باحثون في جامعةِ Tsinghua وجامعةِ Brown يكتشفون طريقةً بسيطةً لتحسينِ عملِ المبادلاتِ الحراريّةِ ذات الجّريانِ المضّطرب

وهي طريقةٌ لنقلِ الحرارةِ تُستخدمُ على نطاقٍ واسعٍ في أنظمةِ HVAC.

ما هي هذه المبادلات ؟ ولنرى كيفَ تمَّ الأمر

إنَّ المبادلات الحرارية ذات الجّريان المضّطرب هي أجهزةٌ بسيطةٌ إلى حد ما، تَستخدمُ الجريانَ الطّبيعيّ للسائلِ لنقلِ الحرارةِ،

وتتكونُ من:

سطحٍ ساخنٍ وسطحٍ باردٍ وخزانِ سائلٍ بينهما، حيث يتمُ تسخين السّائل عند السّطحِ السّاخنِ

فتقلُ كثافتهُ ويشكلُ أعمدةً دافئةً ترتفعُ باتجاهِ الجّانبِ الباردِ، وهنا يفقدُ السّائلُ حرارتهُ ويصبحُ أكثر كثافة

ويشكلُ أعمدةً باردةً تتجهُ مرة أخرى نحو الجّانبِ السّاخنِ، وتساعدُ هذه العمليةُ (تدوير السائل) على تحقيقِ التّوازنِ الحراريّ بين السّطحين.

إنَّ هذا النوعَ من التّبادلِ الحراريّ هو الأساسُ في أنظمةِ HVAC الحديثةِ والمستخدمةِ على نطاقٍ واسعٍ في السّخاناتِ المنزليّةِ ووحداتِ تكيّيف الهواء.

ماهي المادة التي اضافها الباحثون لتحسين عمل المبادلات الحرارية في أنظمة HVAC ؟

أظهرَ الباحثون في ورقة بحثية نُشرتْ في مجلةِ Nature  Communications – أنَّ إضافةَ مذيبٍ عضويّ (متوفر) إلى أنظمةِ التّبادلِ الحراريّ بالماءِ ذات الجّريانِ المضّطربِ

يعزّزُ من قدرتِها على نقلِ الحرارةِ بنسبةِ 500% ، وأنَّ هذا أفضلَ بكثير من الطّرقِ الأخرى لزيادةِ النّاقليةِ الحراريّة.

وقالَ Varghese Mathai وهو باحثٌ ما بعد الدّكتورة في Brown والمؤلفُ الأوّلُ المشاركُ في الدّراسة-:

” إنَّ الطّرقَ الأخرى لزيادةِ التّدفقِ الحراريّ مثل إضافة جزيئاتٍ نانويّةٍ أو غيرها من التّقنياتِ حققتْ في أفضل الأحوالِ تحسناً بنسبةِ 50%”

“وما نحققهُ هنا هو تحسينُ 10 مراتٍ أكثر من الطّرق الأخرى، وهو حقاً مثيرٌ للغايةِ”.

ما هي مادة HFE المستخدمة في المبادلات الرارية وكيف تعمل وما مكوناتها؟

ففي عام 2015م، فكرَ Chao Sun (بروفيسور في Tsinghua) باستخدامِ مكونٍ عضويّ يُعرف باسم Hydrofluoroether  أو  HFE

لتسريعِ تبادلِ الحرارةِ داخلَ هذا النوعِ من المبادلاتِ.

تستخدم مادة HFE في بعضِ الأحيان باعتبارهِ المائع الوحيد في المبادلاتِ الحراريّة، إلّا أنه اشتبهَ في أن يكونَ لها خصائصَ أكثر إثارةً للاهتمامِ كمادةٍ مضافةٍ في الأنظمةِ القائمةِ على الماء.

جرّبَ الباحثون إضافةَ كمياتٍ صغيرةٍ من HFE، وبعد ثلاثِ سنواتٍ من العملِ تمكّنوا من تعظيمِ فعاليتها في التّبادلِ الحراريّ.

وأظهرَ الفريقُ أنَّ تركيزَ حوالي 1% من HFE أدت إلى تحسيناتٍ هائلةٍ في تدفقِ الحرارةِ وصلتْ إلى 500%.

وباستخدامِ التّصويرِ عالي السّرعة والتّشخيص بالليزرِ تمكّنَ الباحثون من إظهارِ كيفيّة عمل مادة HFE

فعندما تكونُ بالقربِ من السّطحِ السّاخنِ فإنَّ كرياتِ HFE تغلي بسرعةٍ، مشكلةً فقاعاتٍ ثنائيّةِ الطّورِ من السّائلِ والبخارِ الّتي ترتفعُ بسرعةٍ نحو السّطحِ البارد.

وعندما تصلُ الفقاعاتُ إلى السّطحِ الباردِ؛ تفقدُ حرارتَها وتسقطُ على شكلِ سائلٍ.

كما وأظهرَ الباحثون أنَّ الفقاعات تؤثرُ على التّبادلِ الحراريّ الكليّ بطريقتين، إذ تحملُ الفقاعاتُ قدراً كبيراً من الحرارةِ بعيداً عن السّطح السّاخنِ

كما أنّها تزيدُ من سرعةِ أعمدةِ المياهِ المحيطةِ أثناءَ الصّعودِ والهبوط.

وقالَ Sun: ” هذا في الأساس يحركُ النظامَ ويجعلُ الأعمدةَ تتحركُ بشكلٍ أسرع، بالاقترانِ مع الحرارةِ الّتي تحملُها الفقاعاتُ، مما يساهمُ في تحسنٍ كبيرٍ في نقلِ الحرارةِ”.

كما وعبّرَ الباحثون بأنَّ هذا الإجراء يمكنُ أن يكونَ له تطبيقات إضافية

حيث يمكنُ أن يكونَ مفيداً في الأنظمة المصممةِ لخلطِ سائلين أو أكثر، إذ يعملُ التحريكُ الإضافيّ على خلطِ أكثرَ وأكثرَ اكتمالاً.

ما هي محاسن ومساوء المادة المضافة على أنظمة HVAC ؟

أشارَ الباحثون إلى أنَّ المادةَ المضافةَ ( HFE7000) غير قابلة للتأكلِ وغير قابلة للاشتعالِ وصديقة للأوزونِ.

إلّا أنَّ أحدَ القيودَ هو أنَّ هذه الطريقة أنا تستخدم فقط في أنظمة HVAC ذات التّبادلِ الحراريّ العموديّ

أيّ عندَ انتقالِ الحرارةِ من صفيحةٍ سفليةٍ إلى صفيحةٍ عموديّةٍ،  ولا تعملُ عندَ الانتقالِ الحراريّ في الأنظمة الأفقية

إلّا أنَّ الباحثين يفكرون في طريقةٍ لتكيّيف هذه التّقنية مع الأنظمة الأفقية.

لا تزالُ المبادلاتُ الحراريّةُ العموديّةُ مستخدمةً على نطاقٍ واسعٍ، وقد أظهرتْ هذه الدّراسةُ طريقةً بسيطةً لتحسينها بشكلٍ كبيرٍ.

أشارَ Mathai في النهاية:

“هذا النّهجُ ثنائيّ الطّور يولدُ زيادةً كبيرةً جداً في تدفقِ الحرارةِ مع الحدِ الأدنى من التّعديلاتِ على أنظمةِ التّدفئةِ والتكيّيفِ الحالية

ونعتقدُ أنّه يمثلُ وعداً كبيراً بإحداثِ ثورةٍ في عالمِ التّبادلِ الحراريّ في أنظمةِ HVAC والتّطبيقاتِ الأخرى واسعةِ النّطاقِ.

مصدر المقال : انقر هنا

  • إعداد : المهندسة أسماء مود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي