يمكنُ لنوعٍ جديد من الضّماداتِ القابلة للزرع أن تحدَّ يوماً من خطر إصابة النّاجين من النّوبات القلبيّة بفشلِ القلب.

ما هي هذه الضّمادات ؟ وكيفَ سيتمُّ ذلك ؟!

قامَ الباحثون بإجراء تجارب على الفئران والخنازير، وذلك بإصابة قلوبهم بنوبات قلبيّة وزرعو ضمادات لهم.

وأفادَ الباحثون في “Science Advances”، على أنّ التّجاربَ ساعدتْ في تقليل الندبات والحفاظ على قدرة القلب على ضخِ الدّم. 

ما هي آليّةُ عمل هذه الضّمادات ؟

الضّمادة عبارةٌ عن غشاء رقيق يفرزُ مزيجاً من الجزيئات لشفاء الأنسجة التّالفة نتيجة النّوبة القلبيّة.

وقاعدة كلّ ضمادة عبارة عن لوح بوليمر مرّصع بإبر دقيقة، وهي على غرار بقعة إبريّة أخرى تقدمُ اللّقاحات

ولكنها مصممة لتلتصقَ بقلب المريض بدلاً من جلده..

كما أنّ سطحَ البوليمر المقابل لمجموعة الإبر المجهريّة مغطى بهلام يحتوي على خلايا أنسجة قلبيّة

تقومُ هذه الخلايا بفرز جزيئات، مثل البروتينات وقطع صغيرة من المواد الجينيّة المعروفة باسم microRNAs، والّتي تدعمُ نمو خلايا عضلة القلب.

وعندما يتمُّ لصق الضّمادة على القلب، تقومُ الإبرُ الدّقيقة بتوجيه الجزيئات العلاجيّة من خلايا الأنسجة القلبيّة مباشرة إلى الأنسجة التّالفة. 

وقالَ المؤلفُ المشاركُ في الدّراسة Ke Cheng  (وهو مهندسٌ بيولوجيّ في جامعة North Carolina State  في Raleigh): “إنّنا نتعاملُ مع خلايا الضّمادة على أنّها صيدليات صغيرة”. 

اختبرَ فريقُ Cheng مدى نجاح ضمادة الإبر المجهريّة في تعزيز نمو الأنسجة الصّحيّة وتخفيف النّدبات لدى الجرذان..

وبعد ثلاثة أسابيع من قيام الباحثين بإصابة الفئران بنوبات قلبيّة، كان لدى الحيوانات الّتي لديها ضمادة مجهريّة ما يقربُ 40% من الأنسجة السّليمة في مناطق قلوبهم المتضررة من النّوبة القلبيّة

في حين أنّ الفئران غير المعالجة كان لديها حوالي 10% فقط. 

كيف تمكنت هذه التقنية من حماية قلوب الخنازير ؟

بالنسبةِ للخنازير، قامَ الباحثون بتتبع صحة القلب عن طريق قياس كمية الدّم الّتي يضخها البطين الأيسر للخنزير إلى باقي أجزاء جسمه مع كلِّ نبضة قلب..

وبعد أربع ساعات من الإصابة بالنّوبة القلبيّة، أطلقتْ كلّ نبضة قلب ما يقربُ من %(57-56) من كلّ الدّم في البطين الأيسر

وذلك عند كلّ من الخنازير المعالجة وغير المعالجة.

ولكن… بعد 48 ساعة من النّوبة، بدأت النّتائج تتباعدُ: فالقلوب المعالجة بالضمادات ضختْ حوالي 60% من حجم البطين الأيسر، بينما ضخت القلوب غير المعالجة حوالي 50%. 

وقالَ تامر محمد  (باحثٌ في أمراض القلب والأوعية الدّمويّة في جامعة   Louisville في Kentucky):

“إنَّ التّصميمَ الجديد للإبرة الدّقيقة مثيرٌ جداً للاهتمام، ولكن يحتاجُ الباحثون إلى التّحقيق في كيفيّة نجاح علاج هذه الحيوانات المزروعة بهذه الضّمادات على مدى فترات أطول”. 

وقبلَ استخدام هذه ضمادات لعلاج البشر، يخططُ فريق Cheng لاستبدالِ البوليمر المستخدم في هذه الدّراسة بمادة تذوبُ تدريجياً داخلَ الجسم

وعبّرَ Cheng عن ذلك: “إنّ الباحثين يستكشفون أيضاً طرقاً أقلّ توغلاً لزرع الضّمادات من جراحةِ القلب المفتوح”.

مصدر المقال : اضغط هنا

  • إعداد : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الحجي