تهدفُ شركاتُ السّياراتِ إلى تحسينِ كفاءةِ المحركِات، وبنفسِ الوقتِ إلى تقليلِ الانبعاثاتِ الملوثةِ الخارجةِ منها.

ولتحقيقِ ذلك، تمَّ اللّجوءُ إلى عدّةِ طرقٍ، منها:

 استخدامُ المحولِ الحفّازِأو استخدامُ مزيجٍ ضعيفٍ من الوقودِ والهواء (مع تطويرِ أنظمةِ الإشعالِ) أو إعادةُ تدوير الغازِ العادم.

في مقالتنا هذه سنتحدثُ عن الحلِ الأخير، فما هي تقنيةُ إعادةِ تدوير الغازِ العادمِ؟ وما فائدتُها؟

نظامُ إعادةِ تدوير الغازِ العادم : يتمُّ إدخال جزء من الغازِ العادمِ إلى غرفةِ الاحتراقِ لخفضِ درجةِ الحرارةِ داخلها، وذلك للتقليلِ من نسبةِ أكاسيد النّيتروجين الملوثة.

يستخدمُ هذا النّظامُ في محركاتِ الدّيزل والبنزين, حيث يمكنُ تقسيمه إلى قسمين رئيسيين:

  • نظامُ إعادةِ تدوير داخليّ.
  • نظامُ إعادةِ تدوير خارجيّ.

في الوقتِ الرّاهنِ وبعدَ انتشارِ تقنيةِ (VVA), يُستخدم النّظام الأوّل بكثرةٍ في محركاتِ البنزين، حيث يتمُّ استرجاع كمية معينة من الغازِ العادمِ إمّا عن طريقِ صمامِ السّحب أو عن طريقِ صمامِ العادمِ، كما هو موضح في الصّورة.

ولأن تقنيةَ (VVA) تسمحُ بالتّحكمِ في فتحِ وإغلاقِ الصّماماتِ؛ فإنّه يمكن إعادةُ تدويرِ العادمِ بطرقٍ مختلفة

فمثلاً يمكنُ استباق فتحِ صمامةِ السّحب (أي فتحها قبلَ النّقطةِ الميتةِ العليا)، وبالتّالي فإنَّ جزءاً من العادمِ سينتقلُ إلى أنبوبِ السّحب

ومن بعدها سيدخلُ مجدداً إلى غرفةِ الاحتراقِ مع خليطِ الهواء.

أو مثلاً يمكنُ تأخيرُ إغلاق صمامِ العادمِ للسماحِ بسحبِ كميةٍ من الغازِ من أنبوبِ العادمِ خلالَ مرحلةِ الشّفط.

هناك طرقٌ أخرى يمكنُ اتباعها لإعادةِ تدويرِ الغازِ العادمِ باستغلالِ تقنيةِ (VVA)

وذلك لأنّها سهلتْ عمليةَ التّحكمِ في الصّماماتِ، وبالتّالي فإنَّ هذه التّقنية لم تسمحْ في إعادة تدوير العادم فقط بل وفي تحسينِ أداءِ المحركِ أيضاً !!

أمّا بالنسبةِ للنّظامِ الثّانيّ

فإنّه يُستخدمُ بكثرةٍ في محركاتِ الدّيزل الّتي تحتوي على الشّاحنِ التّوربينيّ.

 وفي هذا النّظام، يتمُّ استخدامُ صمامٍ يوضعُ بينَ أنبوبِ العادمِ وأنبوبِ السّحبِ، ويقومُ بالتّحكمِ بدخولِ العادمِ إلى الاسطوانة.

ويقسّمُ هذا النظامُ أيضاً إلى قسمين رئيسيين:

أ) نظامٌ خارجيّ ذو ضغطٍ مرتفع

يوضعُ الصّمامُ قبلَ الشّاحنِ التّوربينيّ، ولذلك يُعرفُ بالمسارِ القصير، لأن كميةَ الغازِ العادمِ المراد إعادةِ  تدوريها لا تمرُ عن طريقِ الشّاحنِ التّوربينيّ

(وبالتّالي لا تتمدد وتحافظ على ضغطِها)، وإنّما تتجهُ مباشرةً إلى المبادلِ الحراريّ الخاصِ بنظامِ (EGR)

وبعدها إلى الصّمامِ وأخيراً إلى أنبوبِ السّحبِ, كما هو موضح في الصّورة.

ب) نظامٌ خارجيّ ذو ضغطٍ منخفض

يوضعُ الصّمامُ بعدَ الشّاحنِ التّوربينيّ، ولذلك يّعرفُ بالمسارِ الطّويلِ لأن الغازَ العادمَ يخرجُ من أنبوبِ العادمِ متجهاً إلى الشّاحنِ التّوربينيّ (بالتّالي يتمددُ وينخفضُ ضغطه)،

ليمرَ بعدها عبرَ المبادلِ الحراريّ (الخاص بنظامEGR )، فالصّمام ومن ثمَّ إلى الضّاغطِ ليدخلَ إلى الاسطواناتِ مع خليطِ الهواءِ،

كما هو موضح في الصّورة.

ونذكرُ أنَّ كلا النّظامين له إيجابيات وسلبيات، واختيارُ نظامٍ معينٍ دون الآخرِ يعتمدُ على الهدفِ والحاجةِ من تطبيقِ الـ (EGR).

وفي النّهايةِ:

يجبُ التّنويه إلى أنَّ الصّمامَ لا يكون مفتوحاً دائماً وإنّما يتمُّ تفعيلهُ في ظروفٍ معينةٍ, وذلك لأن تركه مفتوحاً يؤدي إلى صرفِ المزيدِ من الوقودِ وانخفاضٍ في كفاءةِ المحرك.

مصدر المقال :

  • Motori a combustione interna Giancarlo Ferrari
  • Meccanica dell’automobile Davide Scullino
  • إعداد : المهندس جورج قمصية
  • تدقيق : المهندسة اسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي