في عالم محركات الاحتراق الدّاخليّ هناك نوعان رئيسيان من المحركات، محركات دورة ” أوتو ” ومحركات دورة ” ديزل” .

ما الفرق بين هذين المحركين وما هي خصائص كلّ محرك ؟ وأيهما أفضل شراء سيارة بمحرك دورة أوتو أو سيارة بمحرك دورة ديزل ؟

حتى تتضحَ الصّورة بشكل جيد؛ لا بدّ من التحدث أولاً عن دورة أوتو ودورة الدّيزل:

دورة أوتو هي عبارة عن دورة ديناميك حراريّة تُستخدم لوصف مبدأ عمل المحركات ذات الاشتعال المتحكم به (بواسطة شمعة الاحتراق)

أمّا دورة الدّيزل فتستخدم لوصف مبدأ عمل المحركات ذات الاشتعال الذّاتيّ (بدون شمعة احتراق).

فكلاهما يصفُ التّغير في الحرارة والضّغط في كلّ شوط من أشواط المحرك (السّحب – الضّغط – التّمدد (القدرة) – طرد العادم)

وبالتّالي يصفُ الطّاقة (أو القدرة) النّاتجة من هذه المحركات والكفاءة أيضاً.

تستخدمُ محركاتُ دورة أوتو البنزين كوقود لها، وأصبحت حديثاً بعض الشّركات تستخدمُ غاز الميثان وغاز النّفطي المسال كوقود

أمّا محركاتُ دورة الدّيزل فتستخدم السولار (الدّيزل) كوقود لها.

البنزين بطبيعته هو خليط من الهيدركربونات سهل الاشتعال، وعند استخدامه في المحركات يجبُ الأخذ بعين الاعتبار عاملين رئيسيين، وهما:

  • مقاومته لظاهرة الانفجار.
  • قدرته على التّحول إلى بخار (وهذا له نصيب كبير في تحديد جودة المحرك).

 أمّا الدّيزل فهو أيضاً خليط من الهيدروكروبات ولكنه يختلف بكلّ تأكيد في تركيبه الكيميائيّ عن البنزين.

فالدّيزل ليس سهل الاشتعال، كثافته أكبر من كثافة البنزين ولا يحتاج إلى مساعد (شّمعة الاحتراق) لبدء عملية الاحتراق في المحرك

بل أنّ الضّغط والحرارة المرتفعان يساعدانه على الاشتعال، وبالتالي يمكننا استنتاج ثاني اختلاف بين المحركين وهي عملية الاحتراق.

عملية الاحتراق في محركات دورة أوتو:

تتمُّ عمليةُ الاحتراق في محركات دورة أوتو بطريقة منتظمة، حيث يتمّ ضخ البنزين خارجَ غرفة الاحتراق في أنبوب السّحب ليختلطَ مع الهواء

ويتمّ التّحكم بكمية الهواء عن طريق صمام الفراشة في أنبوب السّحب؛ ليتكون بعدها خليط متجانس من الهواء  والبنزين، والّذي بدوره يدخلُ إلى غرفة الاحتراق

لتنطلقَ بعدها عملية الاحتراق من خلال الشّرارة المنتجة من الشّمعة حيث تنتشرُ مقدمة اللّهب بشكلٍ تدريجيّ ومنّظم من الشّمعة إلى جميع أنحاء غرفة الاحتراق ويسمى “احتراق منتظم”.

عملية الاحتراق في دورة الدّيزل:

تتمّ عمليةُ الاحتراق في محركات دورة الدّيزل بطريقة غير منتظمة، حيث يتمّ ضخ الدّيزل في غرفة الاحتراق في نهاية عملية الضّغط.

وبفضل الحرارة والضّغط المرتفعين يتمّ إشعال الدّيزل الّذي تمّ ضخه في غرفة الاحتراق لتبدو عملية الاحتراق أشبهَ بالانفجار ذي الصّوت المرتفع الملحوظ.

وعلى عكس محركات دورة أوتو ففي هذه الحالة يكون الخليط غير متجانس

وبالتّالي فإنّ عمليةَ الاحتراق تستغرقُ وقت أكثر حتى تكتملَ ويسمى “احتراق غير منتظم” (بطيء بالنسبة لمحركات دورة أوتو).

الفرق بين دورة أوتو ودورة الدّيزل:

1- تكون محركات دورة ديزل من ناحية التّصميم والبناء أقوى وأثقل من نظيرتها دورة أوتو

وذلك كي تتحملَ الاهتزازات والقوى النّاتجة عن عملية الاحتراق (سواء كانت قوى ميكانيكية أو حراريّة)

وبالتّالي سعر محرك أعلى وسعر السّيارة أغلى.

2- عملية الاحتراق البطيئة نسبياً في محركات الدّيزل تحدُّ من عدد دورات المحرك، فعند ارتفاع عدد دورات المحرك لن تكتملَ عملية الاحتراق

 وبالتّالي الحصول على قدرة أقلّ وملوثات أكثر، لذلك فإنّ هذا النّوع من المحركات يكون أفضل عند دورات محرك قليلة – متوسطة

كما أنّ الاسطوانات فيها تكون أطول حتى تسمحَ لعملية الاحتراق بالاكتمال.

3- عملية الاحتراق في محرك دورة أوتو تكون سريعة نسبياً، وهذا يسمحُ بأن يكون لديها عدد دورات أعلى وأن تنتجَ بنفس الوقت قدرة جيدة عند هذا العدد العالي من الدّورات.

4- نسبة الانضغاط (هي عبارة عن مؤشر يُستخدمُ في تحديد أداء وكفاءة محركات الاحتراق الدّاخليّ، فكلما ارتفعت النّسبة ازدادت كفاءة المحرك)

ويمكن تمثيلها بالعلاقة التّالية: Pc=Vo+Vc/Vc

  • Vo: حجم المنطقة المحصورة ما بين النّقطة الميتة السّفلى والعليا.
  • Vc: حجم غرفة الاحتراق.

تكون هذه النّسبة في محركات الدّيزل أعلى، وبالتّالي يكون لمحرك الدّيزل كفاءة أعلى وله قدرة على إنتاج طاقة أكبر.

إلّا أنّ هذه النّسبة لا يمكن رفعها كثيراً في محركات دورة أوتو لأن النّسبة المرتفعة تؤدي إلى إحداث ظاهرة الانفجار في المحرك وبالتّالي تلفه.

ولكن من الجدير بالذّكر: إنّه في حال تساوت الخصائص الميكانيكيّة والدّيناميك الحراريّة (بما فيها نسبة الانضغاط) لمحركي ديزل وأوتو، فإنّ محرك بدورة أوتو يكون ذا كفاءة أكبر.

5- استهلاك الوقود: إنّ الدّيزل كوقود له كثافة أكبر من البنزين، وبالتّالي كمية الوقود المحترقة في اللتر الواحد تكون أعلى في حالة استخدام الدّيزل.

كما أنّ سعر الدّيزل بشكل عام في أغلب الدّول أرخص من البنزين، لذلك نستنتج أنّ الدّيزل كوقود أفضل من ناحية اقتصاديّة.

تنويه: لا يمكن أن نتجاهلَ حقيقة أنّ غاز الميثان والغاز النّفطي المسال (المستخدمان في محرك دورة أوتو) لهما أسعار رخيصة تنافسُ سعر الدّيزل.

6- الملوثات: ينتجُ عن كلا المحركين أنواع مختلفة من الملوثات (تحدثنا عنهم في مقال سابق)..

ولذلك عملت شركاتُ السّيارات على محاربة هذه الملوثات وأنتجت فلاترَ مختلفة منها:

ومن المؤكد أنّ هذه الفلاتر تحتاجُ إلى صيانة دوريّة وإلى ظروف عمل معينة حتى تعملَ بشكل جيد..

فمثلاً المحول الحفزي لا يعمل بشكلٍ جيد إذا كانت نسبة خليط الهواء/بنزين بعيدة عن نسبة التّكافئ.

أما فلتر الجسيمات المعلّقة فإنّه يحتاج إلى عملية تجديد (تنظيف) دوريّة، وهذا يؤثرُ على كفاءة المحرك ويرفعُ من استهلاك الوقود لكنه يبقى فلتر مهم للقضاء على الجسيمات الكربونية الضّارة بصحة الإنسان.

7- الصّيانة: يحتاجُ كلا المحركين إلى صيانة دوريّة حسب الكتيب المقدم من الشّركة المصنعة

إلّا أنّ محركات دورة الدّيزل وبسبب طبيعة عملية الاحتراق فيها؛ فإنّ المحرك وباقي الأجزاء الميكانيكيّة تحتاجُ إلى صيانة أكثر وبالتّالي تكلفة أكثر.  

في النّهاية

ليس هنالك إجابة محددة حول ما إذا كان ينبغي على الشّخص شراء سيارة بمحرك ديزل أو بنزين، فلكلّ محرك إيجابياته وسلبياته.

لذلك على كلّ شخص شراء سيارة بناء على حاجته منها: عدد الكيلومترات المتوقع استخدامها في اليوم، قدرة وعزم السّيارة، قدرته الماديّة وغيرها.

ملاحظة: قد تكون سيارات الديزل ذات حظ أقلّ هذه الأيام خاصة بعد القوانين الصّارمة الّتي وضعتها الحكومات

للحدّ من استخدام محركات الاحتراق الدّاخليّ  في المستقبل و التّوجه نحو “سيارات الطّاقة النّظيفة”.

مصدر المقال : Internal_Combustion_Engines_Fundamentals_by_J.B.Heywood

  • إعداد: المهندس جورج قميصه
  • تدقيق: المهندسة اسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي