تعد البرمجة من الوظائف ذات الأجور المرتفعة في سوق العمل، لذلك تلقى رواجاً لدى الطّلاب بشكل عام ولدى الأشخاص الراغبين باستبدال وظائفهم بشكلٍ خاص.

علماً أن تعلّم البرمجة قد يُسبب في بدايته الإحباط للكثيرين و بالتالي انسحابهم من هذه التجربة منذ البداية أو قد يستغرق تعلّم البرمجة لدى البعض وقتاً طويلاً يصل لعدة سنوات وذلك نتيجة لتعرضهم للعديد من العثرات في هذا الطريق.

في الواقع إنَّ تعلّم البرمجةِ ليس أمراً سهلاً وسريعاً ليتمَّ بين عشيّةٍ وضحاها ولكن أيضاً هو ليس بالصعوبة والتعقيد الذي يفكر به الناس

مع الأخذ بعين الاعتبار الصَّبر والإرادة والتَّفاني والحب لهذه الرحلة بكل تفاصيلها.

بعض النصائح لتعلم البرمجة لابد من معرفتها

أولاً: ضع أساسيات واضحة

من الطبيعي في البداية أن تختار لغة البرمجة التي ترغب بتعلمها, وبدورنا سننصحك باختيار لغةٍ واحدة فقط والالتزام بها.

وكونكَ مبتدئاً إيّاك وتخطّي الأساسيّات الأولى للانطلاق في تعلم لغة البرمجة التي اخترتها

سننوّه إلى بعض من هذه الأساسيات:

  • المعطيات.
  • المتحولات.
  • بنية التعليمات.
  • الأدوات.
  • البيئة النصّية البرمجية المناسبة.

عليك كمبرمج أن تتريث في خطوتك الأولى وألا تتسرّع في الانطلاق إلى المفاهيم المتقدمة للبرمجة

وذلك لتجنب الوقوع في أخطاءٍ تجبرك على العودة إلى الأساسيات وبالتالي تجعلك تعود للبداية وتعيق استمرارية تقدّمك وتهدر من وقتك وجهدك.

ثانياً: تعلم البرمجة بالممارسة وليس بالقراءة

من الشّائع لدى جميع المبتدئين في جميع الميادين التّعليمة الاعتماد على القراءة فقط، لكن البرمجة على خلاف ذلك إذ تتطلب الممارسة والتطبيق العملي بشكل مباشر.

فمن السهل قراءة المتغيرات والحلقات البرمجية بشكل نظري لكن هذا لا يجدي أبداً مع البرمجة الفعلية للنصوص البرمجية.

عليك كمبرمج مبتدئ أن تجرب كل ما تقرأه وأن تكون ضمن ميدان التجريب والممارسة بانتظام

فدائماً سيطلب منك تنفيذ البرامج عملياً للحصول على حلول لمشاكل برمجية معينة ومن الطبيعي أن تبدأ بالتجريب على كودك واجراء تغيرات لتحسينه

أو لرؤية نتائج مختلفة وهذا سيحسن من قدراتك على التفكير المنطقي يوماً بعد يوم مما سيجعلك مبرمجاً أفضل.

وعند بدءك في التكويد استخدم الكود أو النموذج مراراً وتكراراً دون العودة إلى الكتاب أو المصدرالذي تعلمته منه.

و كنصائح عملية لتمارس البرمجة بشكل يومي ابدأ بصنع مشاريعك الخاصّة وشارك في تحدياتِ التّكويد والمسابقات.

ثالثاً: اكتب الأوامر البرمجية بالقلم والورقة (كوّد بيدك):

ستتساءل عن سبب البرمجة يدوياً وهدر الجهد والوقت بالإضافة لعدم إمكانية التنفيذ والتحقق من كفاءة النتائج المطلوبة؟ سنجيبك عن هذا التساؤل!

ببساطة من أحد اكبر الأسباب هو مقابلات العمل فعند رغبتك في التقدم لمقابلة عمل سيتم تقييمك في معظم الأحيان على الورق

وغالباً ما سيطلب منك كتابة التعليمات البرمجية على الورق أو السبورة، وبشكل عام يعرف التكويد اليدوي على أنهُ أسلوب أكاديمي وقديم

إلا أنهُ يضمن اختبار كفاءة المبرمج وفهمه العميق لِبُنى المعطيات والخوارزميات.

كما أنهُ عليك الأخذ بعين الاعتبار أن التكويد اليدوي سيجعل من عملك أسهل وأسرع لاحقاً.

رابعاً: شارك وتعلم وناقش واطلب المساعدة عند الحاجة

هل تعلم أنّهُ عند قيامك بتدريسِ شخصٍ آخرَ فإنّك في الواقع تقوم بتعميق المفاهيم لديك بحيث يصعب عليك نسيانها, وبالتالي لن تحتاج لمراجعة معلوماتك في المستقبل.

ننصحك بالمشاركة في المشاريع البرمجية مفتوحة المصدر، ومناقشة التعليمات البرمجية مع زملاءك.

عندما تتعلّم البرمجة لا تتردد في طلب المساعدة ولا تكترث فيما إذا كانت أسئلتك سخيفة ولا تشعر بالخجل

لأنّك ستجد صعوبة في التّكويد فلا بدّ من أن تجد مرشداً أو تطلب المساعدة من زملائك المبرمجين الذين بالتّأكيد قد مرّوا في وضعك سابقاً.

خامساً: استخدم مصادر من الانترنت

هناك الكثير من المصادر المتاحة عبر الانترنت والتي تساعدك لبدء رحلتك البرمجية.

اشترك في قنوات اليوتيوب المعنية بتعليم البرمجة وشارك في كورسات على منصات تعليمية مثل GeeksforGeeks و Udemy و Corsera

فهي مواقع تتيح لك التّوجيه الصّحيح، وننصحك أيضاً بأن تعتاد على قراءة المقالات من المواقع الإلكترونية.

سادساً: خذ قسطاً من الراحة:

من الأخطاء التي يُمكن أن تقع بها أثناء تعلمك للبرمجة هي الجلوسُ أمام الكمبيوتر لساعاتٍ طويلةٍ ومحاولتك فهم كل شيء دفعةً واحدةً.

من الأفضلِ لكَ أن تتعلّم على دفعاتٍ، وفي كلِّ مرّةٍ عليك أن تأخذَ قسطاً من الرّاحة لتستعيد نشاطك وحماسك.

وفي الأوقات التي تواجه فيها صعوبةً في إيجاد الأخطاء في الكود البرمجي ننصحك بأن تأخذ استراحة قصيرة لتصفية ذهنك وبأن تفعل شيئاً آخر ريثما تستعيد تركيزك.

أيضاً عليك أن تقوم بعزل نفسك بعض الشيء وأن توقف جميع الأمور التي قد تشتت تركيزك مثل اشعارات التطبيقات او اشعارات البريد الالكتروني.

بالتزامك بهذه النصائح ستوفر على نفسك ضياع الجهد والوقت وبالتالي ستكون بعيد عن الصداع وعن الإحباط.

سابعا: اعتدْ على استخدام متتبع الأخطاء Debugger

من الشّائع ارتكابُ الأخطاء في كتابة الأكواد البرمجية ِ, وهو أمر جداً مقبول وخاصة في بداية تعلم البرمجة.

لذلك من الجيد استخدام أدوات التّصحيح مثل متتبّع الأخطاء الموجود في أي بيئة برمجيّة والذي يفيدك في تتبّع مسار الخطأ واكتشاف مكان وجود الخطأ وبالتالي سيوفر عليك الكثير من البحث والوقت.

ختاماً

قد تفكّر في منتصف رحلة تعلم البرمحة بأنّك لستَ ذكيّاً بما يكفي لتكون مبرمجاً ناجحاً

ولكن ما أنت بحاجة إليه في الواقع هو بعضاً من الهدوء والصّبر، فعمليّةُ نقلِ طريقة تفكيرك من شخص عادي إلى مبرمج أمرٌ يحتاج إلى الوقت.

اتبع الخطوات السابقة رويداً رويداً وكوّن أساسيات واضحةً ومارسها بشكل منتظم ثم ابدأ بمواجهة التّحديات والمنافسات البرمجيةِ.

من خلال المتابعة اليوميّة ستستيقظُ ذات صباح لتعلنَ لنفسك بأنّك قد أصبحت مبرمجاً وأنك قد نجحتَ بالفعل.

مصدر المقال: اضغط هنا

  • إعداد: المهندسة نور جراد
  • تدقيق: المهندسة رهف النداف
  • تحرير: المهندس بشار الحجي