برجُ التّبريد هو جزءٌ رئيسيّ في محطات الطّاقة النّوويّة والعديد من محطات الطّاقة الأخرى..

يعملُ برجُ التّبريد على طرد الحرارة من الماء السّاخن إلى الغلاف الجويّ باستخدام هواء بارد وجاف نسبياً.

قبل البدء بأبراج التّبريد، لنتحدث قليلاً عن المحطات الحراريّة ومصادر الحرارة:

محطة الطّاقة الحراريّة

 هي محطة يتمّ فيها تحويل الطّاقة الحراريّة إلى طاقة كهربائيّة وذلك من خلال توربينات تعملُ على البخار..

حيث يتمّ تسخين المياه وتبخيرها واستخدام البخار النّاتج لتدوير التّوربينات البخاريّة، وبعدها يتمّ تحويل هذه الطّاقة الميكانيكيّة إلى طاقة كهربائيّة بواسطة مولد كهربائي.

وتسمى هذه العملية بـ “دورة رانكين”.

مصادر الحرارة

يختلفُ تصميمُ محطات الطّاقة الحراريّة باختلاف مصادر الحرارة، ومنها:

  • طاقة الوقود الأحفوريّ.
  • الطّاقة الحراريّة الشّمسيّة.
  • الطّاقة النّوويّة.
  • الطّاقة الجيوحراريّة.
  • محطات حرق النّفايات ومحطات توليد الطّاقة الغازيّة.

أبراجُ التّبريد

إنّ تطويرَ المحرك البخاريّ هو الخطوة الأوّلى في تطوير أبراج التّبريد، والّتي ظهرت في القرن التّاسع عشر عندما استخدمت المكثفات في أنظمة توليد الطّاقة.

ففي عام 1901، اقترحَ مهندس أمريكي تصميماً خاصاً للبرج على شكل مستطيل أو بشكل دائريّ يشبهُ المدخنة، حيث تكون على شكل مجموعة من أحواض التّوزيع في الجزء العلويّ، فيتمّ ضخ المياه من المكثف إلى الأعلى ثمّ تتقطرُ إلى الأسفل.

تمّ استخدام أحواض التّبريد في بعض المناطق ذات الأراضي الكبيرة المساحة.. إلّا وأنّه في المدن الكبيرة ذات الأراضي المحدودة  المساحة، استخدمَ نظامُ برج التّبريد.

حصلَ البرجُ على براءة اختراع لأوّل مرة من قبل المهندسين الهولنديين Gerard  Kuypersو  Frederik Van في عام 1918، وتمّ البناء في نفس العام بالقرب من Heerlen.

تصنيفُ أبراج التّبريد

 حسب الاستخدام:

تستخدمُ أبراجُ التّبريد إمّا في تكييف الهواء HVAC أو في الأعمال الصّناعيّة.

إنّ المبردات المبردة بالماء أكثر كفاءة في استخدام الطّاقة من المبردات المبردة بالهواء. وعادة ما تستخدمُ مباني المكاتب الكبيرة والمستشفيات والمدارس برجاً واحداً أو أكثر من أبراج التّبريد كجزء من أنظمة تكييف الهواء الخاصة بها.

أمّا بالنسبة لأبراج التّبريد الصّناعي فهي أكبر بكثير من أبراج التّدفئة والتّهوية وتكييف الهواء، وتستخدمُ لإزالة الحرارة من عمليات الدّيناميكا الحراريّة في الصّناعات.

طرق توليد تدفق الهواء:

يتم تطبيق تدفق الهواء عبر البرج بطريقتين رئيسيتين (طبيعيّاً وميكانيكيّاً):

طبيعيّاً: في هذا النّوع من أبراج التّبريد، يتمّ نقل الحرارة بالكامل عن طريق الحمل الحراريّ الطّبيعيّ عبر الهواء، حيث يرتفعُ الهواء الدّافئ الرّطب من خلال الدّوران داخل برج التّبريد

وذلك بسبب اختلاف الكثافة، وهذا ما ينتجُ عنه تدفقاً للهواء عبر البرج.

ميكانيكيّاً: في هذه الطّريقة يتمّ استخدام مراوح لتدوير الهواء عبر برج التّبريد، وهي على طريقتين

  1. السّحبُ المستحث: يتمّ وضع مروحة ميكانيكيّة عند التّفريغ (أعلى برج التّبريد)، حيث يستخدمُ لسحب الهواء من خلال البرج، وغالباً ما يتمّ استخدام المراوح المحوريّة في هذا النّوع.
  2. السّحبُ القسريّ: يتمّ وضع مروحة، من نوع المنفاخ، عند المدخل لسحب الهواء قسرياً، مما يخلقُ سرعات هواء دخول وخروج عالية.

يحتاجُ السّحب القسريّ لقوة أكبر من السّحب المستحث والّتي تعتبر عيباً لهذا النّوع.

طرق نقل الحرارة:

يمكن تصنيف الأنواع الرئيسية لطرق نقل الحرارة المستخدمة في أبراج التبريد:

  • أبراج التّبريد الجافة: يتمّ فصل الوسيط العامل عن الهواء المحيط وتكونُ العملية تقريباً على غرار المبادلات الحرارية الأنبوبيّة، ويلعبُ نقل الحرارة بالحمل الدّورَ الرّئيسيّ في هذه الطّريقة.
  • أبراج التّبريد الرّطبة أو البخاريّة: يتمّ استخدام مبدأ التّبريد التّبخيريّ في هذا النّوع، حيث يحدث اتصالَ مباشر لمياه التّبريد بالهواء داخل برج التّبريد.
  • أبراج التّبريد من النّوع الرّطب / الجاف: هذا النوّع المختلط من أبراج التّبريد يمكن أن يقللَ من استهلاك المياه إلى حوالي 20 ٪ من أبراج التّبريد التّقليديّة ذات النّوع الرّطب (وهي مشكلة غير مرغوب فيها لأنظمة تبريد محطات الطّاقة).

حجم أبراج التّبريد:

يتمّ اختيار حجم البرج بحيث يتناسبُ مع الأداء التّبريدي المطلوب، فهي إمّا أن تكون مدمجة في الموقع (حالة الأبراج الكبيرة) أو في المصنع (حالة الأبراج الصّغيرة).

الأساليبُ العدديّة والتّجريبيّة لتحسين تصميم أبراج التّبريد

أجريت العديد من الدّراسات التّجريبيّة على أبراج التّبريد، حيث تمّ قياس عدّة بارامترات، مثل: قيم درجات الحرارة والضّغط في نقاط مختلفة من البرج

وذلك عند سرعات ودرجات حرارة مختلفة للرياح، ليتمّ بعدها تحليل النّتائج الّتي تمّ الحصول عليها من النّقاط المقاسة لتحسين الأداء.

أمّا في الطّرق العدديّة، فقد تمّ استخدام برامج ديناميكا الموائع الحسابية مثل Ansys – Fluent لمحاكاة بنية التّدفق وتوزيع درجات الحرارة ضمن برج التّبريد لتحسين تصميم البرج.

يتمّ بعدها مقارنة النّتائج التّجريبيّة مع النّتائج العدديّة.

 الآثارُ على النّظام البيئيّ

تنتهي معظم الدّورةُ العاملة بمحطات الطّاقة بإلقاء المياه الدّافئة في النّهر أو البحيرة أو في المحيط، ومن ثمّ يتمّ إمداد محطة الطّاقة بنفس مصدر المياه لتعودَ الدّورة من جديد.

وإنّ إلقاء المياه الدّافئة هذا يؤدي إلى زيادة درجة حرارة النّهر أو البحيرة، وتغيير النّظام البيئيّ المحليّ، حيث يمكن أن تؤدي درجات حرارة المياه المرتفعة إلى الإضرار بالكائنات المائيّة.. فقد تقتلُ الأسماكَ وغيرها من الكائنات الحيّة.

إلّا أنّ أبراجَ التّبريد تطلقُ كمياتٍ كبيرة من الحرارة إلى الغلاف الجويّ، والّتي تتشرُ عن طريق الرّياح إلى مناطقَ بعيدة، وعليه يجبُ التّحقق من طريقة تصريف المياه لتجنب التّلوث البيئيّ.

  • إعداد: المهندسة بيان مهنا
  • تدقيق: المهندسة اسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي