انتشرَ في العقد الأخير نوعٌ من السّيارات يختلفُ عن السّيارات التّقليديّة الّتي تستخدمُ محرك الاحتراق الدّاخليّ لإنتاج الطّاقة الحركيّة اللازمة لسير السّيارة

وهذا النّوع الجديد يستخدمُ الطّاقة الكهربائيّة كمصدر لإنتاج الطّاقة الحركيّة، وذلك للتقليل والحدّ من الملوثات النّاتجة عن حرق الوقود الضّار بصحة الإنسان والبيئة.

تتجهُ الحكومات حالياً لسن قوانين أكثر صرامة للحدّ من استخدام محركات الاحتراق الدّاخليّ

كما وتدفعُ الشّركات لتطوير التّقنيات اللازمة لتحسين أداء ومميزات سيارات الطّاقة النّظيفة.

إذن ماذا سيكون البديل؟

يعدُّ المحرك الكهربائيّ أحد البدائل الفعّالة، حيث استخدم في السّيارات في القرن التّاسع عشر الميلادي.

ولكن مع التّطور الّذي شهدته سيارات الاحتراق الدّاخليّ  والمميزات الّتي قدمتها؛ أدى ذلك إلى تراجع  المحرك الكهربائيّ وعدم استخدامه في السّيارات.

إلّا أنّ هذا المحرك بدأ في السّنوات الأخيرة بكسب أهمية أكبر، وأصبح يشكّلُ بديلاً فعّال للمحركات التّقليديّة.

ما هو المحركُ الكهربائيّ؟

المحرك الكهربائيّ: هو عبارة عن منتج للطاقة الكهربائيّة الّتي يتمّ تحويلها إلى طاقة حركيّة، و يستخدمُ البطاريات كمخزن للطاقة.

تشكّلُ هذه البطاريات إلى حد ما عائقاً أمام تطور هذا النّوع من المحركات

إذ يعدُّ الوقتُ المستغرقُ لشحنها والقدرة الكهربائيّة القادرة على تقديمها أهمّ النّقاط الّتي تعملُ شركات السّيارات على تطويرها باستمرار.

من أهمّ أنواع البطاريات المستخدمة هي:

  • بطارية الرّصاص.
  • بطارية نيكل – هيدريد.
  • بطارية أيون اللّيثيوم (والّتي تعدّ أفضلها).

وهنا نتساءل…

ماذا سيحصلُ إذا قمنا بدمج محرك الاحتراق الدّاخليّ (بنزين أو ديزل) مع المحركات الكهربائيّة؟ هل سيقللُ هذا من الانبعاثات الضّارة؟ هل سترتفعُ القدرة المنتجة؟ وكيف يمكنُ دمجها؟

يحدثُ هذا الأمر في السّيارات الهجينة الّتي يتواجدُ فيها محرك احتراق داخليّ مع محرك كهربائيّ

بالإضافة إلى البطاريات  والإكسسوارات اللازمة لتشغيل المحرك الكهربائيّ.

يساهمُ وجود المحرك الكهربائيّ بجانب محرك الاحتراق الدّاخليّ في التّقليل من استهلاك الوقود بشكل كبير، وبالتّالي التّقليل من الانبعاثات الضّارة.

إلّا أنّ النّسبة الّتي يساهمُ فيها المحرك الكهربائيّ في هذه السيارات تعتمدُ على نوع التّهجين المستخدم في السّيارة.

التهجين المستخدم في السيارات

أوّلاً: تهجين (مصّغر أو خفيف)

هذا النّوع هو الأبسط في أنظمة التّهجين، إذ يتمُّ إضافة بعض الأجهزة الكهربائيّة إلى جانب المحرك الحراريّ،

والّتي تساعدُ في عملية تشغيل السّيارة كتشغيل الراديو  مثلاً، تقدمُ أيضاً خدمة “توقف – وتشغيل” للمحرك الحراري”

أي هو عبارة عن نظام يقوم بإطفاء المحرك عندما تتوقفُ السّيارة ويشغله عند الحركة.

ثانياً: تهجين كامل

يوجدُ في هذا النّوع  محرك كهربائيّ وبطاريات بجانب المحرك الحراريّ.

 يتمّ إنتاج القدرة والعزم اللازمين لتحريك السّيارة عن طريق المحرك الكهربائيّ لوحده أو عن طريق الحراريّ لوحده أو عن طريق المحركين حسب  وضعية  المحركين في نظام التّهجين (سنتحدث عنها في الفقرة القادمة).

ويتمُّ شحن البطاريات في هذه النّوع حصرياً من المحرك الكهربائيّ أو الحراريّ، ولا يمكن شحنها من مصدر خارجيّ.

