هل تسائلت يوماً عن علاقة الهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية بالتصاميم المعمارية؟

طوال تاريخ هندسة العمارة كنا بصدد معالجة الواجهات لتكون ممتعة بصرياً للجمهور.

ولكن ما يوسع مفهومها الان هو كيف يمكننا جعل الواجهة أكثر من مجرد عنصر معماري عمودي ثابت؟

كيف تطبق الواجهات الديناميكية في التصاميم؟

ماذا لو كانت الواجهة تعمل أكثر من مجرد ظرف يغلف المباني؟

ماذا لو كانت الواجهة  تستجيب للمناخ أو التكنولوجيا أو أشعة الشمس أو حتى العناصر الطبيعية مثل الرياح؟

ماذا لو كانت الواجهة تتفاعل بأستمرار مع المحيط وتشكل نمطاً من الحركة في حد ذاتها؟

ماذا لو كان إقتراح “الواجهة الديناميكية” يستجيب للبيئة ويقلل من استهلاك الطاقة؟

ما هي الواجهات بصورة عامة؟

الواجهة هي جزء من النسيج الحضاري الذي يبني المدن وهي عنصر حاسم لا سيما عند النظر إلى المباني العامة أو التجارية أو حتى المكاتب في الطرق والشوارع العامة.

يرتبط التأثير البصري الذي يولده أي مبنى على الشخص العادي في الغالب على عظمة الهيكل وجمالياته وتفرده وكيف هو ذو منظر خلاب بعيداً عن المبلغ المستثمر فيه من قبل الشركات.

 بالإضافة إلى أن الناس أصبحوا على دراية متزايدة بالبيئة المحيطة بهم ويفضلون الأفكار والتصاميم التي تكون مستدامة وصديقة للبيئة.

ما هي أنواع الواجهات ؟

مع استخدام المواد والتكنولوجيا ضمن حدود وظروف معينة، تصنّف الأسطح المعمارية المعاصرة إلى “ديناميكية” و”ساكنة”.

 يعمل غلاف المبنى كالجلد وهو وسيط بين الداخل والخارج وقد تطور هذا الجلد بمرور الوقت بفضل وجود الحلول الهندسية.

 تهدف الواجهات الديناميكية إلى دعم التقدم في مجال العمارة المستدامة والمتجاوبة وتعمل الواجهات الديناميكية كمرشحات بين الداخل والخارج

مما يسهل على المستخدمين توفير الظل المناسب وأشعه الشمس والتهوية والإتحاد البصري مع العالم الذي يتحرك خارج المبنى.

وهذه ليست بفكرة جديدة ولكن في الآونه الأخيرة فقط بدأ المهندسون المعماريون بالإستفادة من هذه التكنولوجيا في الهياكل والتصاميم.

وقال المهندس بن فان: “من خلال إستراتيجيات التصميم المتكاملة تماماً، يمكن أن توفر الواجهة اليوم مغلفات متجاوبة وأدائية تتفاعل بشكل سياقي ومفاهيمي مع محيطها المحلي، مع تحديد الظروف الداخلية في نفس الوقت.”

وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها ان الواجهات في الهندسة المعمارية اليوم أصبحت معقدة بقدر تعقيد هيكل المبني نفسه.

هناك بالفعل العديد من المعالجات الديناميكية للواجهات في هذه الصناعة التي أثبتت قدرتها العملية.

ما هي الأسباب التي أدت إلى إنتشار مفهوم الواجهات الديناميكية؟

الحب والإنبهار بالتكنولوجيا جعلها تنتشر انتشاراً واسعاً في المجال المعماري في هذه الأوقات وقد أدى ذلك إلى إمكانيات لا نهاية لها في التصاميم واستخدام الهندسة المعمارية الديناميكية والحركية.

تعدُّ البيئة عاملاً رئيسياً مؤثراً في تصميم الواجهات وعدد الطبقات واختيار المواد، والتي تعتمد بدورها على هذه المؤثرات الخارجية.

كيف يمكن تطبيق الواجهات الديناميكية في التصاميم المعمارية؟ وما هي أنواعها

واجهة ديناميكية يتحكم فيها المستخدم:

تعمل هذه الواجهة الديناميكية من خلال ضوابط الكترونية موجودة بداخل المبنى والتي يمكن أالتحكم في كل محركاتها داخل الواجهة بشكل فردي.

وهي تقنية بسيطة لا تتضمن أي نوع من الأنظمة المستجيبة ولا تستجيب إلا لمدخلات الإستخدام لشاغلي المبنى”.

تعمل الواجهة نفسها كجهاز تظليل ولكن يقوم المستخدمون بالتحكم بزاوية اللوحة وكمية الضوء الداخل إلى الوسط الداخلي.

واجهة ديناميكية ساقطة للضوء:

تعتمد إستراتيجية بناء هذه الواجهات على الخداع البصري وتتكون الواجهات من طبقتين من ألواح الألمنيوم إحداهما فوق الأخرى

بالإضافة إلى طبقة خلفية من الألمنيوم المركب وتكون الألواح الرأسية للطبقة العليا مستقيمة بينما تكون تلك من الطبقة الخلفية  مائلة بزاوية معينة

وهذا ينتج مظهراً شبيهاً بالموجات، والذي يتغير مع زاوية نظر المشاهد.

الواجهة الديناميكية المستشعره للضوء:

بُنيّ معهد العالم العربي (باريس ، فرنسا) في 1987، وهو أحد أقدم الأمثلة التي تتضمن فكرة الواجهات الديناميكية

استوحت الواجهة من الهندسة العربية “المشربية” وتتكون 27,000 غشاء، وتنُظّم في 113 لوحة وتعمل كمبدأ عدسة الكاميرا

ويتم التحكم بها عن طريق الكمبيوتر المركزي وتعكس الفتحات المضلعة للعدسة أشكال الهندسة العربية

وفي الوقت الحالي تم إيقاف هكذا افكار وأصبحت علامة إستفهام في إستخدام الإستراتيجيات الديناميكية في الهندسة المعمارية.

أيضا مستوحى من “المشربية”، مقر مجلس أبو ظبي للأستثمار والذي يعرف بأسم “أبراج البحر”، الذي صممه المهندسون المعماريون في شركة Aedas و Arup.

وهو يتألف من نظام التظليل من PTFE وذكر معماريو Arup  على موقعهم الإلكتروني أن “من المتوقع أن النظام يقلل من مستويات الطاقة الشمسية الداخلة للمبنى بنسبه 20 ٪، وهو واحد من التدابير المبتكرة لتحسين الأداء البيئي وخفض الطاقة.”

ووصرح المهندسون أيضاً أن التصميم أدى إلى توفير 40% من إنبعاثات الكربون. وهذا يعيد إيماننا بإستخدام الواجهات الديناميكية في تصميماتنا.

الواجهات الديناميكية المتجاوبة مع الرياح:

الرياح كعنصر طبيعي قوي بما فيه الكفاية لتوفير نمط ديناميكي من الحركة دون إضاعة اي طاقة

وقد نصبت في محطة الترمينال في بريزبان في أستراليا 250,000  لوحاً من الألمنيوم لإنشاء هذه الواجهة التي تعمل بطاقة الرياح

“فعند النظر من الخارج يظهر الجانب الشرقي من موقف السيارات بأكمله بشكل تموج عندما تحرك الرياح ألواح الألومنيوم المعلقة.

وبما انها تستجيب لأنماط الرياح المتغيرة باستمرار فإن الواجهة ستخلق واجهة مباشرة بين البيئات المبنية والطبيعية “، قالت ورشه عمل UAP.

تتحرك الواجهة نفسها بإستمرار كلما هبت الرياح.

الواجهة الديناميكية الخضراء الموسمية:

أخيراً وليس أخراً تمّ تصنيف الواجهة التي تدمج الغطاء النباتي مع التصميم لجعل الواجهة متجاوبة مع المواسم الأربعة كواحدة من الواجهات الديناميكية.

يُظهر المنزل في Travessa Do Patrocinio في لشبونه – البرتغال (2012) واجهة يمكن أن تكون ديناميكية من دون نظام التكنولوجيا العالية.

ألبس لويس دي اندراد واجهة المبنى المكونة من أربعة طوابق بالغطاء النباتي، وخلق حديقة عمودية

تغطيها حوالي 4500 نبته من 25 نوع مختلف من النباتات الأيبيرية وأصناف البحر الأبيض المتوسط التي تغطي 100 متر مربع.

“ويكمن اعتبار هذا المشروع عبارة عن رئة مصغره لمدينه لشبونه، والحفاظ على مبادئ الموائل الحية النموذجية والعلاقة مع الخارج.”

هل فعلا تستحق كل هذا العناء؟

بقدر ماتكون الواجهات الديناميكية مثيرة للإهتمام في نهاية المطاف يجب أن ناتي إلى مسآلة التكاليف.

“لأجل الحفاظ على مثل هذه الظروف تترجم الطاقة اللازمة لتشغيل هذه الأجهزه المعقدة إلى أعلى التكاليف بسبب التصاعد في سعر الطاقة.

يعتقد بعض الأشخاص بأنه عند إستخدام الواجهات الديناميكية الحركية أننا نوفر على أنفسنا العمل اليدوي وعناء النهوض لإغلاق ستائر النافذة أو فتحها، ولكن هل فعلاً يستحق كل هذا العناء؟

 من الناحية الجمالية، الواجهات الديناميكية هي مرحبة للأفراد ومثيرة للأهتمام

حتى انها قد تضيف بعض الحياة إلى البيئة الحضارية المحيطة ولكن على المدى الطويل هل هي حقاً تحافظ على كفاءة الطاقة كما؟

هل هي مستدامة بما فيه الكفاية؟

مقدار التكلفة التي تنفق على مجرد تصنيع وتجميع النظم، هل هناك حقا ربح من حيث الطاقة المستهلكة؟ وهل تعطل أو تنكسر؟

الجدال مستمر ولكن مع تطور التكنولوجيا نحن نتفق على إن التكلفة قد بدأت بالإنخفاض مع مرور الوقت.

ولكن تبقى مسألة التكلفة  والطاقة التي تذهب إلى أعمال صيانة هذه الهياكل المعقدة.

عقولنا في حيرة الأن ولكن هذا لا يوقفنا كمهندسين معماريين من تصميم المباني المبتكرة والتجربة!!

المصدر: أنقر هنا

  • إعداد: المهندسة ساره عبد الجليل
  • تدقيق : المهندسة راما الشمص