كثيراً ما نشاهدُ دخان يخرجُ من نظام العادم (الأكزوست) للسيارات.. ويختلفُ لونُ هذا الدخان باختلاف المسبب له!

فإذا ما هي ألوان هذا الدخان وهل هي خطرة وهل تدلُ على تلف في المحرك أو أي جزء منه وكيف يمكنُ التّخلص منها؟!

سوفَ نجيبُ في هذا المقال عن جميع هذه التّساؤلات:

الدخان ذو اللّون الأبيض الفاتح

هذا النّوع من الأبخرة لا يعدُ خطيراً، ولا يدلُ على تلف أو خراب في أيّ جزء من المحرك أو أيّة أجزاء أخرى من السّيارة.

يتشكلُ هذا الدخان في فصل الشّتاء عند درجات الحرارة المنخفضة، وذلك بفعل تكاثف بخار الماء المتواجد في الهواء الجويّ عند نظام العادم.

ففي الأجواء الباردة وعند إطفاء المحرك، تنخفضُ درجةُ حرارة نظام العادم بعد دقائق، وبالتّالي يعملُ على تكثيف بخار الماء “بالتبريد”، لتتكون قطرات من الماء عليه..

وعند تشغيل السّيارة في اليوم التّالي، فإنّ البخارَ الأبيض الّذي نشاهده يخرجُ من نظام العادم يكون نتيجة احتراق بخار الماء المتكثف..

ويختفي بعد مرور فترة زمنيّة قصيرة على تشغيل السّيارة (عندما يسخنُ نظام العادم).

 في هذه الحالة، لا يمكن القيام بأيّ شيء لتجنب هذا البخار.. ولكن من المهم التّأكد من أنه سيختفي بعد فترة زمنيّة قصيرة

فإذا لم يحدثْ ذلك فمن المحتمل وجود خلل ما.. وهذا ما سنتحدث عنه في النّوع الثّاني. 

دخان أبيض غامق

هذا النّوع بعكس النّوع الأوّل، فهو يعتبرُ خطيراً جداً ويجبُ التّخلص من مسببه بأسرع وقت ممكن

فهو يدلُ على أنّ سائل تبريد المحرك يُحرق بسب تلف كازكيت الرأس ودخول السّائل إلى غرفة الاحتراق.

في هذه الحالة، يجب تعبئة السّيارة بسائل التّبريد والذّهاب إلى أقرب ميكانيكي لحلّ مشكلة كازكيت الرأس، ومنع تسرب السّائل إلى غرفة الاحتراق.

لتجنب هذا البخار لا بدّ من إجرار صيانة دوريّة للمحرك ومراقبة سائل التّبريد باستمرار.

دخان أزرق/ سماويّ

هذا النّوع يعتبرُ خطيراً أيضاً، وينتجُ بسبب تسرب الزّيت إلى غرفة الاحتراق واحتراقه بسبب تلف أحدى القطع الميكانيكيّة للمحرك كالصّمامات مثلاً

وينتجُ أحياناً بسبب تسرب الزّيت إلى نظام العادم واحتراقه (كالزّيت المتسرب مثلاً من التيربو).

لذلك يجبُ فحص مستوى الزّيت باستمرار،  والقيام بزيارات دوريّة للميكانيكي للتأكد من أنّ الأنابيب ومضخة الزّيت وغيرها من الأجزاء سليمة ولا وجود لتسرب الزّيت.

تنويه: إنّ تسربَ الزّيت إلى غرفة الاحتراق يؤدي إلى هلاك المحرك، وينتجُ مواد مضرّة بالبيئة.

دخان أسود

نشاهدُ هذا النّوع غالباً في السّيارات ذات محرك الدّيزل، لأن طبيعة هذه المحركات من حيث تركيبتها الميكانيكيّة والصّيغة الكيميائيّة للديزل نفسه تساعدُ على إنتاج الجسيمات الكربونيّة المعلّقة و الهيدروكربونات غير المحترقة والّتي مصدرها بالدّرجة الأوّلى هو عملية الاحتراق غير المكتملة.

وبما أنّ عمليةَ الاحتراق لا تكتملُ بالصّورة المثالية في محركات الاحتراق الدّاخلي

لذلك يتمّ استخدام فلتر الجسيمات المعلّقة وغيرها من الفلاتر من أجل الحدّ والتّخلص من هذه الجسيمات.

وإذا كان المحركُ بحالة جيدة من النّاحية الميكانيكيّة والإلكترونيّة وغيرها من النّواحي، فإنّ نظامَ العادم لا ينتجُ هذا البخار..

ولكن في حال وجود نسبة وقود أكثر من الأوكسجين في الخليط (وجود خلل في أحدى الحساسات أو كمبيوتر السّيارة نفسه أو حتّى بسبب وجود خلل في أحدى البخاخات أو تلف أحدى الأجزاء الميكانيكيّة/الإلكترونية أو بسبب خلل في عملية الاحتراق لأسباب أخرى)

فإن ذلك سيؤدي إلى إنتاج جسيمات معلقة وهيدروكربونات غير محترقة بصورة كبيرة.. وستكونُ الفلاتر غير قادرة على محاربتها وتكونُ على شكل بخار أسود.

تنويه: إذا عانى محرك البنزين من المشاكل الّتي ذكرناها سابقاً، فهذا يعني أننا سنشاهدُ البخار الأسود أيضاً في محركات البنزين..

فإذا حدث تلف في شمعة الاحتراق في محركات البنزين، سيؤدي الى عدم حدوث الاحتراق بالصّورة اللّازمة، وبالتّالي ظهور هذا النّوع من الأبخرة.

وللتخلص منه:

يجبُ الحفاظ بالدّرجة الأوّلى على البخاخات، الحساسات، مضخة البنزين، شمعة الاحتراق وغيرها من الأجزاء الّتي تدخلّ في عملية الاحتراق بشكل مباشر..

وإجراء صيانة دوريّة لها كي تتمّ عمليةُ الاحتراق بالشّكل المطلوب.

كما ويجبُ الحفاظ على فلتر الجسيمات المعلّقة وغيرها من الفلاتر الّتي تستخدمُ في المحركات للتقليل من التّلوث، وعدم إزالتها، لأنها بلا أدنى شك تساعدُ في محاربته.

ملاحظة: الجسيمات المعلّقة (تحدثنا عنها في مقال سابق) هي جسيماتٌ كربونيّة صغيرة تخترقُ الشّعيرات التّنفسية، وتسببُ مشاكلَ في الجهاز التّنفسي للإنسان..

لذلك من المهم الحدّ والتّخلص من وجودها في الغازات العادمة قدر الإمكان.

المصدر: Internal Combustion Engine Fundamentals, John B Heywood

  • إعداد: المهندس جورج قصعة
  • تدقيق: المهندسة أسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي