هل سمعت يومًا بالبطاريات الإفتراضية؟ البطاريات الإفتراضية لديها القدرة على جعل عملية توليد الطاقة ليست فقط أكثر كفاءة، ولكن أيضا أكثر إستجابة للمجتمع الأوسع والبيئة المحيطه، خاصة وإن الدول في محاولة لزيادة النسبة المئوية من الطاقة المتولدة من مصادر متجددة.

ما هي البطاريات الإفتراضية ؟ وما دورها في تحقيق حالة التوازن في شبكة الطاقة ؟

إن تنسيق الأجهزة الذكية والسيارات الكهربائية يساعد في تحقيق حالة التوازن المطلوبة بين العرض والطلب في شبكة الطاقة،

فإذا طلب المستهلك طاقة أكبر مما يستطيع المنتج توفيره، أو إذا قام المنتج بتوفير طاقة أكبر من إحتياج المستهلك، سوف تكون النتيجة عدم الإستقرار في تأمين التيار الكهربائي.

وعادةً ما يبقي منتجو الطاقة على عمل التربينات في بعض المحطات خارج أوقات العمل،

وذلك كي يتمكنوا من زيادة الإنتاج في حال إزدياد الطلب، أو يمكنهم إستخدام مولدات إحتياطية تعمل بالوقود الأحفوري. لكن هذه الأساليب تعتبر أما مكلفة أو ملوثة للبيئة أو كليهما.

من الناحية النظرية، يمكن للشبكة إستخدام بطارية للحفاظ على حالة التوازن بين العرض والطلب،

لكن تقنيات البطاريات المتوفرة حاليًا لا تقدم خفض في تكاليف إنتاج الطاقة.

 باحثو معهد MIT (معهد ماساتشوستس للتقنية) ناقشوا فكرة الأجهزة الذكية في المنازل والمكاتب:

 مثل منظمات الحرارة التي يمكن ضبطها عن بعد، والسيارات الكهربائية المتصلة بالشبكة  V2G ، والتي يمكن أن تمثل مجتمعة بطارية ضخمة مقدمة بذلك تكلفة منخفضة وإنبعاث أقل كبديل عن توليد الطاقة الإحتياطية في الشبكة.

لكن حتى يثق منتجو الطاقة في هذه البطارية الإفتراضية يتطلب ذلك تحديد سعتها بدقة ومعدلات الشحن والتفريغ،

 حيث أتخذ الباحثون بعض الخطوات الأولية في هذا الأتجاه.

تقول Daria Madjidian وهي طالبة دراسات عليا في مختبر نظم المعلومات والقرارات (LIDS) في معهد MIT:

لدينا الكثير من الأحمال (الكهربائية) المرنة لكنها صغيرة، متنوعة ومنتشرة في كل مكان،

وفي الوقت الحالي تعد مورد غير مفهوم بشكل جيد، والسؤال المطروح هو:

 هل يمكننا تطوير خوارزميات تجدول إستهلاك هذه الأحمال بطريقة تفي” بكل التغيرات التي تتعرض لها وتظهر لنظام الطاقة كبطارية، بحيث يمكنها تخزين كمية معينة من الطاقة وإمتصاصها وإطلاقها بمعدل معين؟”

Madjidian واثنان من زملائها في LIDS

Mardavij Roozbehani وهو عالم أبحاث،

و Munther Dahleh أستاذ في الهندسة الكهربائية وعلوم الكومبيوتر ومدير معهد MIT,

قدما إجابتهما الأولية عن هذا السؤال في مؤتمر معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات:

فعند التعامل مع مجموعة من الأحمال الكهربائية المرنة كبطارية واحدة؛

حدد الباحثون تفضيل بين سعة البطارية ومعدلات شحنها وتفريغها،

وهذا التفاضل يمكن أن يكون يوميًا أو كل ساعة.

فإذا توقع مزود الطاقة في يوم ما رياح قوية ولكنها متقلبة قد يرغب في ميزة الشحن السريع للاستيلاء على خرج التربينات،

وإذا توقع في يوم آخر أن كل المستهلكين سوف يقومون بتشغيل مكيفات الهواء الخاصة بهم فقد يرغب في ميزة السعة من أجل تغطية زيادة الطلب.

تقول Madjidian: لا تستطيع البطاريات التقليدية فعل ذلك، لكن هذه الأفكار تستطيع،

مشيرة بذلك إلى الأجهزة ذات معدلات الشحن المرنة، وبالتالي هي تفتح الطريق أمام سياسات التحكم التي تلائم المواصفات ولتحقيق أغراض معينة.

وللتعرف على الطريقة التي يمكن أن تمثل فيها مجموعة من الأحمال دور بطارية، إفترض وجود ترموستات ذكي في مبنى كبير…

فمن أجل إعدادات درجة الحرارة يمكن أن يتسامح سكان المبنى مع نصف درجة سالب أو موجب دون إنزعاج.

إن تأرجح درجة الحرارة نصف درجة، يعني إستهلاك نظام التحكم في المبنى طاقة أكثر يعادل شحن البطارية الافتراضية،

وإن تأرجحت في الإتجاه المعاكس سوف يستهلك النظام طاقة أقل يعادل تفريغ البطارية في الشبكة.

وبشكل مشابه، تحتاج السيارة الكهربائية المتوقفة في المبنى إلى إعادة شحن بطاريتها،

لكن معدل الشحن يمكن أن يكون سريع أو بطيء ويمكن أن يحدث الشحن في أي وقت.

على سبيل المثال:

يؤدي تباطؤ معدلات الشحن أو تأجيل أوقات الشحن لمجموعة من السيارات إلى تقليل الطلب على الشبكة

(أي ما يعادل تفريغ البطارية من الطاقة).

إن معدل الشحن لهذه البطارية الإفتراضية محدد بسعات بطاريات السيارات المتوفرة، ومعدلات الشحن الفردية القصوى.

المفاضلات:

أولا طور باحثو LIDS نموذجًا بسيطًا لشبكة ذات أحمال مرنة، وهذه الأحمال لها ذات الحجم ويتم تغذيتها على فترات منتظمة.

إقترح هذا النموذج التفاضل بين سعة البطارية الإفتراضية ومعدل شحنها والتفريغ،

لكن بالبحث في أسباب ذلك التفاضل

حدد الباحثون مبدأ أساسي يعتقدون بأنه يلائم أية مجموعة من الأحمال المرنة.

لنأخذ هذا المثال:

إفترض وجود بطاريتين:

الأولى تشحن أو تفرغ بسرعة،

والثانية ببطء.

والآن إفترض أنك تتعامل مع البطاريتين الحقيقيتين كبطارية إفتراضية واحدة، وهذه البطارية نصف كاملة.

كيف يمكنك أن توزع شحن البطارية الإفتراضية على البطاريتين الحقيقيتين؟

إذا كنت تريد أن تحقق أقصى معدل شحن للبطارية الإفتراضية نصف الكاملة،

تحتاج أن تبقي على البطارية الحقيقية ذات الشحن الأسرع مستنزفة أكثر من البطارية ذات الشحن الأبطء،

وبهذه الطريقة يمكنها التعامل مع أي مقدار شحن وارد.

والعكس صحيح،

فإذا أردت أن تحقق أعلى معدل للتفريغ، تحتاج أن تبقي على بطارية الشحن السريع مملوءة أكثر من الأخرى، وبذلك يمكنها التعامل مع أي مقدار تفريغ.

والآن كيف تتفاضل معدلات الشحن مقابل سعة البطارية؟

لنفترض أن البطاريتين الحقيقيتين مفرغتين من الطاقة. فمن أجل تحقيق أعلى معدل للشحن،

أنت تحتاج أن تستخدم كلا الحقيقيتين، أية واحدة منهم  تشحن بشكل أسرع من الأخرى يمكن أن تفصل.

لكن البطارية الحقيقية ذات الشحن السريع سوف تملأ قبل البطارية ذات الشحن البطيء.

لذلك عند معدل الشحن الأقصى، سوف تكون سعة البطارية الإفتراضية هي سعة الحقيقية الأسرع.

والسعة المتبقية للبطارية البطيئة سوف تكون غير مستخدمة.

ومع ذلك فإن خفض معدل الشحن الكلي يسمح للبطارية الأبطء بإمتصاص مزيد من الشحن,

في الوقت الذي تكون فيه البطارية الأسرع ممتلئة مما يزيد من السعة الإجمالية.

في هذا البحث، كان باحثو LIDS قادرين على وصف هذه المجموعة من التفاضلات لهذا النموذج البسيط،

ومن خلال العمل المستمر سوف يطورون نماذج واقعية أكثر بحيث يكون حجم وتوقيت الأحمال مختلف.

 Duncan Callaway – أستاذ في الطاقة والموارد بجامعة كاليفورنيا- يقول:

“إننا نحتاج إلى المزيد من أنظمة الطاقة المرنة مع النمو الخارق للطاقات المتجددة”.

يعد الطلب على الكهرباء من قبل EVs (الآليات الكهربائية) وHVAC (التدفئة، التهوية وتكييف الهواء)

بمثابة بطارية إفتراضية وهي تعد قفزة مفاهيم يفكر فيها الكثير من الباحثين.

تعتمد Madjidian على عمل باحثين آخرين

 لتوفير رؤية جديدة حول كيفية تحديد حجم هذه البطاريات الإفتراضية.

تكمن مساهمتهم في جلب أنماط جديدة من الأحمال الكهربائية إلى حيز الأشياء التي يمكن تقديرها كبطارية إفتراضية.

المصدر: أنقر هنا

  • إعداد : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندسة سارة عبد الجلبل