من الطرق التقليدية المتّبعة في حالات الطوارئ لإغلاق الشُّقوق الجراحية والجروح، استخدام الإبرِ الطبّيِّة والخيوطِ الجراحية

ولكنْ قد تكونُ هذه الطُّرق غير فعالةٍ في العمليات الجراحية المعقَّدة، لاسيما في الرَّئتين والشَّرايين

حيث لا يمكنها أن تختمَ الجروح بشكلٍ محكمٍ لمنع دخول الهواءِ أو السَّوائل إليها.

ما هو الصمغ الجراحي وكيف تمكن المهندسون من ابتكاره ؟

قامَ المهندسون بتمويلٍ من المعهد الوطنيِّ للتَّصويرِ الطِّبيِّ الحيويِّ والهندسة الحيوية (NIBIB) بإنشاءِ غراءٍ جراحيٍّ

يتمُّ رشُّ الغراء على الجروحِ ثم يتمُّ تجميدهُ مشكِّلاً خلال دقيقةٍ واحدةٍ فقط ختماً مرناً مُحكمَ الإغلاقِ ضدَّ الهواءِ والسَّوائل.

وأثبتتْ هذه المادَّةُ المانعةُ للتَّسرُّبِ فاعليتها عندَ تطبيقها على الحيوانات، ممّا يعني إمكانيَّةَ استخدامها مستقبلاً في إنقاذِ الأرواحِ البشريَّة.

ممَّ يتركَّبُ الغراءُ الجراحيُّ ؟

قامَ فريقٌ من الباحثين بقيادةِ الدُّكتور علي خادم حسيني، وهوَ أستاذٌ في أقسامِ الأشعَّةِ والهندسةِ الكيميائيَّةِ الجزيئيةِ الحيويَّةِ في جامعة كاليفورنيا في في لوس أنجلوس

بتطويِر مادَّة هلاميَّةٍ مرنةٍ متوافقةٍ حيوياُ ومانعةٍ للتَّسرُّبِ، يُمكن استخدامها كبديلٍ عن الإبرِ الطبيةِ والخيوطِ الجراحيةِ لإغلاقِ الجروح

حيثُ يمكنها القيامُ بذلكَ بسرعةٍ وبفاعليةٍ أكبر.

أمّا عن تركيبها ، فهيَ مادَّةٌ شبيهة بـ الجِل تُسمَّى ميثاكريلويل تروبولاستين (Metro) يمكن تشكيلها للعملِ على النَّحوِ الأمثلِ في مختلفِ الظروف.

والجديرُ بالذِّكر، أنَّه قدْ تمَّ الإبلاغُ عن تطويرِ واختبار مادَّة الـ (Metro) في النَّماذجِ الحيوانيةِ في Science Translational Medicine.

ميِّزاتُ وصفاتُ الغراءِ الجراحيِّ ؟

تمتلكُ هذهِ المادَّةُ الهلاميَّة الصمغيَّة ُ(Metro) العديدَ من الصِّفاتِ التي تميِّزها عن باقي الموادِ المستخدمةِ طبيّاً لإغلاقِ الجروحِ

وهذا بالضَّبط ما أكّده الدكتور ديفيد رامبولّا، مديرُ برنامج المواد الحيوية في NIBIB

” هناكَ العديدُ من الموادِ المانعة للتسرُّب الجراحية المتاحة حالياً، ومع ذلك فإنَّ استخداماتها محدودةٌ بسبب مشاكلٍ في الذَّوبان عندَ ملامستها لسوائلِ الجسم.

وبالتَّالي فإنَّ الشَّيء الرَّائع في Metro هو أنّه يُمكنُ تثبيتهُ بشكلٍ دقيقٍ ليصمدَ في المواقفِ الصَّعبة.

على سبيلِ المثال، عندما يقومُ الجراحونَ بإصلاحِ الشِّريان المقطوعِ، يمكنُ لهذهِ المادَّة أن تختمَ الجرحَ بإحكامٍ لمنعِ تسريبِ السَّوائلِ

حيثُ تتلامسُ مع الدَّمِ المعرَّضِ للضَّغطِ أثناءَ ضخِّه عبرَ الشِّريان”.

الصفات الفيزيائية للغراء الجاراحي

للمادَّةِ المبتكرة صفات فيزيائيَّة تجعلها متعدِّدةَ الاستخدامات على نطاقٍ واسعٍ، فهي كـسائلٍ سميكٍ نسبيَّاً يُمكنُ رشُّه على شقٍّ أو تمزُّقٍ في الأنسجة، حيثُ سيلتصقُ بهِ ويختمهُ بإحكامٍ.

والمثيرُ للإعجابِ في هذهِ المادَّةِ يتجلَّى في تصميمها، فـعندَ تعريضها لأشعَّةٍ فوق البنفسجيَّة تتجمَّدُ في مكانها

لكنَّها تظلُّ مرنةً بشكلٍ كافٍ للتوسُّع والتقلُّص مع حركةِ العضوِ الذي تمَّ إصلاحهُ، كما هو الحالُ في الرِّئةِ التي تمَّ إصلاحُها عندما تتمدَّدُ وتتقلَّصُ.

وبالإضافةِ إلى تلكَ الميزاتِ الرَّائعة لمادَّة الـ Metroيمكنُ أيضاً تغييرُ تركيبها لتغييرِ مقدار الوقتِ الذي تبقى فيهِ على الجرح

فيتمُّ تعديلُ صيغتها لتبقى حتَّى يتماثلَ الجرح للشِّفاء ثمَّ تذوبُ؛ حيثُ يمكنُ أن يستغرقَ ذلكَ أيَّاماً وشُهوراً، وذلك حسبَ ما يتطلَّبه الجرح من وقتٍ ليلتئمَ.

كما وتُعدُّ قدرةُ الـ Metro على الذَّوبانِ بعدَ انتهاءِ عملها ميزةً مفيدةً للغايةِ

لأنَّه من المعروفِ أنَّ الموادَ المانعة للتَّسرُّبِ الأخرى التي لا تذوبُ قدْ تسبِّبُ تهيُّجاً وتعزِّز انتقالَ العدوى.

وحتى الآن، تمَّ اختبار الـ Metro على نماذج حيوانية وتمَّ استخدامُها لإغلاقِ الشُّقوقِ التَّجريبيَّة بنجاحٍ في شرايينِ القوارض.

كما كان أداؤها جيداً في تجاربِ إغلاقِ شقوقِ الرِّئة التجريبيَّة في كلِّ من القوارضِ والخنازير.

 وفي الختام

أظهرَ فريقُ البحثِ جاهزيَّتهُ لبدءِ الاختبارِ على البشر، وتطلّعاته المستقبليَّة لرؤية الـ Metro وهي تُساهمُ في إنقاذِ  الأرواحِ في العياداتِ وغرف العمليَّات وفي حالاتِ الطوارئ.

مصدر المقال: اضغط هنا

  • إعداد: المهندسة سهى عبدو
  • متابعة: المهندسة سوار ناصر
  • تدقيق: المهندسة رهف النداف
  • تحرير: المهندس بشار الحجي