تبذلُ شركاتُ السّيارات جهدها من أجل محاربة الملوثات النّاتجة عن المحركات وخاصةً أنَّ القوانين الّتي تهدفُ إلى التّقليلِ والحدِّ من هذه الملوثات تكون مع مرور السّنين أكثر تشديداً

لذلك يتوجبُ على هذه الشّركات إيجاد حلول أكثر فعاليّة.

 لقد حدّت الاقتراحاتُ والحلولُ السّابقة بشكلٍ جيد من تأثير هذه الملوثات, إلّا أنّ أكثرها كفاءة تلك الّتي تستخدمُ خارجَ غرفة الاحتراق أو بالأحرى في نظام العادم

لذلك أصبح لنظامِ العادم أهمية كبيرة في محاربة مشكلة التّلوث.

 في هذا المقال سوف نتحدثُ عن المحوّل الحفزيّ الّذي تمَّ تطويره عبر السّنين لمعالجةِ الملوثات والتّقليلِ من انتشارها في الهواء الجويّ.

 فما هو المحوّلُ الحفزيّ ما مدى فعاليته وما هي سلبياته ؟

يتكونُ المحوّلُ الحفزيّ من غلافٍ معدنيّ خارجيّ على شكلِ اسطوانة، وبداخله هيكل سيراميكي على شكل خلية نحل، كما هو موضح في الصّورة أدناه.

والهدفُ من هذا الشّكل هو بناء قنوات عديدة لتكونَ ممراتٍ للغازات العادمة، مما يشكلُ بيئة مثالية لإحداث التّفاعلات اللازمة لمعالجة الغازات العادمة.

ما هي التّفاعلات التي تنتج ؟

للتخلص من  COو HC يجبُ إخضاعها إلى عمليةِ أكسدة (أيّ تفاعلها مع الأوكسجين)، فيتحوّلُ الأوّل إلى  CO2 ويكملُ الثّاني احتراقه ليتحولَ إلى ماء.

أمّا بالنسبة إلى NOX فمن الضّروري إخضاعها إلى عملياتِ اختزال لتتحولَ  إلى N2 و O2.

هذه التّفاعلات تتطلبُ درجاتِ حرارة عالية تصلُ إلى 600-700  درجة مئوية، وهذه الدّرجات ليست متوفرة دائماً في المحرك

إذ أنَّ الحرارة النّاتجة عن عملية الاحتراق تتراوحُ بين 350-900 درجة (حسب كمية الخليط المتوفرة في غرفة الاحتراق أيّ حسب القدرة الّتي يطلبها السّائق بدعسه على دواسة البنزين).

وبالتّالي، فإنّ عملياتِ الأكسدة والاختزال لا يمكنُ أن تحدثَ دائماً في المحوّل إذا لم تتوفر هذه الشّروط, فما الحلُّ؟!!

هذه المشكلةُ تمَّ حلّها عن طريق تلبيس القنوات بطبقة مساميّة من الألومينيوم وتخصيبها بالمحفّزات مثل: البلاتين والبالاديوم والروديوم.

ما هي المحفّزات وما دورها ؟

المحفّزُ هو عنصرٌ كيميائيّ قادر على تحفّيز (تسريع أو إبطاء) تفاعل كيميائيّ معين.

ففي حالة الغازاتِ العادمة, فإنَّ المحفّزَ يساعدُ على تنشيط (تسريع) تفاعلات الأكسدة والاختزال حتى عند درجات حرارة منخفضة نسبياً (300 درجة مئوية)

وبهذا فإنّنا نضمنُ أنّ جميع مكوناتِ الغازات العادمة ستخضعُ لعمليات الأكسدة والاختزال بغض النّظر عن كمية الخليط المحترقة (أيّ درجة الحرارة النّاتجة عنها).

إنَّ البلاتين والبلاديوم ينشّطان من عملية الأكسدة, بينما الروديوم يساعدُ في علمية الاختزال، ولكن لسوء الحظ التّفاعلان متعاكسان

فالأوّل يحتاجُ إلى الأوكسجين أمّا الثّاني يحتاجُ إلى بيئة اختزال لتفكيك NOX.

وأثبتتِ الدّراساتُ إنّه عند تزويد المحرك بخليط غنيّ، فإنَّ كفاءةَ المحوّل الحفزيّ تكونُ عاليةً بالنسبة لـ NOX ومنخفضة بالنسبة لـ HC و CO  وذلك لانخفاض نسبة الأوكسجين

والعكس صحيح عند وجود خليط ضعيف.

وبالتالي، كي نحصلَ على كفاءة عالية للمحوّل (أكثر من 80%)  يجبُ تزويد المحرك بخليط ذي نسبة قريبة جداً من نسبة التّكافئ (المساحة الخضراء في الصّورة14,5-14,6).

ولضمانِ تزويد المحرك بهذه النّسبة من الهواء/الوقود، يجب:

  • أوّلا: استخدام أنظمة حقن الكترونيّة دقيقة:
  • ثانياً: العمل وفق نظام مغلق باستخدام مستشعر الأوكسجين

وهذا الأخير يقيسُ نسبة الأوكسجين في الغازات العادمة الخارجة من غرفة الاحتراق

ويقومُ بإيصالِ هذه النّسبة إلى ECU والّذي بدوره يأمرُ البخاخات بحقن الكمية المناسبة من البنزين للحصول على نسبة التّكافىء للخليط (أو نسبة قريبة منها جداً).

إذن.. ومما سبق يمكننا أن نستنتجَ أنَّ المحوّل الحفزيّ له قدرة عالية على معالجة الملوثات، إلّا أنّ سلبياته تكمن في:

  • غير فعّال إذا كانت الشّحنة (الخليط) غنية أو ضعيفة ( يجب أن تكون نسبة الهواء/ الوقود قريبة من نسبة التّكافىء).
  • غير فعّال عند درجات حرارة منخفضة، لذلك يتمّ وضعه مباشرة بعد نظام العادم لتحسين أدائه خاصة في بداية عمل المحرك (أيّ عند التّشغيل).
  • تسممُ و”شيخوخة” المحفّزات مع الزّمن، وذلك لتفاعلها مع مواد أخرى مما يقللُ من كفاءة المحوّل الحفزيّ.

مصادر المقال : M. Di Veroli, “Interazione macchine ambiente,” no. Universtà Ecampus. G. Ferrari, “Motori a combustione interna,” 2016. Meccanica dell’automobile – Davide Scullino

  • إعداد : المهندس جورج قمصية
  • تدقيق : المهندسة اسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي