هذا الجِّهاز عبارة عن غرسةٍ لاسلكيَّةٍ لَيِّنة ٍسَتُساعِد يوماً ما الأشخاصَ الذينَ يعانون من فرطِ نشاطِ المثانةِ على قضاءِ يومِهِم دونَ الحاجةِ المُتكرِّرةِ إلى التَّبول.

وتَستَخدِم هذهِ الغرسةُ تقنيةٌ للتِّحكُّمِ في الخلايا بالضوء، حيثُ تُعْرَف هذه التقنيةِ باسمِ علمِ البصرياتِ الوراثي، وذلكَ لتنظيمِ الخلايا العصبيةِ في المثانة.

كيف تمكن الباحثون من تطوير هذه التقنية ؟

أفادَ الباحثون في الثاني من كانونِ الثاني في Nature أنَّ التجاربِ التي أُجرِيَت على الفئرانِ باستخدامِ مثاناتٍ مُفْرَطَةِ النَّشاطِ بفعلِ الأدوية

لاحظوا أنَّ الجِّهازَ قد خَفَّفَ منَ حاجةِ الحيواناتِ المُتكرِّرة إلى التبول.

وكما هوَ معروفٌ عن علمِ البصرياتِ الوراثي، أنَّهُ قد تمَّ استخدامَهُ تقليدياً لمعالجةِ خلايا الدِّماغِ لدراسةِ كيفيةِ عَمَلِ العَقلِ

فإنَّ هذهِ الغرسَةُ الجديدةُ تُعْتَبَرُ جِزءاً من دفعةٍ حديثةٍ لاستخدامِ هذهِ التقنيةِ لكبحِ الخلايا العصبيةِ في جميعِ أنحاءِ الجسم.

كما يُمكِنُ لغرساتِ عِلمِ البصرياتِ الوراثيِّ المُماثِلَةِ أيضاً في أن تُساعِدَ في علاجِ المرضِ والخللِ في الأعضاءِ الأخرى.

وفيما يخص ذلكَ، يقول بوزهي تيان، عالِمِ الموادِ في جامعةِ شيكاغو:

” كنتُ سعيداً جداً برؤيةِ هذا الابتكار”. وقَدْ تَمَّ تقدير عددِ الأشخاصِ الذينَ يعانون من فرطِ نشاطِ المثانةِ في الولاياتِ المُتَّحِدَةِ بنَحوِ 33 مليونَ شخص.

وكانت إحدى العلاجاتِ المُتاحَةِ لعلاج مشكلة التبول هي الزَّرعِ التي تستَخدِم التياراتِ الكهربائيةِ لتنظيمِ الخلايا العصبيةِ في المثانة.

وكانَ رأيُ العالم تيان عنْ هذهِ الغرساتِ المبتكرة أنَّها ” سَتُحَفِّزَ الكثيرَ منَ الأعصابِ وليسَ فقطْ الأعصابُ التي تتحَكَّمُ في المثانة “

وبناءً على ذلك،  وفي محاولةٍ للتَّخَلُّصِ من سلبياتِ تلكَ الغرساتِ فإنَّ نهجَ علمِ البصرياتِ الوراثيَّ الجديدِ سَيَستهدفَ أعصاباً مُعيَّنةً في عضوٍ واحدٍ فقط وعندَ الضرورةِ فقط.

وقامَ الباحثونَ للسيطرةِ على الخلايا العصبيةِ بالضوء، بحقنِ فيروسٍ غيرَ ضارٍ يَحمِلُ تعليماتٍ وراثيةٍ للخلايا العصبيةِ في المثانةِ لإنتاجِ بروتينٍ مُفَعَّلٍ بالضوءِ يُسَمَّى Arch

أو archaerhodopsin 3.0، وهوَ جهازُ استشعارٍ قابلٌ للتَّمدُّدِ يلتفُ حولَ المثانةِ ويَتَّبِعُ عاداتِ التبوُّلِ لدى مرتديه

وبعدها تَرسُلُ الغرسةُ هذهِ المعلوماتِ لاسلكياً إلى برنامجٍ على جهازِ الكمبيوتر.

وفي حال اكتشفَ البرنامجُ أنَّ المُستخَدمَ يستجيبُ لنداءِ الطبيعةِ ثلاثَ مراتٍ على الأقلِّ في الساعة، فإنَّهُ يُخبرُ الغرسةَ بتشغيلِ زوجٍ صغيرٍ منَ المصابيح.

ويَعمَلُ التوهُجُ الأخضرُ لهذهَ الثنائياتِ الدقيقةِ الباعثةِ للضوء على تنشيطِ بروتيناتِ Arch الحساسةُ للضوءِ في الخلايا العصبيةِ للمثانة

مما يمنعُ الخلايا من إرسالِ العديدِ من التنبيهاتِ حولَ امتلاءِ المثانةِ إلى الدماغ. 

GOT A GLOW ON In experiments with rats, a new implant detected too-frequent peeing and turned on a pair of tiny LEDs to get bladder nerve cells under control. That brought the animals’ urination patterns back to normal.AARON D. MICKLE

التجارب التي تمت باستخدام هذه التقنية

قام العالم جون روجرز وهو عالِمُ موادِ ومهندسُ طبي في جامعةِ نورث وسترن في إيفانستون بولاية إلينوي، وزملاؤهُ بإختبار غرساتَهُم عن طريقِ حقنِ الفئرانِ بالمثانةِ المُفرَطةِ

وخلالِ الساعاتِ القليلةِ التالية، تمَّ اكتشافُ الغرساتِ تعمل بنجاحٍ على الفئرانُ وأعادةِ أنماطِ التبوُّلِ لدى الفئران إلى طبيعتها.

وقالت شريا سرينيفاسان وهي مهندسةٌ طبيةٌ في معهدِ ماساتشوستس للتكنولوجيا لم تشاركْ في العمل، ولكنها معجبةً بفعاليةِ الزَّرعِ على المدى القصير

أنَّ الدراساتِ طويلةِ المدى قد تكشُفُ عن مضاعفاتِ العلاج، فعلى سبيل المثال، قد يصابُ المريضُ بردِ فعلٍ مناعيٍّ تجاهَ بروتينِ Arch الغريب

والذي قد يشلُّ قدرةَ البروتينِ على منعِ الإشاراتِ من أعصابِ المثانةِ إلى الدماغ، ولكن إذا ثَبُتَ أنَّها آمنةً وفعَّالةً على المدى الطويل

فإنَّ الغرساتِ الوراثيةِ البصريةِ المماثلةِ التي تستشعرُ وتستجيبُ لحركةِ الأعضاءِ قد تساعدُ أيضاً في علاجِ مشاكلِ القلبِ أو الرئةِ أو الأنسجةِ العضلية.

وأخيراً، يقولُ المؤلفُ والمشاركُ في الدراسةِ روبرت جيرو، عالِمُ الأعصابِ في جامعةِ واشنطن في سانت لويس

إنَّ الغرسات الجينية يمكنُ أيضاً أن تراقبَ ما يجري في الجسم

على سبيلِ المثال يمكنُ تَتَبُّعِ مستوياتِ الهرموناتِ وأكسجةِ الأنسجةِ أو ترطيبها من أجلِ العلاجِ الطبي.

  • إعداد : المهندسة سهى عبدو
  • تدقيق : المهندسة سوار ناصر
  • تحرير : المهندس بشار الحجي

مصدر المقال : اضغط هنا