جميعنا صدمنا بخبر وفاة المهندسة المعمارية العراقية- البريطانية زهاء حديد سنة  2016, حيث تعد من أهم رواد العمارة النساء العالميين الأكثر إنجازاً في هذا المجال !

هناك بعض الحقائق التي لم نكن نعرفها عن حياة زهاء حديد !

بلغت عدد مبانيها المصممة و المنفذة حوالي 950 مبنى في 44 دولة حول العالم بالإضافة إلى أنها حصلت على مجموعة من الجوائز المهمة و المرموقة

و قد أثبتت بكل ثقة مقولتها المشهورة ” العمارة لم تعد فقط عالماً للرجال ”

مسيرة زهاء الطويلة و المتعرجة نحو النجاح قد بدأت مع ” طفولة رائعة ” وتمر ب 5 نقاط تحول امتازت بالصعود والهبوط و التي شكلت حياتها كما نعرفها.

” العمارة لم تعد فقط عالما للرجل, هذه الفكرة أن المرأة لا يمكن ان تفكر  تفكير ثلاثي الابعاد أمر مثير للسخرية  “.  

ولدت حديد في أوائل الخمسينات من القرن الماضي وعاشت طفولتها خلال الفترة الذهبية القصيرة للعراق.

وقررت الحكومة آنذاك وضع الحصة الوطنية المتزايدة من أموال البترول و استخدامها لجلب رواد العمارة المعاصرة ، مثل فرانك لويد رايت ، ولو كوربوزييه ، وأوسكار نيماير ، ووالتر غروبيوس ، لتحديث مدينه بغداد ، وإصدار جو مفعم بالأمل.

وكان هناك أيضا والداها الليبراليان اللذان شجعا فضولها وجعلاها مستقله. كلها أسهمت في بناء شخصيتها القوية والواثقة

وأظهرت أول إشارة لها في سن الحاديه عشر عندما قررت أنها تريد ان تكون مهندسة معمارية!

نقطة التحول #1 : إتخاذ القرار – الهندسة المعمارية إذن !

كان من الممكن ان تكون زهاء حديد أول رائد فضاء عراقي ، أو هذا ما كان يقوله أخوها.

ومع ذلك ، شغفها للهندسة المعمارية لم يتلاشى أبداً ، وأمها دعمت ذلك من خلال السماح لها بالقيام بالتصميم الداخلي لغرفه الضيوف وغرفة نومها الخاصة.

لذلك ، بمجرد تخرجها من قسم الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت ، توجهت إلى لندن وانضمت إلى جمعية العمارة.

نقطة التحول #2 : إحداث الفرق – مشروع التخرج!

بعد ثلاث سنوات من الملل من دراسة الحركات المعمارية المستقرة في ذلك الوقت ، قررت زهاء حديد ، أخيراً ، أن تحدث فرقاً في سنتها الرابعة. وقررت كسر الاستقرار السائد من خلال إدخال النمط الذي وصفته على النحو التالي:

” كان مضاداً للتصميم , كان تقريباً حركة مضادة للعمارة “

وقد تأثرت بالحركة الفنية الروسية ، والتي أسسها كازمير مالفيتش ، والذي يستخدم اشكالاً هندسية أساسية بمجموعة محدودة من الألوان. وكان هذا التأثير واضحاً في مشروع تخرجها ، سنة 1977 ، عندما عملت على تفكيك و تجريد واحده من اعمال مالفيتش ثم إعادة تشكيلها في شكل جديد.

موهبة زهاء الرائعة ، و التي أشاد بها معلموها ريم كوولهاس وإيليا زنغيليس, قد تم دعمها على الفور بعد تخرجها.

تم تعيينها كمحاضره مساعده في جمعية العمارة في لندن و كذلك شريكة مع معلميها في مكتب العمارة الحضرية قبل افتتاحها مكتبها الخاص بها.

نقطة التحول #3 : العمل الجاد – الوصول إلى القمة!

ًكانت حياة زهاء حديد بعد التخرج عبارة عن سلسلة من العمل الشاق ، حيث التدريس في النهار والعمل ليلا.

بدأ العمل الشاق في السداد سنة 1982 عندما فازت بالمسابقة الدولية لتصميم ناد ترفيهي في هونج كونج . وقد أبهرت الطريقة المتميزة للعرض الذي قدمته زهاء اللجنة وأكسبتها انتصاراً غير متوقع .

وكان هذا الحدث الرئيسي الذي أثر في الحياة المهنية لحديد. فقد غير كل شيء .

 تماما كما قال إيليا زنغيليس: ” القمة هي القمة و لا تزال في القمة  “.

 وضعها ذلك على الخريطة وجعل مكتبها الوجهة للعديد من طلاب الهندسة المعمارية الطامحين ، بما في ذلك باتريك شوماخر ( شريكها) .

رغم كل هذا ، إلا أن اقتراح زهاء الفائز لم ينفذ أبداً ؛ و قد انتقدت لكونها غامضة. لقد وصفت بأنها “مهندسه ورق”

نقطة التحول #4 : إحباط الرفض – مهنة في خطر!

أخيراً ! بعد الكثير من المحاولات للدخول إلى العالم ثلاثي الابعاد (التنفيذ) ,  فازت زهاء حديد بالمسابقة لتصميم محطة فيترا فاير في 1990.

 تصميم ، بعنوان ” الحركة الجامدة “

التصميم كان عبارة عن كتلة خرسانية نقية مع حافات مائلة بزوايا والتي يبدو أنها تمتد إلى نقطة الأصل . أعطى الشكل الفريد من نوعه معنى جديد لاستخدام الخرسانة.

وفقا للمصور المعماري هيلين بينيه: ” خلقت توقيعاً مميزاً خاصاً بها , أعتقد أن الخرسانة أصبح لها استخدامات أخرى بعدها “

وكل ذلك كان الضوء قبل الظلام الذي جاء مع مشروع دار الأوبرا لخليج الكارديف.

كان فوز زهاء بالجائزة الأولى في المسابقة ، في 1994 ، سبباً للجدل والانتقادات القاسية من أولئك الذين يعتقدون أن تصميمها غير قابل للتنفيذ.

وكان الموقف السلبي تجاه الاقتراح غير مفهوم لزهاء التي ظنت: ” أن أقسام الساحة الحضرية ليست نفس المبنى العادي. إنها ليست مبنى مربع أو مستطيل. هذا المشروع كان سهلاً… ويمكن تنفيذه بسهوله. “

 كل الجلبة  قد تسببت بالاكتئاب العميق لها إلى الحد الذي جعلها تفكر بترك مجال العمارة!

نقطة التحول #5 : مجد غير مسبوق – العمل الشاق يؤتي ثماره!

لحسن حظ زهاء و العالم , كان باتريك شوماخر داعما لها و محفزها و ساندها.

ساعد في اعادتها على قدميها وانتزاع الركود الذي ساد بين معماريي مكتب زهاء حديد الناجم عن ” لعنة الكارديف ” ، لبدء عصرهم الذهبي مع الألفية الجديدة.

شهدت الألفية الأخيرة تنفيذ العديد من تصاميم زهاء حديد أخيراً ، وذلك بفضل التقنيات المتطورة التي جعلتها ممكنة. أصبحت تصاميمها معالم دولية و الذي نالت اعجاب كلٍ من المجتمع المعماري و عامة الشعب.

بماذا اشتهرت زهاء حديد؟

في 2004 ، منحت جائزة بريتزكير ، وهي جائزة مرموقة في الميدان ، لتكون أول امرأة تحصل على هذا الشرف على الإطلاق. ثم في 2012  ، حصلت على لقب ” السيدة ” زهاء حديد ، بعد تعيينها كقائدة لوسام الإمبراطورية البريطانية

انتصارها الأخير

قبل أن تغادر هذا العالم في سن 65 بنوبة قلبية ، كان الإعتراف من قبل جائزة الريبا الذي منحتها الميدالية الملكية الذهبية 2016 لتكون مره أخرى أول امرأة  تكرم بهذه الجائزة المعمارية.

قامت زهاء حديد بنحت اسمها في أعماق التاريخ مع هندستها المعمارية المتميزة وإنجازاتها الاستثنائية. قد لا يعرف الناس كل المصاعب التي واجهتها للحصول على اسمها حيث تقف الآن .

لكنهم ، بالتأكيد ، يعرفون انها شخصية جديرة بأقصى درجات الاحترام ودليل مؤكد على قدرة المرأة و ما تستطيع فعله .

المصدر : هنا

ترجمة : المهندسة ساره صالح عبد الجليل
تحرير : المهندس شفيق السالم