استعرضت الشّركة البريطانيّة للبترول خلال توقعها السّنويّ الأخير عدة سيناريوهات للمستقبل

وتتطلبُ جميعها وجود مهندسين يساهمون في إيجاد كميات نفط أكبر، وذلك لتلبية الطّلب المتزايد.

ويمكن البدء بالسّؤال التّالي:

هل تعدُ هندسة البترول خياراً جيداً ومهنة طويلة الأمد بالنسبة لطلاب الجامعات ؟

عند طرح السؤال السابق اجاب المدير التنفيذي Bob Dudley “أنهُ لا يوجد هناك أيّ قلق حيال الأشخاص الرّاغبين بالانخراط في قطاع الصّناعة النّفطيّة

وتطلعات الشّركات دليل على ذلك‘ فإذا عاينا عدة سيناريوهات ممكنة لمستقبل الطّاقة فجميعها يتطلبُ إيجاد وإنتاج المزيد من النّفط.

من المتوقع أن يتراوحَ إنتاج النّفط المطلوب من 80 إلى 130مليون برميل يومياً بحلول عام 2040، وذلك اعتماداً على كيفية تنامي الطّلب على الطّاقة.

وقد صرّح Spencer Dale وهو رئيس مجموعة اقتصادية: بأنهُ لا يعلم إن كان أحد السّيناريوهات السابقة سيثبتُ صحته ويغطي تكاليف عمليات استكشاف وإنتاج ذاك الكم الهائل من النّفط، والّذي يقدّر بتريليونات الدّولارات.

استهلاك الطّاقة الأوّليّة من قبل الدّول

أضافَ Spencer Dale قائلاً: “المهندسون سينشغلون بمواجهة الطّلب المتنامي على الطّاقة في البلدان النّامية خاصة في آسيا

حيث يرتفعُ الاستهلاك نتيجة ارتفاع مستويات المعيشة، على خلاف سكان أوروبا والولايات المتّحدة، فمن المتوقع أن يبقى طلبهم على الطّاقة ثابتاً”.

ووفقاً للتوقع:

إنّ إنتاجَ النّفط سيبقى مرتفعاً ولكنه قد يتناقصُ في عام 2030، كما سيزدادُ الطّلب على الغاز خلال العشرين عاماً المقبلة

وستزدادُ مصادر الطّاقة المتجدّدة بوتيرة أسرع، إلّا أنّ طاقتي الشّمس والرّياح غير كافيتين لتلبية طلب بلدان كالصّين والهند

 وأضافَ Spencer Dale: “يعدّ ازدياد أفراد الطّبقة المتوسطة في البلدان النّامية خاصةً في آسيا المحرك الرّئيسي الّذي يفسرُ نمو الاقتصاد العالميّ خلال العشرين سنة المقبلة”.

التّضارب في الأولويات

 تعتبرُ الولاياتُ المتّحدة وأوروبا مستقبلَ الطّاقة لعبة صفرية المكسب، فهم قلقون حيال انبعاثات الكربون الّتي تسببُ تغير المناخ، ويطالبون باستبدال الوقود الأحفوريّ بمصادر الطّاقة المتجدّدة.

لكن المعادلة تغدو أكثر تعقيداً في الاقتصادات المتنامية في آسيا وأفريقيا، حيث يزدادُ الطّلب على الطّاقة بسرعة كبيرة

إذ ستكون هناك حاجة إلى المزيد من أنواع الطّاقة، وهذه أخبار سارة لكثير من مهندسيّ البترول.

 وفي الصّين، تقدمُ الحكومة حوافزَ لإقناع المستهلكين بالانتقال لاستخدام الغاز الطّبيعي، وذلك لتقليل التّلوث النّاجم عن استخدام الفحم.

 وهنا يتساءلُ Dale: “هل المجتمع العالمي على استعداد للتخلي عن الوقود الأحفوري؟”.

إنّ 60٪ من الطّاقة الكهربائيّة في الصّين مصدرها الفحم، حيث أنّ متوسط عمر محطة توليد الكهرباء 6 سنوات، مقارنةً بعمر 46 عاماً في البلدان المتقدمة.

وقالَ Dudley إنهُ شعرَ بخيبة أمل إزاء قرار البنك الدّوليّ بوقف تمويل محطات توليد الطّاقة الأحفوريّة العام الماضي

فالطاقات المتجددة الناتجة من الرّياح والشّمس تحتاج إلى وحدات تعملُ بالغاز بجانبها لتحقيق التّوازن بين الإمدادات عند توقف هذه الوحدات

وبدون تمويل من البنك الدولي ، فإنّ الغاز سيكون خيار ليس جذّاباً للقادة السّياسيين من وحدات الفحم الرّخيصة وذلك في البلدان الّتي يتنامى فيها استخراج الفحم ويوفّر فرص عمل أيضاً.

Fig. 2—Speed of penetration of new fuels in global energy system. Source: BP.

الطّاقة المتجدّدة تحطّمُ أرقاماً قياسيّة

 يستمرُ الطّلب على الوقود الأحفوريّ في مواجهة النّمو غير المسبوق لطاقتي الشّمس والرّياح.

على سبيل المثال، استغرقَ النّفط 45 سنة ليصلَ عتبة الإسهام بـ10% من الاستهلاك العالميّ للطاقة، واستغرقَ الغاز زمناً أكثر من ذلك.

بينما تتوقعُ الشّركة البريطانيّة للبترول أن تحققَ الطّاقات المتجدّدة مثل تلك النتائج خلال 25 سنة.

 فعلى سبيل المثال خلال العقد الّذي وصلت فيه طاقة الرّياح و الطاقة الشمسية إلى عتبة 1% من الإسهام العالمي في إنتاج الطاقة

أصبحت هذه المصادر المتجددة تنمو بسرعة الطّاقة النّوويّة، وبذلك سدت الفجوة النّاجمة عن إغلاق محطات الطاقة النّوويّة في الولايات المتّحدة.

 ورغم إسهام الطّاقة المتجدّدة بنصف الطّاقة الإنتاجيّة المضافة؛ فإنّ انبعاثات الكربون الكليّة ستبقى ثابتة طالما يرتفعُ استهلاك الطّاقة بنحو الثّلث بحلول عام 2040.

و أكّد Dale أنّ ازدياد الانبعاثات الكربونية لم يصل بعد في أيّ مكان في العالم إلى المستويات المنصوص عليها ضمن اتفاقية باريس المناخية.

 وبافتراض أنّ الحكومات ستصدرُ نظاماً يفرضُ ضريبة لانبعاثات الكربون والّتي قد تصلُ في الدّول المتطورة إلى 200 دولار لكلّ طن من الانبعاثات،  و 100 دولار لكلّ طن في الدّول النّامية

وهذا سيتطلبُ وجود أنظمة جديدة تتيحُ تحقيق الرّبح للشركات كالشركة البريطانيّة للبترول من خلال احتجاز وحقن ثاني أوكسيد الكربون عميقاً في الأرض بهدف تخزينه مدة طويلة مما سيشكّلُ تحدياً للمهندسين.

كما وتشملُ سيناريوهات الشّركة البريطانيّة للبترول انتقالاً سريعاً إلى مصادر الطّاقة المتجدّدة، حيث توفرُ طاقة الرّياح ووالطاقة الشّمسية  50٪ من الطّاقة.

و هناك احتمال آخر بأن تقوم الشركات المسيطرة على احتياطيات النّفط والغاز حول العالم بتكثيف الإنتاج

مما يرفعُ  الإنتاج إلى 130 مليون برميل يومياً فتنخفضُ الأسعار.

قال Dale: ” كلّ السّيناريوهات تتطلبُ استثمار كبير لتلبية الطّلب المتزايد”.

 ففي كلتا الحالتين، سيكون هناك عمل لمهندسي البترول ليحددوا طرقاً فعّالة من حيث التّكلفة للعثور على النّفط وتقليل التّأثير على البيئة.

ختاماً

 إذا توقفَ شركات القطّاع النّفطيّ عن البحث عن حقول جديدة للنفط، فسوف ينخفضُ الإنتاج العالمي إلى 40 مليون برميل يومياً

وهو أقلّ بكثير من أدنى مستوى متوقع في كل السّيناريوهات.

مصدر المقال : اضغط هنا

  • إعداد: المهندسة مريم القاسم
  • تدقيق: المهندسة اسماء الحمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي