما يخلقُ غطاءً واقياً بين الأجزاءِ عند ملامستها لبعضها…

وهذا يؤدي إلى تقليلِ الاحتكاكِ إلى مستوياتٍ آمنةٍ، كما ويقوم بنقلِ الحرارةِ في شكلِ الحملِ الحراريّ.

يُفضل في المحركاتِ الصّغيرةِ اختيارَ نظامِ تزييت الخسارةِ الكليّ (إدخال الزّيت إلى المحرك ثمَّ يتمُ حرقه أو إخراجه من السّطح)

بينما في المحركاتِ الأخرى يمكنُ إعادة تدوير الزّيت باستخدامِ مضخةٍ وبالتّالي تبريدهُ مراراً وتكراراً.

وبالتّالي يمكنُ تلخيص دور زيت المحركِ في ثلاثة:

  • تنظيفُ المحرك.
  • الحفاظُ على درجةِ حرارةِ المحرك.
  • تشحيمُ المحركِ لتشغيلٍ أكثر أماناً.

لماذا نحتاجُ لتغييرِ زيت المحركِ؟

للزيتِ عمر افتراضيّ، يفقدُ بعدها خصائصهُ نتيجة أداء أدواره تكراراً، لذلك يكونُ من الحكمةِ استبداله.

وهنا يُطرحُ السّؤال: ماذا يحدثُ للسيارةِ لو أهملنا تغييرَ زيتِ المحركِ؟

سوف يزدادُ الاحتكاك بينَ الأجزاءِ المعدنيةِ داخلَ المحركِ، وترتفعُ درجة الحرارة… 

وهذا يؤدي إلى ذوبانِ رؤوس المكابسِ و الصمامات ، وتفككِ قضبانِ التّوصيلِ، وقد ينتهي باشتعالِ المحركِ وانفجاره.

وفي النّهايةِ نتطرقُ إلى أمرٍ مهمٍ جداً:

يعتقدُ البعض أنَّه باستبدالهِ الزّيت قامَ بصيانةِ سيارتهِ على أكملِ وجهٍ، إلّا أنه نسي أمرَ الفلتر !!

إنَّ جزيئات الزّيتِ كبيرةٌ نوعاً ما وأكبر من العديدِ من جزيئاتِ الأوساخِ، لذلك فإنَّ المرشحَ (الفلتر) الّذي سيسمحُ لجزيئاتِ الزّيتِ بالمرورِ لن يمنعَ جزيئات الأوساخِ من المرورِ أيضاً.

لذلك شملتِ الزّيوتُ الحديثةُ الجيدة على جزيئاتِ المنظفاتِ الّتي تلتصقُ بجزيئاتِ الأوساخِ وتجعلها أكبر فتعيقُ مرورها عبرَ الفلتر..

من المهمِ أن ندركَ أنَّ القسمَ الأكبرَ من الأوساخِ سيبقى عالقاً في الفلتر؛ لذلك.

مصادر المقال :

  • إعداد : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي