من المعلومِ أنَّ النباتات تقومُ بعمليةِ الترّكيبِ الضّوئي الّتي تتمثلُ بتحويلِ ضوء الشّمسِ إلى طاقةٍ

بحيث تمتصُ ثاني أكسيد الكربون وأشعة الشّمس وتنتجُ الأكسجين… ماذا لو أمكننا محاكاة التّركيب الضّوئي؟! كم سيكون الأمر غريباً ومذهلاً!!

يعملُ العلماءُ على محاكاةِ عملية التّمثيلِ الضّوئي بشكلٍ مصطنع، ويعتمدُ النّظامُ المبتكر على “أوراق الصّور أو أوراق الحافز الضّوئي”.

إذن… ما هو هذا الابتكار؟ وما هي ورقةُ الحافز الضّوئي ؟

إنَّ ورقةَ الحافز الضّوئي هي مفتاحُ هذا الابتكار..

والمكوناتُ الّتي يأخذها هذا الجهاز هي ثاني أكسيد الكربون والماء وأشعة الشّمس, وينتجُ الأكسجين وحمض الفورميك الّذي يمكن تخزينه كوقود

إذ يمكنُ استخدام هذا الحمض بشكلٍ مباشر أو تحويله إلى هيدروجين، والّذي يعدّ احتمالاً آخراً لوقودِ الطّاقةِ النّظيفة.

تستخدمُ هذه الورقةُ مساحيقَ أشباهِ الموصلاتِ الخاصة الّتي تمكن من حدوثِ تفاعلاتِ الإلكترون والأكسدة عندما يضربُ ضوءُ الشّمسِ صفيحةَ الماء

ويتمُّ ذلك بمساعدةِ محفز أساسهُ الكوبالت، ولا يتطلبُ التّفاعلُ مكوناتٍ إضافيةً لحدوثه، كما أنها تعملُ بالطّاقةِ الذّاتيةِ بالكامل.

تبلغُ مساحةُ النّموذج الأوليّ للورقة  20 سنتيمتراً مربعاً فقط (3 بوصات مربعة)، ومن السّهلِ نسبياً توسيع نطاقها وذلك بدون تكبّد تكاليف باهظة (هكذا قالَ فريقُ العلماء).

وصرّحَ الكيميائي Qian Wang من جامعةِ كامبريدج في المملكة المتّحدة:

“لقد فوجئنا بمدى نجاح ذلك من حيث انتقائيته وعدم إنتاجه أيّ منتجات ثانوية تقريباً… في بعض الأحيان لا تعملُ الأشياءُ بالشكلِ الّذي توقعته

ولكن هذه حالةٌ نادرةٌ حيث عملتْ بشكلٍ أفضل بالفعل”.

ويعتقدُ العلماءُ أنه يمكن إنتاج هذه الألواح في مصفوفاتٍ كبيرةٍ مماثلة لتلك الموجودة في المزارعِ الشّمسية

ويمكن تخزين حمض الفورميك النّاتج في محلولٍ، ومن ثمَّ تحويله إلى أنواع مختلفة من الوقود حسبَ الحاجة.

واضاف الكيميائي Qian Wang :

” كان من الصّعبِ تحقيقُ التّمثيلِ الضّوئي الاصطناعي بدرجةٍ عاليةٍ من الانتقائية، بحيث تقومُ بتحويلِ أكبر قدر ممكن من ضوءِ الشّمسِ إلى الوقودِ الّذي تريده، وعدم  ترك الكثير من النّفايات”.  

ويُذكر:

إنّه في عام 2019  كان هناك فريقٌ من نفسِ المختبر مسؤولاً عن تطويرِ مادة “أوراق اصطناعية” تتصرفُ بطريقةٍ مماثلةٍ لورقةِ الحافز الضّوئي

إلا أنَّ ورقةَ الحافزِ الضّوئي أكثر قوة وأسهل في توسيع نطاقها، كما أنها تنتجُ وقوداً يسهلُ تخزينه (تمَّ إنشاء نظام العام الماضي syngas ).  

وفي النّهايةِ     

ننوهُ إلى أنَّ ورقةَ الصّورِ الجديدة ليست جاهزةً للاستخدامِ التّجاري حالياً، وذلك لأن الباحثين بحاجةٍ إلى جعلِ العملية أكثرَ كفاءة

كما أنهم يجربون محفزاتٍ مختلفةً قد تكون قادرةً على إنتاجِ أنواع مختلفة من الوقود الشمسي.

و أخيراً، قالَ الكيميائي إروين ريزنر من جامعة كامبريدج: “قد يكون تخزينُ الوقودِ الغازيّ وفصلُ المنتجاتِ الثّانوية أمراً معقداً

ونحن نريدُ أن نصلَ إلى النّقطةِ الّتي يمكننا من خلالها إنتاج وقود سائل وتخزينهُ ونقلهُ بسهولةٍ، ونأملُ أن تمهّدَ هذه التّكنولوجيا الطّريقَ نحو إنتاجٍ مستدامٍ وعمليّ للوقود الشّمسي”.

مصدر المقال : انقر هنا
  • إعداد : المهندسة سهى عبدو
  • تدقيق : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي