في عصرنا الحالي بدأ الكوكب بالتحول تدريجياً إلى غابة حضرية من الأبراج وناطحات السحاب، تتنافس فيه الأبنية في العلو والارتفاع

لكن شيئاً واحداً على الرغم من كونه عادي جداً إلا أنه يرتفع أعلى من أعلى برج وهذا ما يجعله رائعاً ومميزاً

ببساطة إنها الرافعات، والتي ما إن يصبح المبنى جاهزاً، حتى تختفي تاركةً الأنظار على المبنى وحده.

ماهي الرافعة ؟

الرافعة هي عبارة عن آلة قادرة على رفع البضائع الثقيلة إلى ارتفاعات هائلة مع القليل من المساعدة البشرية، وبالاعتماد على طبيعة المشروع

يتم الاختيار بين الرافعة الثابتة أو المتحركة، بالنسبة للرافعات الثابتة فهي كما يوحي اسمها، تبقى ثابتة في الموقع طيلة فترة تنفيذ المشروع

وينبغي تفككيها ونقلها إلى موقع آخر عقب انتهائه، ومن أشيع أنواعها الرافعات البرجية والرافعات العلوية.

أما الرافعات المتحركة، فهي قادرة على رفع حمول أخف من نظيرتها الثابتة، ويتم تركيبها على عوارض متحركة

يتم تشغيلها يدوياً أو عن طريق محركات خاصة بها، وغالباً ما تمتلك أذرع تلسكوبية قادرة على التمدد لزيادة مداها.

ما هي الرافعات البرجية ؟

الرافعة البرجية هي عبارة عن هيكل على شكل حرف L مقلوب، قادرة على حمل العديد من الأطنان إلى ارتفاعات شاهقة وخطيرة

ومن أهم مميزاتها أنها تقوم بعملية البناء الذاتي، كما تسمح بالبناء حولها وحتى بجوارها.

مكونات الرافعة البرجية:

على الرغم من قدرتها على حمل أوزان هائلة إلا أن الرافعة البرجية بسيطة التصميم والتشغيل للغاية، وتتكون من هذه الأجزاء:

Components of a tower crane

القاعدة:

وهي الجزء الأكثر أهمية في الرافعة والذي يدعم الهيكل بأكمله، تصنع من الخرسانة التي يتم صبها في الموقع قبل بضعة أسابيع من بدء عملية تجميع الرافعة، ثم تثبت الرافعة عليها.

الصاري:

إلى العمود الذي يعطي الرافعة الطول الذي تحتاجه في عملية البناء، ويتكون من مقاطع جملونية

وهو عبارة عن عدة أعمدة مجمعة تم تصميمها بحيث ترتبط فيما بينها وما بين مكونات الرافعة الأخرى، والصاري بالإضافة على القاعدة، هما من يمنح الرافعة الثابتة ويمنعان انقلابها.

وحدة الدوران:

وتشميل المعدات والمحرك المنظمة بطريقة تسمح للرافعة بالدوران.

ذراع العمل:

ويعرف أيضاً بذراع الرافعة، يمتد بشكل عمودي على الصاري، ويحمل الخطاف والعربة التي توضع عليها الحمولات.

ذراع الآلات:

ويسمى أيضا بذراع العداد، ويضم الاثقال والبكرات التي توازن الرافعة.

الخطاف والعربة:

يعد الخطاف الحامل الرئيسي الذي يسحب الأثقال والحمولات للأعلى، يتصل بالعربة التي تسمح له بالتحرك للأعلى أو للأسفل

وكذلك تمنحه حرية الحركة باتجاه الصاري أو الابتعاد عنه، وذلك بمساعدة البكرات والكابلات المتصلة بالعربة.

كابينة المشغل:

وهو مركز التحكم بالرافعة والذي يتصل بوحدة الدوران، وللوصول إليها يجب على الشخص المسؤول عن تشغيلها أن يتسلق سلسلة من السلالم داخل الصاري.

كيف تعمل الرافعة البرجية ؟

مبدأ عمل الرافعة البرجية بسيط بشكل مدهش، يتركز التصميم على توجيه جميع قوى الانقلاب إلى القاعدة والخرسانية والاثقال المتدلية من ذراع العداد

ولهذا فإن الرافعة الغير محملة تكون أكثر عرضة لفقدان التوازن ولو بشكل طفيف، وسحب الأحمال هو ما يمنحها التوازن الكامل.

يتم سحب الاوزان بواسطة ونش متصل بالعربة بكابلات فولاذية.

تؤثر المسافة الفاصلة بين الصاري وموقع الحمولات على توازن الرافعة نتيجة لتوليدها قوى الانقلاب عند رفعها

ولتقليل هذه القوى يتم رفع الحمولات الثقيلة من مكان أقرب إلى الصاري بالمقارنة مع مكان رقع الحمولات الأخف وزناً.

ولحماية الرافعة من الوزن الزائد تم تحديد الحد الأقصى للحمولات وأضيف إليها جهاز محدد يعمل خلال التحميل

يقيس هذا الجهاز حد الانهيار للرافعة ويعطي إنذاراً عند تجاوز الحد المسموح به.

كيف تبني الرافعة نفسها؟

عادة ما يتم تجميع الرافعة البرجية حتى ارتفاع معين عن طريق مجموعة من الرافعات المتحركة

ولأن مدى هذه الرافعات المتحركة محدود فقد تم تجهيز الرافعة البرجية لتنهي بناء ذاتها عن طريق إضافة أعمدة أخرى إلى صاريها

ولتحقيق ذلك يتم تثبيت إطار التسلق حول الجزء العلوي من هذا الصاري، بعد ذلك، يتم فك وحدة الدوران وجميع المكونات من أعلى الصاري وتثبيتها على إطار التسلق، والذي يرفعها باستخدام مكابس هيدروليكية.

الفتحة التي تنشأ نتيجة لهذه العملية يتم ملؤها بعمود آخر يتم تثبيته في موضعه عن طريق الرافعة نفسها، وعند فك الرافعة تتم العملية ذاتها ولكن بالعكس.

تستخدم الرافعات البرجية القاعدة الخرسانية للمنشآت التي تبنى بالقرب منها كداعم لها، كما أنها تحتاج إلى أعمدة إضافية لترفع نفسها.

في بعض الأحيان يتم وضع الرافعة في الفتحات المصممة لتوضع بها المصاعد فيما بعد، وبهذا فإنها تستند على المبنى ذاته

وبهذه الحالة فإن الرافعة تقوم بفك الأجزاء السفلية منها وتستخدمها لبناء نفسها خلال تقدم العمل بالبناء.

تصنيف حمولة الرافعة البرجية:

يمكن فهم تصنيف حمولة الرافعة باستخدام مفهوم حد الـ 300 للمتر، فقوة الانقلاب المطبقة على الرافعة أو ما يسمى بلحظة العزم، هي ناتج جداء وزن الحمولة بالمسافة التي تفصلها عن الصاري

وبالتالي لا يمكن رفع حمولة تزن أكثر من 10 أطنان من مسافة تبعد أكثر من30متر عن الصاري، والأحمال الثقيلة يجب نقلها اولاً إلى مسافة أقرب، ومن ثم رفعها.

وبشكل عام فإن الرافعة البرجية قادرة على رفع وزن يصل إلى 19.8 طن بأمان إذا كان الثقل الموازن له يبلغ 20طن.

Photo Credit : Piotr Kuczek/Shutterstock

 

ملاحظة عن مختلف أنواع الرافعات البرجية:

على الرغم من أن مبدأ العمل في جميع الرافعات البرجية هو ذاته، إلا أن تصميمها يختلف، فقد تم تقليص حجمها عن طريق التعديل على تصميمها، ليتلاءم مع نقص مساحة العمل الشاغرة

فمثلاً رافعات Luffing تم تصميمها بأذرع قادرة على التحرك بزوايا مختلفة للتقليل من نصف قطر الدوران اللازم

أما رافعات Derrick فقد تصميمها بحيث يتلاءم حجمها مع أسطح المنازل ولا تتطلب لذلك صواري مرتفعة لتدعمها

أما الرافعات البرجية المتحركة فقد تم تثبيتها على قضبان تمكنها من التحرك بشكل جانبي، ومع ذلك فإنها ليست بالكفاءة اللازمة وقدرتها على التحمل لا تقارن بالرافعات البرجية التقليدية.

ونتيجة لانتشار الأبنية المرتفعة حول العالم ازدادت الحاجة للرافعات البرجية، ومع التقدم التكنولوجي وتحسين المواد فإن هذه الرافعات أصبحت أكثر أماناً و إحكاماً من ذي قبل، وأصبحت هذه المجموعة المتنوعة من الرافعات جزءاً لا غنى لنا عنه في حياتنا.

  • إعداد: المهندسة كارمن الصالح
  • تحرير: المهندس بشار الحجي