قامَ المهندسونَ في جامعةِ كاليفورنيا في سان دييغو، بطباعةِ نسيجٍ حيويٍّ ثلاثي الأبعاد يُحاكي الكبد البشري من حيث آليةِ عملِه وبنيتِه

وذلك لاستخدامِه كأداةٍ تُجرى عليها اختباراتُ التحققِ من  فعاليةِ وآمانِ العقاقيرِ الطبيةِ.

وبحسب دراسةٍ قامت بها جامعة تافتس في عام 2014، أنَّه في حال موافقة إدارة الأدوية الفيدرالية (FDA) على عقار ما، فإن الأمر سيستغرق وسطياً من حوالي 11 إلى 14 عاماً ويكلف 2.6 مليار دولار لتقديم هذا العقار إلى السوق.

ما هو الهدف من طباعة أنسجة الكبد بشكل ثلاثي الأبعاد

إن حوالي 90% من الأدوية لا تجتاز الاختبارات على الحيوانات أو التجارب السريرية البشربة، الأمر الذي سيجعل من الأنسجة الجديدة المطبوعة ثلاثية الأبعاد حلّاً جوهرياً لشركات الأدوية

من خلال استخدامها كأداة عمل في المختبر تُجرى عليها اختبارات للتركيز على الأدوية التي تبدو واعدة أكثر والتخلص من الأدوية الأقل فعالية.

وفي ضوء ذلك يقول شو شين وهو المؤلف المشارك في الدراسة، وأستاذ الطب والهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وحائز على الميدالية الوطنية للعلوم:

” إن سبب تطوير نماذج الكبد بشكل متزايد في المختبر كأداة لفحص الأدوية يكمن في كون الكبد يلعب دوراً مهماً في كيفية استقلاب الجسم للأدوية وإنتاج البروتينات الأساسية”.

ومع ذلك فإن النماذج الموجودة حتى الآن تفتقر إلى كل من البنية الدقيقة المعقدة والتركيب الخلوي المتنوع للكبد الحقيقي”.

كيفية طباعة الأنسجة الحيوية ثلاثية الأبعاد

قام المهندسون عند إنشاء أنسجة الكبد التي تحاكي أنسجة الكبد البشرية الحقيقية، بابتكار مجموعة متنوعة من خلايا الكبد والخلايا الداعمة

والتي تم تنظيمها تحت المجهر بشكل منهجي في قالب سداسي الشكل.

واحتاجوا لطباعة هذا النسيج المعقد، إلى طابعة ثلاثية الأبعاد تتلاءم مع الهياكل الدقيقة الثلاثية الأبعاد الموجودة في النسيج البيولوجي.

الأمر الذي دفع الفريق إلى ابتكار تقنية الطباعة الحيوية الخاصة بهم في المختبر القادرة على إعادة إنتاج عناصر وميزات الأنسجة.

حيث تمت طباعة أنسجة الكبد على خطوتين كالتالي:

أولاً، تمت طباعة الخلايا الجذعية المأخوذة من المريض ضمن قالب سداسي الشكل يشبه قرص العسل بحجم 900 ميكرومتر

ثم طباعة الخلايا الداعمة في الفراغات بين الأشكال السداسية المحتوية على تلك الخلايا الجذعية.

واستغرقت عملية الطباعة هذه وفقاً للباحثين بضع ثوانٍ فقط وبعد ذلك زُرعت في المختبر لمدة 20 يوماً.

وتُعزى قدرة هذا النسيج المطبوع ثلاثي الأبعاد  في كونه أداة عمل جديدة لاختبار فاعلية الدواء

إلى أن هذه الأشكال السداسية المطبوعة ثلاثية الأبعاد تحتوي على خلايا كبد من خلايا جذعية جنينية أو متعددة القدرات مستحثة بشرياً.

وبما أن هذه الخلايا الجذعية البشرية خاصة بالمريض، بالتالي لا يحتاج الباحثون إلى استخراج أي خلايا من الكبد لبناء أنسجة الكبد وجعلها أدوات لفحص واختبار الأدوية الخاصة بالمريض.

وبعد إجراء الاختبار، وجد الباحثون أن نموذجهم أظهر مستوى أعلى نسبياً من إنزيم رئيسي يُعتبر مفيداً في استقلاب الأدوية التي تُعطى للمرضى.

ميزات أنسجة الكبد المطبوعة ثلاثية الأبعاد

فيما يخص ميزات هذه الأنسجة المطبوعة قال الباحث تشين :

إن نموذجنا لديه القدرة على إعادة إنتاج نظام إمداد الدم المعقد هذا، مما يوفر فهماً جديداً للعلاقة المعقدة بين الدورة الدموية ووظائف التمثيل الغذائي للكبد في الصحة والمرض.

واعتقد أن هذا سيكون بمثابة أداة رائعة بالنسبة لشركات الأدوية لفحص أدويتها.

كما أن تقنية الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد الخاصة بنا تفتح الباب لطباعة الأعضاء الخاصة بالمريض في المستقبل

بالإضافة إلى ذلك ستكون أنسجة الكبد التي تم إنشاؤها بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد الجديدة مفيدة للغاية في إعادة إنتاج نماذج الأمراض المختبرية مثل التهاب الكبد وتليف الكبد وكذلك السرطان.

وأخيراً

نُشرت الدراسة السابقة في فبراير 2016 في الأكاديمية الوطنية للعلوم، وحصل الباحثون على براءة اختراع مؤقتة على نماذج أنسجة الكبد المطبوعة.

مصدر المقال: اضغط هنا

  • إعداد: المهندسة سهى عبدو
  • متابعة: المهندسة سوار ناصر
  • تدقيق: المهندسة أسماء حمود
  • تحرير: المهندس بشار الحجي