ينقسمُ نظامُ الحقنِ في محركات البنزين إلى نظامين رئيسيّين:

  • نظامُ الحقنِ غير المباشر.
  • نظامُ الحقنِ المباشر.

في النّظامِ الأوّل، يتمُّ حقن البنزين في أنبوبِ السّحب ليختلطَ مع الهواء، وليدخل هذا المزيجُ المتجانس من البنزين والهواء إلى غرفة الاحتراق خلال دورة السّحب.

أمّا النّظام الثّاني، فيختلفُ عن سابقه في أنّ حقنَ البنزين يتمُّ بشكلٍ مباشر داخلَ غرفة الاحتراق بعد سحب الهواء إليها.

في هذا المقال سوفَ نتحدثُ عن أنظمةِ الحقنِ المباشر..

ما هي هذه الأنظمةُ؟ كيف تعملُ؟ وما هي إيجابياتها وسلبياتها؟؟

أنظمةُ الحقن المباشر: هي أنظمةٌ حديثةٌ نسبياً, كانت بدايتها في عام 1995 من شركة “ماتسوبيشي” الأمريكيّة، إلّا أنّ تطورها بقي محدوداً نوعاً ما حتى عام 2005.

حين بدأتِ الشرّكاتُ تهتمُ أكثر بهذه الأنظمة وذلك لتتماشى مع القوانين الهادفة إلى تقليلِ  نسبة التّلوث الصّادرة عن المحركاتِ

ولرفعِ كفاءة محركات البنزين وجعلها منافسة أكثر لمحركاتِ الدّيزل.

فعلى خلاف محركات البنزين التّقليديّة

يشبهُ هذا النّوعُ  إلى حدٍ كبير محركات الدّيزل (مع حاجتها طبعاً لشمعة الاحتراق)

حيث يتمُّ وضع الحاقن إلى جانب الشّمعة داخلَ مقصورة الاحتراق ليتمَّ ضخ البنزين مباشرةً داخلَ المقصورة

وهذا يتطلبُ ضغطاً عالياً من قِبلِ الحاقن وتصلُ قيمتهُ  إلى حوالي (120-200)barحتى يسمحَ للبنزين  بالاختلاط بشكلٍ جيد مع الهواء.

ما هي فوائدُ نظام الحقنِ المباشر؟

  • التّخلصُ من طبقاتِ البنزين الّتي تتكون في أنبوب السّحب والنّاتجة عن ضخه في هذا الأنبوب (كما في المحركات التّقليديّة)، وبالتّالي استغلال كمية الوقود كلها الّتي يتمّ ضخها في غرفةِ الاحتراق، والرفع من استجابة المحرك.
  • رفعُ  كفاءةِ  المحرك والقدرة الناتجة عنه:
  • إنَّ تبخرَ البنزين داخلَ مقصورة الاحتراق يساعدُ على خفضِ درجة حرارة الهواء، وبالتالي ازدياد كثافته، والسّماح بدخولِ كمية أكبر من الهواء. وهذا يساعدُ على رفع نسبة انضغاط المحرك، وبالتالي رفع القدرة و الكفاءة، إذ أنّ خفضَ درجاتِ الحرارة يقلّلُ من إمكانية حدوث ظاهرة “الانفجار” أو “الطّرق”.
  • التّقليلُ من نسبةِ التّلوث (خاصةCo , Hc).
  • رفعُ الضّغطِ الفعّال في المحرك وبالتّالي القدرة.

 كلُّ ذلك يؤدي إلى خفضِ  نسبةِ استهلاك البنزين.

ما هي سلبياتُ نظامِ الحقنِ المباشر؟

  • تكلفةٌ أعلى مقارنة بالنّظام التّقليديّ، ويعودُ ذلك إلى التّعقيدِ والصّعوبة في نظامِ الحقن.
  • إنتاجُ الجسيماتِ المعلّقة الملوّثة للجو (particulate matte)، ومن الممكن التّخلص منها أو الحدِّ منها عن طريق رفع قيمة الضّغط في الحاقن إلى (200-500)bar.
  • إنتاجُ كمياتٍ أكبر من NOx  مقارنةً بالنّظام التّقليديّ (يمكنُ محاربة هذه السّلبية عن طريقِ رفع معدل الـ EGR).- قادنا نظامُ الحقنِ المباشر إلى اختراعِ تقنيّة جديدة وهي تقنيةُ الشّحنة (الخليط) الطّباقية (stratified charge).

وهي عبارةٌ عن خليطٍ غير متجانس من البنزين والهواء، حيث يتمُّ حقن البنزين بالقربِ من شمعة الاحتراق… ليتكونَ داخلَ المقصورة خليط غنيّ بالبنزين بالمقربةِ من شمعة الاحتراق وآخر خفيف (أيّ غير غنيّ بالبنزين) في المناطقَ البعيدةِ عن شمعةِ الاحتراق.

 وبالتّالي… تسمحُ هذه التّقنية بإبقاء صمام التّحكم (صمام الفراشة) مفتوحاً دائماً، ليتمَّ التّحكم بكميةِ الخليط المتدفق إلى مقصورةِ الاحتراق لا عن طريقها بل عن طريق كمية البنزين الّي يتمّ ضخه من الحاقن.

يتمُّ استخدام هذه التّقنية فقط عندما تكون دوراتُ المحركِ منخفضةً أو متوسطةً, ويمكنُ أن تكونَ على ثلاثةِ أنواع:

1-wall guided

لم تعد تُستخدمُ هذه التّقنية في يومنا هذا, إذ تكونُ شمعةُ الاحتراقِ في المنتصف مما يسمحُ بخلقِ مقدمة لهب شبه كرويّة

ويكون الحاقنُ بجانبها وموّجه نحو السّطح المكافئ لغرفة الاحتراق، كما هو موضح في الصّورة.

يتمُّ تصميم رأس الاسطوانة بطريقةٍ خاصة بحيث تسمحُ للبنزين المضخوخ إليه بالتّوجه إلى شمعة الاحتراق

وضحُ البنزين بهذه الطّريقة يزيدُ إنتاجَ Co و Hc الملوثين, أضف إلى ذلك… إنّ تصميمَ غرفةِ الاحتراق يساعدُ على وجودِ نقاط (مناطق) ساخنة

مما يرفعُ من احتماليةِ حدوث ظاهرة الانفجار (الطرق) وبالتالي يقللُ من إمكانية رفع نسبة الانضغاط.

في المقابل ونظراً للمسافةِ الموجودة بين شمعة الاحتراق والحاقن، فإنّ هذا يسمحُ للبنزين والهواء بالاختلاط بطريقةٍ أفضل، مما يقللُ من إنتاجِ الـ (particulate matte).

2- air guided

تشبهُ إلى حدّ ما النّظام السّابق, مع الاختلاف هنا أنَّ حركةَ الهواء هي المسؤولة عن توجيهِ البنزين المضخوخ نحو شمعةِ الاحتراق

لذلك فإنَّ الجريانَ المضطرب (swirl او tumble) للهواء في هذا النّوع له أهمية كبيرة.

وبالتالي فإنّ البنزين المضخوخ لا يصطدمُ مع رأس الاسطوانة، وبهذا يمكنُ التّخلص من مشكلةِ ترسب البنزين عليه و من عواقبه..

ولكن في المقابل، إنَّ حركةَ الهواء القويّة قد تجعلُ من الشّحنة (الخليط) الطّباقية غير مستقرة.

مؤخراً ظهرت تقنيةٌ جديدةٌ و هي عبارة عن هجين بين هاتين التّقنيتين.

3- spray guided

يختلفُ هذا النّوع تماماً عن سابقيه، ويعدُّ الأفضل بينهم حيث يتمُّ استغلال جميع فوائد الحقن المباشر.

فكما هو موضح في الصّورة، فإنّ الحاقنَ يتوسطُ غرفةَ الاحتراق والشّمعةُ تكون بجانبه، مما يرفعُ من احتمالية حرق جميع الكمية المضخوخة

وليس من الضّروري إعطاء غرفة الاحتراق أيّ تصميم خاص فبذلك لا توجدُ أيّ نقاط ساخنة.

 في هذه التّقنية، إنّ انتشارَ البنزين داخلَ مقصورةِ الاحتراق يعتمدُ بشكلٍ رئيسي على الحاقن (لذلك يكون ضغطُ الحقن مرتفعاً جداً وتوقيتُ الحقنِ مناسباً

ويحدثُ الحقنُ على فتراتٍ حتى يساعدَ على الحصولِ على شحنة طباقية أفضل) وبشكلٍ أقلّ على الجريان المضطرب للهواء.

  • إعداد: المهندس جورج قمصية
  • تدقيق لغويّ: المهندسة اسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشارالحجي
المصدر: Gasoline Engine Management _ Konrad Reif.