ابتكر المُهندسون أول شريحة ترانزستور لكمبيوتر تَستخدم رقائق مَصنوعة من الانابيب النانوية الكربونية عوضاً عن السيلكون

هذه الترانزستورات الجديدة داخل المعالجات تَعمل كمفاتيح صَغيرة تقوم بِحسابات ضخمة و تؤدي غرض معين داخل الحاسوب .

النموذج الأولي الذي تَم اختراعه  ليسَ سريعًا أو صغيرًا مثل أجهزة السيليكون التجارية

لكن رقائق الكمبيوتر ذات الأنابيب النانوية الكربونية قد تؤدي في النهاية إلى ظهور جيل جديد من الإلكترونيات الأسرع والأكثر كفاءة في استخدام الطاقة .

يَقول تشينغ كاو عالِم المواد بِجامعة إلينوي في أوربانا شامبين : ” إن هذا العمل مهم جدًا في تطوير هذه التكنولوجيا “.

اِنتهاء عَهد رقائق السيلكون وبداية عَهد جديد

يُوجد في قلب كل ترانزستور مُكّون من أشباه الموصلات مَصنوع من السيليكون والذي يُمكن أن يَعمل إما كموصل كهربائي أو عازل  ترميز في حالات التشغيل أو الإغلاق

حيث يَتدفق التيار عَبر أشباه الموصلات .

يقول ماكس شولاكر  مُهندس كهربائي في مَعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا : ” من خلال بِناء ترانزستورات سيليكون أصغر حجمًا اعتدنا على الحصول على مكاسب هائلة في الحوسبة كل عام “.

 لكنهُ  أضاف قائلاً : ” لقد بدأت مكاسب الترانستور المصنوع من السليكون الآن في الهبوط، لا يُمكن أن تُصبح ترانزستورات السيليكون أصغر بكثير وأكثر كفاءة مما هي عليه بالفعل “.

نظرًا لأن الأنابيب النانوية الكربونية رقيقة تقريبًا من الناحية الذرية وتنقل الكهرباء جيدًا  فإنها تَصنع أشباه موصلات أفضل من السيليكون

من حيث المبدأ  يُمكن أن تَعمل معالجات الأنابيب النانوية الكربونية أسرع بثلاث مرات بَينما تَستهلك حوالي ثلث طاقة استهلاكها من السيليكون .

المشكلات بدأت بالظهور

تَتمثل إحدى المُشكلات في أنه عندما يَتم ترسيب شبكة من الأنابيب النانوية الكربونية على رقاقة  كمبيوتر  فإن الأنابيب تميل إلى التجمع معًا في كتل تَمنع الترانزستور من العمل

يقول شولاكر : ”  إن الأمر يشبه محاولة بناء فناء من الطوب  مع وجود صخرة عملاقة في منتصفه “.

 قَام فريقه بحل هذه المشكلة عن طريق نَشر الأنابيب النانوية على شَريحة  ثم استخدام الاهتزازات للتخلص بِلطف من الحُزم غير المرغوب فيها من طَبقة الأنابيب النانوية.

هنالك مُشكلة أخرى واجهها الفريق هي أن كل دفعة مِن الأنابيب النانوية الكربونية شبه الموصلة تحتوي على حوالي ( 0.01) بالمائة من الأنابيب النانوية المعدنية

نظرًا لأن الأنابيب النانوية المعدنية لا يُمكنها التنقل بشكل صحيح بين الموصل والعازل يُمكن لهذه الأنابيب تشويش قراءة الترانزستور.

بحثً الفريق عن حل بديل، حلل شولاكر وزملاؤه مَدى تأثير الأنابيب النانوية المعدنية السيئة على تَكّوينات الترانزستور المختلفة ، والتي تؤدي أنواعًا مختلفة من المهام على البيانات.

وجدَ الباحثون أن الأنابيب النانوية السيئة أثرت عَلى وظيفة بَعض تكّوينات الترانزستور أكثر من غِيرها على غرار الطريقة التي تَجعل بعض الاشارات مَفقودة

مِما يُسبب عَدم فهم الحاسوب لهذه الكلمات والاشارات  لكنهُ يترك البعض الآخر قابلاً للقراءة في الغالب .

 لذلك صَمم شولاكر وزملاؤه دوائر المعالج الدقيق (Microcontroller) بعناية لتجنب تكّوينات الترانزستور التي كانت أكثر تشويشًا بِسبب اماكن الخلل في الأنابيب النانوية المعدنية .

يَقول مايكل أرنولد  عَالم المواد في جَامعة ويسكونسن – ماديسون ،(لم يُشارك في هذا العمل) : ” كان أحد أكبر الأشياء التي أثارت إعجابي بهذه الرقاقة هو الذكاء في تصميم الدوائر “.

مَرحلة الاختبار والتَجريب للترانزستور الجديد

مع أكثر من 14000 تَرانزستور من الأنابيب النانوية الكربونية  نَفذ المعالج الدقيق برنامجًا بسيطًا لكتابة الرسالة  “Hello world” وهو أول بَرنامج يَقوم به جميع المبرمجين المبتدئين كتابته .

المُعالج الدقيق (Microcnotroller ) المصنوع من أنابيب الكربون النانوية حديثًا ليس جاهزًا بعد للتخلص من رقائق السيليكون باعتبارها الدعامة الأساسية للإلكترونيات الحديثة.

يَبلغ عُرض كل مِنها مايكرومتر تقريبًا مقارنةً بترانزستورات السيليكون الحالية التي يَبلغ قطرها عشرات النانومترات

ويُمكن لكل ترانزستور من أنابيب الكربون النانوية في هذا النموذج الأولي أن ينقلب ويغلق حوالي مليون مرة كل ثانية .

 بَينما يُمكن أن تُومض ترانزستورات السيليكون بلايين المرات في الثانية الواحدة هذا يضع ترانزستورات الأنابيب النانوية هذه على قَدم المساواة مع مُكّونات السيليكون التي تم إنتاجها في الثمانينيات.

يقول أرنولد : ” إن تقليص ترانزستورات الأنابيب النانوية سيساعد الكهرباء على المرور من خلالها بمقاومة أقل

مما يسمح للأجهزة بالتشغيل وإيقاف التشغيل بسرعة أكبر كما أن محاذاة الأنابيب النانوية بالتوازي  بدلاً من استخدام شبكة موجهة بشكل عشوائي

يمكن أن يزيد أيضًا من التيار الكهربائي عبر الترانزستورات لتعزيز سرعة المعالجة ” .

  • إعداد : المهندس عبد الرحمن الحمادي
  • تدقيق : المهندس بشار الحجي

مصدر المقال اضغط هنا