معالجةُ مياهِ الصّرف الصّحيّ ضرورةٌ متجاهلةٌ من قبلِ الكثيرِ من المجتمعاتِ، وهي أمرٌ ضروريٌّ للغايةِ ولا بدَّ منه.

فبدون شبكاتِ الصرف الصّحيّ ومحطاتِ المعالجةِ والتّنظيمِ العام، ستنتشرُ الأمراضُ والعدوى في مدنِنا.

وصدق أو لا تصدق!! إنَّ تكنولوجيا إدارةِ مياهِ الصرف الصّحيّ الموجودة في كلِّ منزلٍ في القرن الحادي والعشرين (الحمامات وأنابيب الصّرف الصّحيّ وغيرها)

هي في الواقعِ تقنياتٌ جديدةٌ بالنسبةِ لعاملِ الزّمن.

لنتحدثَ في هذا المقال عن تاريخِ معالجةِ مياهِ الصرف الصّحيّ:

إنَّ معرفتَنا المتأخرةُ بالآثارِ السّلبيةِ لمياهِ الصرف الصّحيّ لا يعني عدم وجودها منذ عصور.

إذ كان للرومانِ القدماءِ نظام معقد من مجاري الصّرفِ الصّحيّ في ذروةِ إمبراطوريتهم، يتضمنُ الخنادقَ والأنابيبَ المفتوحةَ والمغلقة.

وفي أوروبا في العصورِ الوسطى، استخدمت المجاري المغلقة والقنوات الحجريّة والخنادق لتصريفِ مياهِ الصّرفِ بعيداً عن المناطقَ السّكنية.

كما وشهدَ القرنُ السّابع عشر والقرن الثّامن عشر توسعًا في محطاتِ المياهِ وأنظمةِ الضّخ

إلا أنَّ الثورةَ الصّناعيةَ أدت إلى تسارعٍ في نمو المدنِ وازديادِ التّلوث، والّذي كان بمثابةِ مصدر دائم لتفشّي الأمراض الفتّاكة مثل الكوليرا والتّيفوئيد.

وفي القرنِ التّاسع عشر ومع استمرارِ نمو المدن، أدت المخاوفُ المتعلقةُ بالصّحةِ العامةِ إلى تطويرِ برامجَ الصّرفِ الصّحيّ للبلدياتِ وبناءِ شبكاتِ صرفٍ صحيّ في العديدِ من المدن.

وكانت هذه النظمُ تُفرغُ مياهَ الصّرفِ الصّحيّ مباشرةً إلى الأنهارِ دون معالجة.

فبين عامي 1858 – 1859 كان نهرُ التّايمز في لندن مليء بمياهِ الصّرفِ الصّحيّ غير المعالجة.

إلا أنَّ استخدامَ المعالجاتِ الكيميائيةِ ونظمِ التّرسيبِ على نطاقٍ واسعٍ كان في أواخر القرن التّاسع عشر.

بين أواخر القرن التّاسع عشر وبداياتِ القرن العشرين، بدأ بناءُ محطاتٍ مركزيّة لمعالجةِ مياهِ الصّرف الصّحيّ، وتصميمُ شبكاتٍ جديدة لفصلِ مياهِ الصّرفِ عن مياهِ الأمطار.

وقد مرتْ هذه النّظمُ بمجموعةٍ من العملياتِ الفيزيائيّةِ والبيولوجيّة والكيميائيّة لإزالةِ الملوثاتِ الضّارة.

ونذكرُ:

إنَّ مياهَ الصّرفِ الصّحيّ الّتي تحتوي على تركيزاتٍ عاليةٍ من الموادِ العضويةِ والموادِ المغذيّةِ (النّيتروجين والفوسفور)

الّتي تمَّ التخلصُ منها في الأنهارِ، تسببتْ بما يعرف بالازدهارِ الطّحلبيّ ونمو البكتيريا، مما أدى إلى إنشاءِ مناطقَ ميتةٍ في الأنهارِ (نسبةُ الاوكسجين والنباتاتُ الخضراء المفيدةُ فيها منعدمة).

وبذلك فإنّه قبلَ ما يقارب 50 عاماً فقط، كانتْ العديدُ من المجتمعاتِ المحليّةِ في العالمِ تلقي مياهَ الصّرفِ الصّحيّ غير المعالجةِ في الأنهار.

وقد شهدتْ عملياتُ معالجةِ مياهِ الصّرف الصّحيّ نموهَا السّريعَ في السّنواتِ الـ 30 الماضية.

والآن، يمكننا غسلَ الحماماتِ والدّش دون قلقٍ حولَ ما سيحدثُ لهذه المياه

إذ يتمُّ التعاملُ معها ومعالجتها في محطاتِ معالجةِ مياهِ الصّرفِ الصّحيّ قبلَ تفريغها في الأنهارِ والبحيراتِ المحليّة.

ويبقى السّؤال: ماذا يحدثُ للموادِ الصّلبةِ من مياهِ الصّرف الصّحيّ؟!

تقومُ محطاتُ معالجةِ مياهِ الصّرف الصّحيّ بتجفيفِها وتجميعِها في حزمٍ، وبيعها كسمادٍ للمساعدةِ في التّكاليفِ الضّخمةِ لتشغيلِ محطةِ المعالجة.

كما ويمكنُ استخدام الحمأة لإنتاجِ الميثان، الّذي يمثلُ مصدراً مهماً للطاقة.

مصدر المقال : انقر هنا

  • ترجمة : المهندسة أية احسان
  • متابعة : المهندسة راما شمص
  • تدقيق : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي