رُبما تكون أجهزة الكمبيوتر العملاقـة في عصرنا احد اقوى واشهـر الاختراعات على الاطلاق

لما لها من دور فَعال وكبير في حل الكثير من المشاكل المعقدة والقيام بأعـمال حسابية مذهـلة

مـع ذلك هذه الاجهزة العملاقة تستهلك كمية كبيرة مـن الطاقة تقدر بالميغاوات ولا تمتلك القدرة على التعلم.

بالمقارنـة ، فأن الدمـاغ البشري يُمثل اُعجوبـة ربّانية ، مـع وجـود أكثر من 86 مليون خلية عصبية وحوالـي 100 تريليـون وصلة متشابكة

فأن الدماغ البشري قادر على التعلم بسرعـة عن طريـق اضعاف أو تقوية الروابط بشكل انتقائـي من أن أجل التكـيف مع متغيرات البيئة المحيطة بـه

كما انه يستهلك طاقة منخفـضة حوالي 20 وات فقط تقريباً نفس استهلاك لمبة اقتصادية منزلية .

 ماهـو الترانزستور الذكي ومبداء عملـه ؟

طَور باحثون في كلـية هارفارد للهندسة و العـلوم التطبيقية مؤخراً ترانزستور ذكي يحاكي عمل الدماغ البشري استناداً لمفهوم ” اللـدونة العصبية “

التي تعنـي قدرة الدماغ على تغير بنيته الجسدية بناءً على النشاط العقلي عن طريق التكيف مع متغيرات البيئة المحيطة به

عند تطبيقه على جهاز نموذجي يتمثلُ في روبوت آلي او أي جهاز الكتروني آخر .

يتكون هذا الترانزستور الذكـي من اشباه مـوصلات من نيكل السماريوم محـصور بين قطبين بلاتينيين مـع سائل ايوني من أجل الاحتفاظ بالأيونات

ويَسـتخدم الجهاز (الروبوت الآلي) تقنية المُضاعف المرسل Multiplexer لتحويل التأخير الـزمني الحاصل لإشارة الادخال الكهربائي الى جهـد كهربائي يتم تطبيقهُ على السائل الالكتروني

من أجل انشاء مجال كهربائي قادر على اجبار أيونات الأوكسجين على التحرك داخل وخارج طبـقة النيكل .

بالتالي ، سنحـصل على نتيجة وهي تغير التركيز الكلي  للأيونات في النيكل والذي بدوره يعمل على تغير قدرت النيكل على التوصيل الكهربائي

فيؤدي هذا التغير الى اما الى زيادة او نقصان قدرة الجهاز على نقل المعلومات عبر التيار الكهربائي .

قـال الباحث جيان شي : ” أن الترانزستور الذي عملنا عليـه هو في الحقيقة يمكن تشبيهه بمشبك عصبي مثل الموجود في ادمغتنا

في كل مرة تبدا احد الخلايا العصبية بالعـمل تتفاعل خلايا عصبية اخرى ، فأن المشـبك العصبي بينهما يزيد من قوة اتصاله

وكلما زادت سرعة الخلايا العصبية كلما زاد هذا المشبك العصبي من قوة اتصاله وتكمن وظيفته الاساسية في حفظ وتسجيل الفعل الذي تم الحصول عليه بين الخلايا العصبية ” .

نيكل السماريوم المستخدم في الترانزستور هو جزء من فئة خاصة من المواد تسمى أنظمة الالكترون المترابطة

والتي يمكن أن تخضع لانتقال من مواد عازلة الى مواد موصلة في ظل ظروف خاصة في هذه الحالة يتغير توصيل النيكل عند تعرضه لمجال كهربائي

ما يسبب في انتقال الأيونات الى المادة او حتى بعيداً عنها نظراً لكونها حساسة للغاية .

وفقاً لما قـاله جيان شي ” يمكن للجهاز أن يغير من سلوكه بطريقـة تناضريه باستمرار مع تغير تكوين المادة (بمعنى تغير البيئة المحيطة به)

لذلك سيكون من الصعـب استخدام تقنية الدوائر التقليدية  CMOS من اجل تمثيل المشبك العصبي

ببساطـة لان المشابك العصبية الحقيقية في دماغ البشر تمتلك عدد كبير من الاحتمالات

وليس مجرد احتمالين فقط ايقاف وتشغيل “.

مـميزات الترانزستور الذكي

يطلـق الترانزستور المشبكي  (الذكي ) العنان لحل العديد من الاحتمالات الحسابية المعقدة ، حيث لا يقتصر الجهاز على النظام الثنائي المعتمد في الحواسيب

بل الاهم من ذلك قدرته على توفير الطاقة صدق او لا تصدق أنه يمكن للجهاز المكون من الترانزستور الذكي العمل في بيئات تصل درجة حرارتها الى 160 درجة مـئوية

التي يمكنها أن تـغلي دماغ بشري على الفور .

قال الباحـث شريرام رامنثان :

” هناك اهتمام غير عادي هذه الايام  في مجال صناعة الالكترونيات الموفّـرة للطاقــة

حيث كان في الماضي عند بناء أي اجهزة الكترونية كان التركيز على السرعة وتجاهل الاهم من ذلك الطاقة المستهلكة

فبسبب التزايد المستمر في صناعة الالكترونيات وانتشارها في كل مكان فأنه من المهم ايضاً التركيز في تقليل الطاقة المستهلكة ” .

تضمين الترانزستور الذكي في جهاز نموذجي مثل الروبوت الآلي

الجهاز النموذجي ( التجريبي ) متضمن في شريـحة من السليكون ، لذلك يعتقد الباحثون ان الجهاز سيتوافق  جيدا مع القطع الالكترونية الاخرى القائمة على السيلكون

بالإضافة امتلاك الجهاز لذاكرة متطايرة non –volatile memory بمعنـى انه قادر على تذكر الحالة الاخيرة له على الرغم من انقـطاع التيار الكهربائي .

لا ننسى أن مـن المهم ايضاً التحكم في حجم الجهاز النموذجي ، لأن الحجم قد  يؤثر على سرعة الترانزستور وفقاً لما قـاله شريرام رامنثان :

” لـصنع جهاز فائق السرعة كل ما هو عليك هو عملية ضبط السائل الايوني عن طريق حصره ووضـع قـطب الـ GATE  بالقرب منـه

” واضاف قائلاَ : ” هذا النوع من اثبات المفهوم بطريقة علمية قد يحمل هذا العمل الى العالم التطبيقي

حيث يمكنك ترجمة والاستفادة من تلك الخصائص الإلكترونية الجديدة قد تؤدي الى بناء اجهـزة حديثة ومتطورة في المستقبل القريب ” .

الـخلاصـة

أن الترانزستورات مع  قدرتها على التعلم واستهلاك طاقة اقل تتفصلنا خطـوةً واحـدة من الوصول الى ما يسمى بالذكاء الاصطناعي

التي كانت سابقا تذكر فقط في افلام الخيال العلمي

اليس ذلك مثيراً، فقـط لا تتفاجأ اذا ظـهر روبوت ما في وقت اقرب مما كنت تعتقد.

مصدر المقال : اضغط هنا
  • إعداد : المهندس عبد الرحمن الحمادي
  • تحرير : المهندس بشار الحجي