إنّ الأنقليس الرعّاد هو أحد أنواعِ الأسماكِ القادرة على إحداث تفريغٍ كهربائيٍّ قويّ. تحاكي الآليّة الجديدة المبتكرة آليّة إنتاجِ الطاقةِ الكهربائية في أعضاءِ هذا الكائن.

تتكوّنُ هذه الأعضاء الصناعيّة من خليطٍ من البوليمير المائي والذي يدعى بالهلام المائي.

إنَّ هذا الجهاز الطري الذي يشبه المدَّخرة قادر على تشغيل الإلكترونيات الصغيرة كالساعات الذكيَّة.

يعلّقُ المهندس Jian Xu من جامعة Louisiana على هذا العمل قائلاً:

“من المبدع إيجادُ مصدرٍ للطاقة يشابه خليّةً حيّةً، وصديقٍ للبيئة، وذي مستقبل مشرقٍ من الناحية التسويقية”

شرح عالمُ الفيزياءِ الحيويَّة Michael Mayer من جامعة Fribourg في سويسرا آلية إنتاج الكهرباء في أعضاء سمك الرعّاد

والتي تتمُّ عن طريقِ أنسجةٍ خلويَّةٍ تمتدُّ على طول جسم السمكة

فعندما يهاجم الأنقليس فريسته تتدفَّق شوارد البوتاسيوم والصوديوم الموجبة الموجودة داخل وبين الخلايا؛ إلى رأس الجسم

ممَّا يجعل النهاية الأماميَّة لكلِّ نسيج ذات شحنة موجبة والنهاية الخلفيَّة ذات شحنة سالبة، ما يولّد توتّر كهربائيّ يقدر بـ 150 ميلي فولط في كلِّ خليّةٍ

ومن ثمَّ تتجمَّع التوترات الناتجة من كل نسيج كما في الأجهزة التي تعمل على توتر خط من المدّخرات.

كيف يمكن للتقنية الجديدة من توليد التيار الكهربائي ؟

قام الباحثون بربط أربع قطع من الهلام، والتي عند صفّها بطريقة معيّنة تعمل بشكل مشابه لنسيج خلايا الأنقليس.

 لقد ابتكر الباحثون بعضَ الطرائق لربط تلك الخليّة الصناعية بالخلايا الأخرى؛ تضمَّنت إحداها طباعةُ شبكة الهلام المائي على ورقتين من البوليستر ثم وضع أحدهما على الأخرى

بحيث تتطابقُ قطعُ الهلام المائيِّ في كليهما، كما تتطابق المسننات في طرفا السحاب.

أو بطريقة أخرى يمكن طباعتها على ورقة واحدة ثمَّ طويها كي تتكدس قطع الهلام كما في فطائر الحلوى.

لقد صمم الباحثون هذا المركب الكيميائي ذو القطع الهلامية الأربعة بحيث تتدفق شوارد الصوديوم الموجبة إلى أحد أطراف الصف

وشوارد الكلور السالبة إلى الطرف الآخر؛ وذلك حال ملامسة القطع لبعضها ضمن الخلية الواحدة.

وكما هو الحال في النسيج الحيّ للأنقليس، فإن كل خلية صناعية مكونة من أربع قطع هلام تولد من 135 إلى 180 ميلي فولط من الكهرباء،

وكل 612 خلية من الخلايا المترادفة تنتج 110 فولط، وهو قريب من التوتر الكهربائي المنزلي.

يقول Mayer: “لسوء الحظ، إنَّ هذا الاختراع ليس بكفاءة مقابله الطبيعي حتّى الآن

فهو قادٌر على تشغيل الأجهزة منخفضة الاستطاعة فقط، كجهاز منظم ضربات القلب”.

لكنه يعتقد أيضاً أنَّ ترتيب القطع بطرق أخرى كطباعة قطع أقلّ سماكة لتحاكي الأنقليس الطبيعيّ بشكل أكبر؛ سيعطي الابتكار القوة اللازمة.

كما يسعى Mayer إلى ابتكار طريقة ما لإعادة شحن هذه الأجهزة ذاتيّاً

إذ يقوم الباحثون حاليّاً بوصلها إلى مصدر طاقة خارجيّ لتعود الجزيئات المشحونة إلى موضعها الأساسيّ، شيء من قبيل وصل المدخرات إلى الشاحن.

يضع Mayer نصب عينيه عمليّة إعادة الشحن الذاتيّة. يظنُّ أنَّ باستطاعته جعل أجزاء هذا الجهاز تستفيد من الطاقةِ المخزَّنة في مناطق الفصل في الجسم

كالفاصل بين داخل المعدة المشحون إيجاباً، والأنسجةِ المحيطة بها.

سيكونُ الاعتماد مستقبلاً على مثلِ هذه المصادر الكهربائية الصديقة للبيئة لتشغيل أجهزة مثل الحساسات الصحيّة المزروعة في الجسم

أو مضخات الأنسولين لمرضى السكري، أو عدسات الواقع الافتراضي عالية التطور.

  • إعداد: المهندس قيس جربوع
  • تدقيق : المهندسة رهف النداف
  • تحرير : المهندس بشار الحجي

مصدر المقال : اضغط هنا