يعملُ هذا النّوع على توفير استهلاك الوقود لأن المحرك الكهربائيّ قادر على تقديم العزم اللازم لوحده،  و بالتّالي ستقلّ الانبعاثات.

كما ويقدمُ خدمة “توقف – وتشغيل” للسيارة، بالإضافة إلى قدرة هذا النّوع على شحن البطاريات عن طريق نظام “المكابح المولدة أو المتجدّدة” (هو نظام يقومُ بتحويل الطّاقة الحركيّة من مكابح السّيارة إلى طاقة كهربائيّة تُستخدمُ لشحن البطارية).

ثالثاً: تهجين Plug in

هو نظام شبيه  بالنّظام الثّاني حيث يوجد المحرك الكهربائيّ والحراريّ، و يتمّ إنتاج الطّاقة اللازمة عن طريقهما.

إلّا أنّ هذا النّظام يتميز بأنّ البطارية يمكن شحنها من مصدر خارجيّ عن طريق مقبس كهربائيّ

وتستغرقُ مدة الشّحن الخارجيّ ما بين ( 6- 8 ) ساعات أو  (60 -80) دقيقة حسب شدة وقوة الجهد الكهربائيّ المستخدم في عملية الشّحن.

بطبيعة الحال، تكون القدرةُ المنتجة بشكل عام أكبر في النّوع الثّاني والثّالث من تلك المنتجة في السّيارات التّقليديّة و ذلك لوجود المحركين (الحراريّ والكهربائيّ).

يقسمُ نظام التّهجين حسب وضعية المحركين في نظام التّهجين إلى:

1- نظام التّوالي:

يرتبطُ محرك الاحتراق الدّاخليّ بالمحرك الكهربائيّ بشكل متوالي عن طريق عصا النّقل.

وتكون وظيفةُ محرك الاحتراق الدّاخليّ هو تزويد المحرك الكهربائيّ بالطّاقة اللازمة لشحن البطاريات عن طريق المحوّل

أمّـا المحرك الكهربائيّ فيقوم بتزويد العجلات بالطّاقة الحركيّة اللازمة عن طريق علبة النّقل.

أذن.. المحرك الكهربائيّ هو المسؤول الوحيد عن نقل الطّاقة اللازمة إلى العجلات، وبالتّالي هذا يسمحُ بتصميم المحرك الحراريّ باسطوانات ذات حجم أقلّ بالنسبة للمحرك التّقليديّ

كما ويسمحُ بعمل المحرك الحراريّ في ظروف قريبة جداً من ظروف العمل المثالية لأنه ليس مرتبط بتلبية الطّاقة اللازمة الّتي تطلبها السّيارة

وعليه يكون أداء المحرك أفضل واستهلاك الوقود والانبعاثات أقلّ.

2- نظام التّوازي:

يرتبطُ المحركان ببعضهما بشكل متوازي، كما هو موضح في الصّورة أدناه.

وعليه فإنّ الطّاقة المزودة إلى عجلات السّيارة يتمّ إنتاجها من المحركين، حيث تُجمع الطّاقة المنتجة من المحرك الحراريّ جمعاً جبرياً مع الطّاقة المنتجة من المحرك الكهربائيّ.

قد تختلفُ نسبة الطّاقة الّتي يقدمها كلّ محرك حسب نوع السّيارة الهجينة.

وفي هذا النّوع يتمّ شحن البطاريات عن طريق المحرك الكهربائيّ (الّذي يستمدُ طاقته من الحراريّ) أو عن طريق نظام “الماكبح المولدة أو المتجدّدة”.

3- نظام توالي وتوازي:

في هذا النّوع يتمّ الجمع ما بين النّوعين السّابقين، وبالتّالي هناك مرونة أكثر في هذا النّظام.

حيث يتمّ إنتاج الطّاقة اللازم تزويدها إلى العجلات إمّا عن طريق المحرك الكهربائيّ لوحده أو الحراريّ لوحده أو عن طريق المحركين معاً.

ويتمّ شحن البطاريات إمّا بشكل مباشر من المحرك الحراريّ أو عن طريق المحرك الكهربائيّ. 

ويعدُّ هذا النّظام أكثر تعقيداً من الأنظمة السّابقة، إلّا أنه يوفرُ حلولاً أكثر.

في النّهاية نسألكَ عزيزي القارئ:

أيّ نوع منها تفضل؟ هل تفضلُ السّيارات الهجينة أم سيارات الاحتراق الدّاخليّ؟ وماذا عن السّيارات الكهربائيّة؟!! 

  • إعداد: المهندس جورج قمصية
  • تدقيق: المهندسة اسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي

المصدر: Motori a combustione interna Giancarlo Ferrari