لقد كان للقوى النووية العالميّة تأثير مدمر على مناطقَ شاسعةٍ من كوكبِنا فمن منّا لم يسمع بهيروشيما وناكازاكي  أو بحادثةِ تشرنوبل!!

لقد كانت بدايةُ العصرِ الذّريّ في صحراء نيومكسيكو في16/ تموز/ 1945، عندما قامَ مشروعُ مانهاتن بأوّلِ اختبارٍ تفجيريّ ناجحٍ لسلاحٍ نوويّ.

وبعدها بشهرٍ فقط تمَّ إلقاءُ القنبلةِ الذّريّةِ على اليابان؛ مما أدى إلى تدميرِ هيروشيما وناكازاكي  وانتهاءِ الحربِ العالميةِ الثّانيةِ.

واليوم نحن نعيشُ بموجبِ القانون الجزئيّ لمعاهدةِ الحظرِ الشّامل للتجاربِ النّوويّةCTBT) ) الّتي تمَّ التّوقيعُ عليها في عام 1996،

وقبلَ هذه المعاهدة، تمَّ إجراءُ أكثرَ من 2000 تفجيرٍ نوويّ في الجزرِ النّائيةِ والمرجانيّةِ والمناطقَ الصّحراويّة من قبلِ القوى العالمية.

وفيما يلي بعض المواقع الّتي أجريتْ فيها التجارب النووية:

1- Trinity, New Mexico

من هنا بدأ كلُّ شيء.

إذ بدأ العصرُ الذّريّ مع إلقاءِ أوّل قنبلةٍ وتسمى Trinity، والقنبلةُ بوزنِ 13 رطل من البلوتونيوم

وأدت إلى إطلاقِ كرة من النّارِ بعرضِ 600 قدم، وقامتْ بتدميرِ الأشجارِ والنّوافذِ على بعدِ 193 كم وتحويل الرّمال إلى قطعٍ من الزّجاج.

وفي النّقطةِ الّتي تمَّ التّفجير فيها تمَّ وضعُ مسلّة تذكاريّة موجودة حد اليوم، ويُسمحُ للناسِ بدخولِ المنطقة فقط في الأولِ من نيسان من كلِّ عام وتُغلقُ باقي الأوقات.

وهذه القنبلةُ مشابهة بالتّصميمِ للقنبلةِ Fat Man الّتي تمَّ إلقاءها فوقَ ناكازاكي بعد ثلاثة أسابيع فقط.

A mushroom cloud over Trinity, seconds after detonation, Source: Wikimedia Commons/Public domain

2- The Pacific Proving Grounds

وهو الاسم الّذي اطلقتهُ حكومةُ الولايات المتّحدة الأمريكيّة على مساحةِ المحيطِ الهادي الّتي خصصتها للتجاربِ النّوويّةِ بين عامي 1946 و 1962.

وتمَّ استخدامُ الجزر في جنوبِ المحيطِ الهادي لأكثر من100 اختبارٍ نوويّ في الوقتِ بين العامين من قبلِ الولايات المتّحدة.

وفي السّبعينات، شرعتْ حكومةُ الولايات المتّحدة بأعمالِ التّنظيفِ لكلِّ مخلفاتِ التّجاربِ النّوويّة على مساحةِ المحيطِ الهادي

وذلك بحفرِ حفرةٍ مساحتها 111000 متر مكعب في جزيرة رونيت.

وبعدَ الانتهاءِ من عمليةِ التّنظيفِ تمَّ بناءُ قبة خرسانية ضخمة بسماكةِ قدم ونصف وتغطي 100000 قدم مربع فوقَ الحفرةِ

لكن العلماء في عام 2015 حذّروا من أنَّ ارتفاعَ مستوى سطحِ البحر كنتيجةٍ لتغيرِ المناخِ يمكنُ أن يتسبب في تسربِ الحطامِ النّوويّ من القبةِ إلى المحيط.

Source: Wikimedia Commons/Public domain

3- Semipalatinsk موقعُ الاختبارِ الرّئيسي للاتحادِ السّوفيتي:

إنَّ وجودَ كمياتٍ كبيرةٍ من الحفرِ والمملوءة جزئيًا بالماءِ دليلٌ على وجودِ 456 تجربةٍ نوويّةٍ في مدينةِ سيميبالاتينسك السّوفيتية السّابقة بين عامي 1949 و 1989.

كما وكانَ 340 من هذه الاختبارات عبارة عن تفجيراتٍ تحتَ الأرض، بينما 116 منها جويّة

ونفذتْ جميعها في المنطقةِ المحيطةِ بالمدينة الّتي تُعرفُ اليوم باسمِ سيمي ، كازاخستان.

ومنذُ ذلك الحين تمَّ تسجيلُ أعلى معدلاتٍ للسرطانِ في المنطقةِ وتشخيصُ أكثر من مليونِ مشكلةٍ صحيّةٍ

وذلك بسببِ عدمِ تحذيرِ الاتحاد السّوفيتي 200000من سكانِ المنطقة.

بعد ذلك، قامتِ الحركةُ المناهضةُ للطاقةِ النّوويّة في كازخستان بردِ فعلٍ لهذه التّجارب النّووية، أدت إلى إغلاقِ سيميبالاتينسك في عام 1991.

A crater made by a nuclear test blast at Semipalatinsk, Source: Wikimedia Commons/Public domain

4- Tsar Bomba أكبر النفجار النووية في العالم:

في الموقعِ النائيّ نوفايا زيمليا (وهو أرخبيلٌ في المحيطِ المتجمدِ الشّمالي في شمال روسيا وأقصى شمال شرق أوروبا عند رأس زهيلانيا)

أطلقَ الاتحادُ السّوفييتي أكبرَ انفجارٍ نوويّ في العالمِ، والمعروف باسمِ القيصر بومبا وذلك في عام 1961.

حيث تمَّ تعيينُ المنطقة كموقعٍ للتجاربٍ النّوويّة في عام 1954، وعلى مدى 35 عامًا التّالية تمَّ إجراءُ 224 تجربة نوويّة.

كما وكان عرضُ الكرةِ النّاريّةِ النّاتجةِ عن انفجارِ القيصر بومبا بحوالي 8 كم وارتفاع 10,5 كم

إيّ أنها وصلت إلى نفسِ ارتفاعِ قاذفةِ القنابلِ التوبوليف Tu-95 الّتي قذفتها.

وكانتْ منطقةُ الدّمارِ الشّاملِ النّاتجة عن الانفجارِ 35 كم، مما يعني أنَّها ستكون قادرة تمامًا على تدميرِ مدنٍ بأكملها.

The Tsar Bomba mushroom cloud, Source: Wikimedia Commons/Public domain

5- موقع Nevada للأمنِ القومي:

من المرجحِ أنَّ بعضَ القرّاء قد رأوا في أحدِ الأفلامٍ مشهداً لعائلةِ أمريكيّة يتمُّ سحقهم بانفجارٍ نوويّ تجريبيّ في صحراء نيفادا.

حيث بدأتِ التّجاربُ النّوويّة في هذه المنطقة من عام 1955 وتمَّ بثُ اللّحظات الأولى على الهواءِ وفي نشراتِ الأخبار في جميع أنحاءِ العالمِ

وتمَّ إعادةُ تمثيلها في أفلامٍ مختلفةٍ، منها Indiana Jones وKingdom of the Crystal Skull

Source: Wikimedia Commons/Public domain

6- جزيرة Kiritimati الّتي تمّ استخدامها من قبلِ ثالث الدولة النووية في العالم:

من المعلوم أنَّ الولايات المتّحدة والاتحاد السوفيتي دخلتا التاريخَ كأكبرِ لاعبين في العصرِ الذّريّ

إلا أنَّ الأمر عندما يتعلقُ بالترسانةِ النّوويّة لا بدَّ أن نذكرَ ثالث قوة نووية في العالمِ وهي المملكة المتّحدة، والّتي تمتلكُ أرثاً مدمراً خاص بها.

ففي أيار 1957 أجرتِ المملكةُ المتّحدة أوّلَ تجربة ناجحة لقنبلةٍ هيدروجينة في جزيرة مالدن

وكانتْ أوّل تجربة من عدّةِ تجاربٍ تمَّ إجرائها على جزيرةِ مالدن وجزيرة Kiritimati من قبلِ القواتِ البريطانيّة والأمريكيّة.

ومع حلول عام 1969، توقفتْ هذه الاختبارات لكن تأثيراتها لا تزالُ محسوسة حد اليوم.

كما وصرحتْ ممثلةُ جمهورية كيريباتي الدّائمة لدى الأمم المتّحدة في عام 2015، السّفيرة ماكوريتا بارو:

“اليومَ، لا تزالُ مجتمعاتنا تعاني من الآثارِ الطّويلةِ الأجلِ للاختباراتِ، وتعاني من معدلاتٍ أعلى من السّرطان

وخاصة سرطان الغدة الدّرقية، بسببِ التّعرضِ للإشعاع”.

Source: Wikimedia Commons/Public domain

7- Lop Nur موقع اختبار في الصين:

تعدُّ Lop Nur أكبرَ موقعٍ للتجاربِ النّوويّة في العالم.

في عام 1964 قامتِ الصّين بأوّلِ تجربة لقنبلةٍ نوويّة في Lop Nur، وبعدها تمَّ تفجيرُ أوّل قنبلة هيدروجينية في عام 1967 بمساحة تغطي 100000كيلومتر مربع.

حيث تمَّ إجراءُ 45 تجربة نوويّة بين عامي 1964 و 1996، وكما هو الحال في أجزاءٍ أخرى من العالم

قوبلتْ هذه الاختبارات الّتي أجريتْ في الموقع بانتقاداتٍ من السّكان المحليّين وكذلك من جمهورٍ عالمي.

وفي 29 تموز 1996، أجرتِ الصينُ تجربتها النّووية الخامسة والأربعين والأخيرة في Lop Nur ، وبعد ذلك أعلنت أنّها ستوقفُ جميعَ التّجاربِ النّوويّة.

في عام 2009، قامَ عالمٌ ياباني يدعى Jun Takada الّذي عارضَ الاختبارات ووصفها بـ “سلوك الشّيطان”

بإجراءِ محاكاة على الكمبيوتر قدّرت أنَّ 190000 شخص ربما ماتوا في الصّين بسببِ أمراض ذات صلة بالطاقة النّوويّة بسبب هذه التّجارب.

اليوم، وبفضلِ معاهدةِ الحظرِ الشّامل للتجارب النّوويّة توقفتِ العديدُ من الدّولِ عن إجراءِ التّجاربِ النّوويّة الّتي تؤدي إلى عواقب مدمرة للمجتمعات.

The mushroom cloud of test “596,” Source: Wikimedia Commons/Public domain

وفي النّهاية، نخبركم وبأسفٍ:

إنَّه وعلى الرغم من أنَّ العديدَ من البلدانِ تتبعُ السّلوكَ المنصوصَ عليه في المعاهدة النووية ، إلا أنَّها لم تنفذ بالكاملِ بعد

وذلك لأن الصّين ومصر وإيران والولايات المتّحدة وقّعت على المعاهدةِ ولكن لم تصدق عليها، في حين أنَّ الهند وكوريا الشّمالية وباكستان لم توقعها.

مصدر المقال : انقر هنا

  • إعداد : المهندسة أسماء حمود
  • تحرير : المهندس بشار الجي