يَستكشفُ العلماء عددًا من الطرق التي يُمكن للأشخاص ذَوي الإعاقة من خِلالها اَلتواصل مع أفكارهم والقدرة عَلى التفاعل مَعها على أرض الواقع لِتحقيق اقصى استفادة مِنها مِن أجل حَياة أسهل و أفضل .

اَلواجهات اَلدماغية اَلحاسوبية هي طريقة للاتصال المُباشر بَين دِماغ الإنسان والحاسوب دون اَلحاجة لِاستخدام الأعضاء الجسدية الأخرى كَالعضلات اَلطرفية

حَيث تَسمح واجهة الدماغ والحاسوب للإنسان أن يُصدر أوامر لأي جهاز إلكتروني بِاستخدام نَشاط الدماغ فقط

وهي تُعتبر اَلطريقة اَلوحيدة لِلتواصل بالنسبة لكثير مِن الأشخاص اَلذين يُعانون عَدم اَلقدرة عَلى الحركة بُشكل حَاد.

كيف تمكن الباحثون من ابتكار هذه التقنية؟

فِي بِداية اَلامر قَام اَلباحثون بِفك رموز نَشاط  دِماغي في مُحاولة مِنهم لِتحديد أَماكن التفكير باَلحروف عند الانسان

لذلك تَم اِحضار شَخص مُتطوع و تمت زراعة أجهزة اِستشعار عَلى دِماغه

اَستخدم اَلفريق خَوارزمية لِتحديد الحروف عِند مُحاولته كِتابتها بِشكل يَدوي فكانت النتيجة الأولية نَاجحة حيث عَمل النظام عَلى طباعة الحروف على الشاشة.

يَقول المؤلف المُشارك في الدراسة كريشنا شينوي الباحث في مَعهد هوارد هيوز الطبي بِجامعة سَتانفورد والذي أشرف بِشكل مُشترك عَلى العمل مَع جيمي هندرسون  جَراح الأعصاب في جامعة ستانفورد :

” إن هذا الابتكار يُمكن مع مزيد من التطوير أن يَسمح للأشخاص المُصابين بالشلل بالكتابة بِسرعة دون استخدام أيديهم ” .

أشارت اِلدراسة أن اَلشخص المُتطوع أستطاع كِتابة 90 حرف في دقيقة واحدة باستخدام الابتكار الجديد ” واجهة الدماغ الحاسوبية

أي ضِعف اَلرقم اَلقياسي عِند اِلكتابة بِاستخدام اَليدين ، حَسبما أفاد شينوي وزملاؤه في مَجلة نَيتشر في 12 مايو 2021.

ما رأي المهندسون في هذه الابتكار ؟

يَقول خوسيه كارمينا  مُهندس الأعصاب في جَامعة كاليفورنيا والذي لم يُشارك في الدراسة :

”  إنّ هذه التكنولوجيا وغَيرها مِن الأمثلة لَديها اَلقدرة عَلى مُساعدة الأشخاص اَلذين يُعانون مِن جَميع أنواع الإعاقات على الرغم من أن النتائج أولية  إلا أنه تقدم كبير في هذا المجال ” .

ويُضيف كارمينا قائلاً : ” إن وَاجهات اَلدماغ واَلحاسوب تُحول اَلافكار إلى أفعال وهَذا اِلابتكار يُعتبر مِثال مُمتاز

حيث تقوم الواجهة بِفك تَشفير فِكرة الكتابة وتُنتج الإجراء بشكل نصي مطبوع على الشاشة ” .

ما هو مبدأ عمل هذا الابتكار ؟

هَذا اِلابتكار يَعتمد عَلى مَبداء ” التواصل القائم على الفكر ” أي عندما تَحرمُ اِلاصابة أو مَرض مُعين لشخص ما اَلقدرة عَلى الحركة

فأن النشاط العصبي للدماغ يَضل كَما ولا يتأثر بذلك الى حَين تَعافي ذَلك الشخص مِن الِاصابه فَيستطيع اَلقدرة عَلى التحرك مرة أخرى

لذلك يُمكن لِلباحثين اِلاستفادة مِن هَذة النقطة لِمساعدة الأشخاص المُصابين بِالشلل أو بَتر الأطراف على استعادة قدراتهم المفقودة .

تَختلفُ الحاجة بِاختلاف طَبيعة الإعاقة بِسبب جهود العلماء مِن خِلال اِنشائهم لهذا الابتكار المذهل أعطى فُرصة جَديدة لأولئك الاشخاص اَلذين فَقدوا القدرة على اِستخدام أيديهم باِستخدام اَلكمبيوتر من أجل اَلتواصل واَلتعبير عَن أرائهم مَرة أخرى.

اَما بِالنسبة لأولئك الذين يَجدون صُعوبة في التحدث فلقد طَور العلماء طرقًا أخرى وحلولً أخرى لِمساعدتهم عَلى التواصل .

التجارب السريرية التي تمت

في السنوات الأخيرة قَام فَريق كريشنا شينوي بأجراء تَجربة جديدة مَأخوذة مِن اَلتجارب السابقة لِتطوير وَاجهة حَاسوبية دِماغية

من أجل مُساعدة الَاشخاص الذين لايَستطيعون الكلام عَلى اَلتعبير عَن أفكارهم واَلتواصل بِسهولة مرةً أخرى.

لذلك قَام الفريق بِفك تَشفير النشاط اَلعصبي المرتبط بالكلام مِن خِلال زرع أجهزة اِستشعار عَلى أدمغة الاشخاص المُشاركين لاستخدام اَفكارهم المُرتبطة لِتحريك المؤشر عَلى الشاشة والنقر عَلى الحروف

حَيث تَمكن المُشاركون مِن كتابة حَوالي 40 حرف على الشاشة في الدقيقة الواحدة .

عَمل اَلفريق مَع أحد المُشاركين المُسجلين في التجربة السريرية BrainGate2 ، والتي تختبر سلامة اَلواجهات اَلحاسوبية اَلدماغية عند المُشاركين التي تنقل المعلومات مُباشرةً مِن دماغ المُشارك إلى الكمبيوتر

مُدير التجربة هو لي هوشبيرج  طَبيب أعصاب وعَالم أعصاب في مُستشفى ماساتشوستس العام جَامعة بَراون ومَركز بروفيدنس فيرجينيا الطبي .

 زرع هوشبيرج مُستشعرين صَغيرين في جزء اَلدماغ اَلذي يَتحكم في اَليد واَلذراع من اَجل دِراسة قدرة اَلشخص عَلى تَحريك مُؤشر الفأرة

مِن خِلال الواجهة الدماغية اَلحاسوبية وربطها بِالنشاط اَلعصبي عِند مُحاولته تَحريك ذراعة المشلولة .

في هَذة اَلتجربة اَلسريرة ، المُشارك اَلبالغ مَن اَلعمر 65 عاماً تَعرض لإصابة في اَلنخاع الشوكي تَركتهُ مشلولا مِن الرقبة إلى أسفل الجسم

يُعزى سَبب اِلاصابة  أنّ الإشارات التي التقطتها المُستشعرات مِن الخلايا العصبية في الدماغ

بسبب خلل ما في التجربة عندما بدء المشارك تخيل الكتابة على الشاشة باستخدام الواجهة الدماغية الحاسوبية .

لكن بِفضل تِلك الاشارات اَلتي التقطتها المُستشعرات تَعرفت خَوارزمية اَلتعلم الآلي عَلى الأنماط التي يُنتجها دِماغه مَع كُل حَرف.

ما أهمية هذا الابتكارللمرضى ؟

بِاستخدام هذا التقنية  يُمكن للمرضى نَسخ اَلجمل وَلصقها والإجابة عَلى الأسئلة واَلتواصل مَع الَغير والكتابة عَلى الهاتف الذكي مِن دون أستخدام أيديهم .

يَقول جيمي هندرسون  جَراح الأعصاب في جَامعة سَتانفورد :

إن هَذا الابتكار اَلجديد يُمكن أن يُساعد أولئك الذين يُعانون من الشلل اَلناجم عَن عَدد مِن الحالات  وتَشمل تِلك اَلحالات  هذه السكتة الدماغية اَلتي أصابت.

وأضاف هندرسون قائلاً :  ” لقد كان جَان دومينيك بوبي محقاً في كتاب The Diving Bell and the Butterfly

. عند كتابة هذا الكتاب المؤثر والجميل عن طريق اختيار الحروف واحدً تلو الاخر باستخدام حركة العين بصعوبة بالغة

تخيل معي ما كان يمكن أن يفعله عِند أستخدام وَاجهة اَلدماغ اَلحاسوبية !.

  • إعداد : المهندس عبد الرحمن الحمادي
  • تحرير : المهندس بشار الحجي

مصدر المقال : أضغط هنا