هذا الموجز البحثي مأخوذ عن عمل أكاديمي قام به البروفيسور ستانلي ويليامز وهو بروفيسور في الهندسة الالكترونية والحاسبات في جامعة تكساس إيه آند إم

يقول البروفيسور ويليامز:

لأول مرة على الإطلاق قمت مع مجموعة من زملائي ببناء عنصر إلكتروني قادر على نسخ عمل الخلايا العصبية في الدماغ

حيث قمنا بجمع 20 عنصر سوياً لنتمكّن من حساب عمليّة رياضيّة معقّدة.

أحد ميّزات العنصر المبتكر أنه يوضّح إمكانيّة بناء جهاز لا يعتمد في تركيبه على الترانزستورات من أجل القيام بالحسابات

ممّا يختصر الطّاقة الكهربائية المطلوبة لعمل التّرانزستورات في الدّارات التّقليديّة.

كيف تمكن المهندسين من تطوير هذا العنصر الإلكتروني وهل يمكنه أداء وظائف كالخلايا العصبية ؟

يوضح البروفيسور المهندس ويليامز أنه بدأ بتطوير هذه التقنية في عام 2004.

وللإجابة على السؤال التالي لابد لنا من الإمعان به قليلاً:

هل يمكننا بناء عنصر إلكتروني مماثل للترانزستور أو السويتش قادر على محاكاة الوظائف المعروفة للخلايا العصبية في الدّماغ؟

إذا أمكننا ذلك فهل يمكن استخدام هذا العنصر كوحدة بناء أساسيّة في تصميم جهاز كمبيوتر فعّال؟

يقول البروفيسور ويليامز تتميّز الخلايا العصبيّة في عملها بالدّقة اللامتناهية, كذلك ينبغي أن يكون الأمر بالنّسبة للعناصر الإلكترونيّة المحاكية لها

ويقول أيضاً أنه شارك في عمل ورقة بحثيّة في عام 2013 حدّدت نظريّاً ما نحن بحاجةٍ إليه من متطلّبات من أجل تطوير عنصر إلكتروني قادر على محاكاة الخلايا العصبية.

تطلّب الأمر من الدكتور ويليامز وشريكه سهاس كومار بالإضافةً إلى خمس باحثين آخرين الكثير من البحث الدّقيق للوصول إلى التركيب والهيكل المناسب للمادّة التي ينبغي استخدامها ضمن التّصميم للحصول على الخصائص المتوقّعة من العنصر الإلكتروني.

قام الباحثون حينها بربط 20 عنصر من العناصر في شبكة واحدة قابلة للبرمجة بحيث تمتلك سعة تخزينيّة معيّنة

أي أنّها تمتلك القدرة على تخزين الشّحنات الكهربائيّة, ثمَّ قاموا بربط هذه السّعات التّخزينيّة بمسألة رياضيّة معيّنة

و قاموا بعدها باستخدام العنصر الإلكتروني المتشكل في حلّ مشكلة هامّة في عالم تحليل البيانات الحديث.

 ما هي أهميّة العنصر الإلكتروني المبتكر ؟

إن أداء الحواسيب الحالية يكاد يصل بشكل متسارع إلى نهايته أو إلى حد معيّن

لأنّ حجم أصغر ترانزستور مستخدم حاليّاً ضمن الدّارات المدمجة يصل تقريباً إلى 20 ذرّة

لذا فأن الصّراع على تصميم ترانزستور أفضل بكثير من الترانزستورات الحالية أصبح في ذروته.

كما يتم التّنافس على إيجاد طريقة أفضل لتكديس التّرانزستورات أو تصميم أجهزة تقوم بعمل دارات تتطلّب آلاف التّرانزستورات لإنجاز مهامها.

تنطلق أهميّة هذا الإنجاز البحثي من الإعتياد على التطوّر الدّائم في عالم الحوسبة وكفاءتها خاصةً في الأربعين عاماً المنصرمة حيث تعودنا على التطور الدائم في هذا المجال

حتّى أنّ اقتصادنا وأعمالنا مبنيّة بشكل كامل على هذا المجال.

وقد قام المهندسون وعلماء الكمبيوتر ببناء آلات خاصّة تجمع كميات هائلة من البيانات التي يتم من خلالها اشتقاق المعلومات الأكثر قيمة

يتضاعف حجم هذه البيانات تقريبًا كل عام ، وهو ما يفوق قدرة أجهزة الكمبيوتر الحالية على تحليلها.

ما هي الأبحاث الأخرى التي يتم العمل عليها ضمن هذا المجال ؟

تم اقتراح النظرية الأساسية لوظيفة الخلايا العصبية لأول مرة من قبل آلان هودجكين وأندرو هكسلي منذ حوالي 70 عامًا

ولا تزال هذه النّظريّة قيد الاستخدام حتى يوما هذا وهي معقدة للغاية ويصعب محاكاتها على جهاز كمبيوتر

وقد تمّت إعادة تحليلها وإلقائها ضمن الرياضيات النظرية الديناميكية اللاخطية الحديثة بواسطة ليون تشوا .

ألهم هذا العمل فريق المهندسين والبروفيسورر ويليامز كثيراً فقضو الكثير من وقتهم في السّنوات العشر الماضية في تعلم الرّياضيات اللازمة لمساعدتهم في اكتشاف كيفية بناء جهاز إلكتروني حقيقي يعمل كما تتوقع النظرية.

كما أنّه هناك العديد من الفرق البحثية حول العالم التي تتبع أساليب مختلفة لبناء رقائق الكمبيوتر الشبيهة بالدماغ.

مصدر المقال : اضغط هنا

  • إعداد : المهندسة رهف النداف
  • تحرير : المهندس بشار الحجي